رغم أنها ستُراقب عملية الاستفتاء: رابطة حقوق الإنسان تدعو سعيّد إلى سحب مشروع دستوره

ضمت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان صوتها للأصوات الرافضة لمشروع دستور قيس سعيد وطالبت سحبه لتضمنه

عديد الهنات والعبارات الفضفاضة التي تحتمل تأويلات عديدة، لكن في المقابل ستكون حاضرة يوم الاستفتاء عن طريق تعيين ملاحظين لمراقبة سير العملية يوم 25 جويلية الجاري وإعداد تقرير بالخصوص.

دعت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أمس رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى سحب مشروع الدستور وإعادة إطلاق حوار وطني فعلي قادر على إخراج البلاد من الحالة الراهنة، وقالت الرابطة ان الدستور يغيب عنه مبدأ الفصل بين السلط «التي تحولت إلى مجرد وظائف تخضع كلها إلى سلطة رئاسة الجمهورية من خلال الإشراف المتفرد على رئيس الوزراء الذي تحوّل إلى مساعد لرئيس الجمهورية وإعطاء الرئيس كل الصلاحيات في تعيين الوزراء وعزلهم وتمتيعه بصلاحيات غير محدودة في ما يهم السياسة الداخلية والخارجية».
كما اعتبرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أن مشروع الدستور المطروح من طرف رئيس الجمهورية قيس سعيد لا يتوافق مع ميثاقها ومرجعيتها الوطنية والدولية ومع نضال أجيالها المتواصل من اجل دولة مدنية تضمن فصلا تاما بين السلط ومساواة كاملة بين المواطنين وإعلاء للحقوق في بعدها الكوني»، ووفق بيان صادر عنها لتوضيح موقفها من مشروع الدستور الذي نٌشر في الرائد الرسمي الخميس 30 جوان الماضي.
واستنكرت رابطة حقوق الانسان ما خلصت له من «غياب أي إشارة في الأحكام العامة للاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان في استلهام القوانين والتزام تونس بها»، بالإضافة الى أن الفصل 5 من مشروع الدستور يتحدث عن «مقاصد الإسلام الحنيف» وهو مصطلح في تقدير الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان «حمّال أوجه مختلفة ومتنافرة واستغلته الحركات الدينية المختلفة لفرض تشاريع ماضوية»، وفق نفس البيان.
ورغم تأكيد الرابطة «أهمية ما يأتي في باب الحقوق والحريات» إلا انها قدّرت ان عدد من الفصول مرهون بعبارة «حسبما يضبطه القانون» أو «ما ينظمه القانون» وهو ما يجعلها عرضة للمراجعة والتعدي عليها من قبل السلطة التنفيذية الضابطة للقانون»، وأضافت أن مقترح الدستور يتحدث عن ضمان حرية الرأي والفكر والتعبير والنشر والإعلام لكنه يفتح المجال أمام التراجع عن جوهر تلك الحرية بمقتضى عبارات فضفاضة مثل الآداب العامة والأمن القومي والصحة العامة.
كما أشارت الرابطة إلى أن المشروع الصادر بالرائد الرسمي تضمن أخطاء لغوية وأخطاء في التبويب أكدت انها «تمس من جوهر النص القانوني الذي يمهد لانحرافات ماضوية»، وذكرت الرابطة بأنه سبق لها أن «حذرت من خطورة استغلال الرغبة في التخلص من تركة العشرية الماضية لتمرير مراسيم وقوانين تمس من مكاسب الحقوق الخاصة والعامة»، وفق بيانها.
مراقبة الاستفتاء
في مقابل دعوة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان سحب مشروع الدستور وعدم مشاركتها في حملة الاستفتاء، فإنها ستكون حاضرة يوم الاستفتاء عن طريق تعيين ملاحظين لمراقبة سير العملية يوم 25 جويلية الجاري وإعداد تقرير بالخصوص، حيث اعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مساء أمس الاربعاء، أن «وفدا عن الرابطة طلب اعتماد عدد من مناضليها كملاحظين خلال هذا الاستحقاق الوطني وإعداد تقرير بما يضفي مزيدا من المصداقية على الاستفتاء».
كما أوردت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أن رئيسها فاروق بوعسكر ونائبه ماهر الجديدي وعضوي الهيئة محمود الواعر ومحمد نوفل الفريخة عقدوا لقاءا مع رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان جمال مسلم وكاتبها العام بشير العبيدي اللذان أكدا ان «المنظمة ارتأت عدم تقديم تصريح للمشاركة في حملة الاستفتاء لكنها تعتزم بالمقابل طلب اعتماد عدد من مناضليها كملاحظين خلال هذا الاستحقاق الوطني وإعداد تقرير بما يضفي مزيدا من المصداقية على الاستفتاء»، وفق ما ورد في بلاغ صادر عن هيئة الانتخابات مساء امس الاربعاء.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115