لم تتبدد المخاوف والانشغالات وظلت على حالها ومازال اتجاه سياسات الرئيس والمراسيم والقرارات التي يتخذها والتي مازال يتخذها يلقى رفضا واسعا خاصة لدى خصومه، وقد أحدثت الخطوات التي يقوم بها الرئيس من أجل تركيز مشروعه السياسي الى حد اليوم جدلا كبيرا في الساحة وتباينت الآراء حولها بين مكونات المجتمع، كما أنها مازالت تثير انشغالات وقلق أطراف خارجية على غرار المفوضية السامية لحقوق الإنسان التي عبرت أمس عن قلقها العميق لاستمرار تعليق البرلمان وحلّ المجلس الأعلى للقضاء وتعويضه بالمجلس الأعلى المؤقت للقضاء.
عبرت مفوضة الأمم المتحدة السّامية لحقوق الإنسان ميشال باشليه في كلمة لها تم بثها على موقع المفوضية على اليوتيوب عن قلقها العميق لاستمرار تعليق عمل مجلس نواب الشعب في تونس ولقرار حلّ المجلس الأعلى للقضاء، واعتبرت أن حل المجلس الأعلى للقضاء هو قرار يقوض سيادة القانون واستقلال القضاء والفصل بين السلطات. وعلّقت باشليه على دعوات قيس سعيد بخصوص منع تمويل الجمعيات من الخارج، وقالت إن ذلك قد يضر ويؤثر على المصلحة الديمقراطية، وأكدت أن مكتبها سيتابع عن كثب التطورات، لتشدد على ضرورة المحافظة على مكتسبات حقوق الإنسان في تونس.
«خطوة انقلابية جديدة على السلطة القضائية الشرعية»
قاربت الإجراءات الاستثنائية على بلوغ الشهر الثامن من انطلاقها، ولا زال الجدل متواصلا أمام مضي الرئيس في سياساته وقراراته وحربه ضدّ «الفاسدين» و»المفسدين» و»المحتكرين» و»القضاء»، وآخرها وليست الأخيرة تركيز المجلس الأعلى المؤقت للقضاء وضبط تركيبته، ليجد سعيد نفسه من نفسه أمام موجة من الانتقادات والرفض، حيث عبّرت تنسيقية الأحزاب والشخصيات الديمقراطية التي تضم أحزاب التيار الديمقراطي والجمهوري والتكتل الديمقراطي من اجل العمل والحريات وعدد من الشخصيات المستقلة ، في بيان مشترك لها أمس عن إدانتها لما اعتبرته «خطوة انقلابية جديدة على السلطة القضائية الشرعية» والتي أقدم عليها رئيس الجمهورية بتنصيب المجالس المؤقتة للقضاء العدلي والإداري والمالي.
حوار جدي
وأكدت تنسيقية الأحزاب أن إصلاح المنظومة القضائية «لا يمكن أن يتم في إطار إجراءات استثنائية واستنادا إلى مرسوم غير دستوري وغير شرعي وفي حكم المعدوم»، ودعت القوى الحية بالبلاد إلى حوار جدي وبناء «لدرء المخاطر الجمة التي تتهدد القضاء، والحيلولة دون إرساء قضاء التعليمات الوظيفي ونسف بعض المكاسب التي تحققت، ولبحث كيفية تعزيز سلطة قضائية تكون حامية للحقوق والحريات ومستقلة عن السلطة التنفيذية وعن مراكز النفوذ المختلفة، ومن أجل التوصل لتصور مشترك يضع حدا للحكم الفردي والاستبداد الذي يتهدد الجميع». وأضافت أن الهيئات القضائية والحقوقية، أجمعت على خرق المجلس الأعلى المؤقت للقضاء للدستور وضربه لاستقلالية القضاء، فضلا عن عدم شرعيته وطنيا ودوليا، مذكرة بالمواقف الرافضة لحل المجلس الشرعي للقضاء الصادرة عن المفوضة السامية لحقوق الإنسان بتاريخ 7 فيفري 2022 والاتحاد الدولي للقضاة بتاريخ 11 فيفري 2022.
الهروب إلي الإمام
كما اعتبرت التنسيقية أن تنصيب المجالس المؤقتة للقضاء العدلي والإداري والمالي بعد الانقلاب على مجلس القضاء الشرعي المنتخب، يعد خطوة إضافية تعكس إمعان رئيس الجمهورية في الهروب إلي الإمام، رغم رفض مختلف المكونات القضائية والهياكل الدستورية المنتخبة والجمعيات المهنية للقضاة. من جهتها، نبهت حركة النهضة في بيان لها أمس بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة من خطورة إجراءات 25 جويلية على حقوق التونسيين والتونسيات وحرّياتهم وخطورة تجميد مجلس نواب الشعب على حقوق المرأة التونسية وما قد يترتّب عليه من إسقاط القوانين المتعلّقة بالقضاء على العنف المادي والمعنوي المسلّط على النساء. ودعت إلى احترام الدستور باعتباره العقد الذي يجمع التونسيين والتونسيات والضامن لحقوقهم وحرياتهم ولمبدأ الفصل بين السلط كمبدأ أساسي للنظام الديمقراطي.