الهيئة الإدارية تقرار الإضراب العام والمشاركة في حملة الاستفتاء : الاتحاد يعلن عن المواجهة الشاملة مع الرئيس .....

حمل بيان الهيئة الادارية للاتحاد العام التونسي للشغل الإعلان عن فصل جديد في علاقة بالتصعيد المتبع من قبل المنظمة النقابية تجاه الملفات الراهنة،

وهما ملفا الاصلاحات والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي وثانيا الاستفتاء على الدستور الجديد.
جاء بيان الهيئة الادارية ليعلن مرة اخرى عن ان الاضراب في القطاع العام الذي جد يوم 16 جوان الجاري قد نجح، خاصة وان الاتحاد وجد دعما ومساندة من قبل جمعيات ومنظمات تونسية او من قبل اتحادات ونقابات دولية. إعلان النجاح لم تغب عنه الاشارة الى ان حملات «الترهيب والشيطنة والتخوين ضد النقابيين» لن تخيفه ولن تحول دون استمراره في الدفاع عن منظوريه.
حملات رفضها الاتحاد كما رفض محاولات توظيف الاضراب الذي قال انها صدرت عن حركة النهضة وبعض مكوّنات جبهة الخلاص،التي اشار الى انها بحثت عن توظيف الإضراب لأجنداتها الخاصّة.
والمهم في البيان لم يكن اعلان نجاح الاضراب ولا الرد على حملات الشيطنة او محاولات التوظيف فقط بل في تلويحه بان المنظمة ستعتمد سياسة تصعيدية ضد الحكومة التي قال الاتحاد انها تتبع سياسة «التجاهل والاستهتار» وانها تعتمد نهج حقّ التفاوض.
تصعيد يتمثل هذه المرة في اتخاذ قرار «الاضراب العام في الوظيفة العمومية والقطاع العام» والمطالب لم تكن مختلفة عن التي رفعت في اضراب القطاع العام وهي بشكل مختزل التمسّك بحقّ المفاوضة الجماعية وتطبيق الاتفاقيات المبرمة وإصلاح المؤسّسات العمومية وإيقاف المساهمة التضامنية وفتح مفاوضات اجتماعية لتعديل الأجور والترفيع في الأجر الأدنى.
اقرار الاضراب من قبل الهيئة الادارية أوكل للمكتب التنفيذي تحديد موعده وتراتيبه وهو الخطوة الجديدة التي يلوح بها الاتحاد ضد الحكومة ومن خلفها رئاسة الجمهورية. كما ان الاتحاد وهو يلوح بالاضراب العام أعلن انه يرفض مطلقا «البرنامج الوطني للإصلاح» الذي طرحته الحكومة كما أعلن انه مستعد للتصدّي إليه بكلّ الطرق والوسائل المشروعة.
هذا التصعيد يقترن ايضا بخيار الاتحاد وهو الاعلان عن مشاركته في حملة الاستفتاء على الدستور، حتى وان لم يحدد موقفه بعد من الدستور وهل انه سيدعو للتصويت عليه بنعم ام لا، فهذا الامر يتركه الاتحاد الى حين الاطلاع عن مشروع الدستور ولكنه أعلن في المقابل انه بات معنيا بحملة الاستفتاء.
خيار المشاركة في الحملة لم يحل دون ان تعلن المنظمة ان المسار السياسي الراهن اليوم يعاني من «تعرّج وتعثّرات تنبئ بمخاطر كثيرة» خاصة وان المسار يعاني من «ضبابية الأهداف» ومن «ارتجالية الآليات والخطط وغياب التشاركية وتعمّق التفرّد بالسلطة «دون اغفال ادانة سياسة «فرض الأمر الواقع».
خطوتان تصعيديتان يبدو ان الاتحاد لجأ اليهما ليعيد رسم التوازنات القادمة في المشهد فالمنظمة النقابية وان اعلنت انها تفصل بين ألمسارات، الاول الاقتصادي والاصلاحات الكبرى والثاني المسار السياسي، الا ان خطواتها الراهنة تعلن ان المنظمة في طور العمل على توحيد المسارين معا.
فهي تعلن اليوم بشكل واضح وصريح رفضها القاطع لخطة الحكومة الاصلاحية وتتبنى نهج التصعيد معها وهي تدرك ان الحكومة دون هذه الخطة وتنزيلها على ارض الواقع ستجد صعوبات عدة في تعبئة الموار المالية اللازمة لسد عجز الميزانية، وهذا ما يبدو ان الاتحاد يبحث عنه بتسليط المزيد من الضغط على الحكومة ومن خلفها رئاسة الجمهورية.
رفع درجات الضغط على السلطة التنفيذية يراد منه دفعها على مراجعة سياساتها لا فقط في علاقة بالاصلاحات بل في كل الملفات السياسية والاجتماعية والاقتصادية بما يمنح الاتحاد مجالا للمشاركة في رسم الخيارات وتحديدها.
اليوم يعلن الاتحاد بانه سيكون القوة الرئيسية التي ستتصدى لمشروع الاصلاحات كما يلوح بانه قد يكون القوة الاساسية في جبهة اسقاط الدستور فقط ليعلن للرئاسة انها اغفلت رقما صعبا في المعادلة وعليها ان تتهيأ لنتائج وهي ان الاتحاد سيكون هو نواة المعارضة الصلبة لها، حكومة ورئاسة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115