"التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية: ديناميكيات حديثة وسياسات عمومية للدعم"، التي نظمها مشروع (Savoir Eco) بمدرج المعهد الوطني للعلوم الفلاحية بتونس (INAT). وقد مثّل هذا الموعد الاستراتيجي منصة جمعت صناع القرار العمومي، وخبراء من دول المغرب العربي، وناشطات ميدانيات من ولايتي سليانة وباجة، لرسم خارطة طريق جديدة لدعم الهياكل الإنتاجية الريفية.
سلطت النقاشات الضوء على تحول تاريخي في المشهد الفلاحي؛ حيث انتقلت تونس من مجمع نسائي واحد في عام 2011 إلى 252 مجمع تنمية فلاحية وصيد بحري (GDAP) نسائي بالكامل في عام 2026، يضم أكثر من 7600 منخرطة. وتعززت هذه الديناميكية ببروز 33 شركة تعاونية للخدمات الفلاحية (SMSA) نسائية. ومع ذلك، فإن هذا النمو الكمي الملحوظ لا يزال يواجه تحديات هيكلية كبرى وثقها مشروع "سواغ إيكو" بدقة. رغم حيويتها، تصطدم هذه المنظمات بعقبات تحول دون تحقيق إشعاعها الاقتصادي الكامل، وأبرزها: إن غياب نظام قانوني خاص يمنع هذه المجامع من إعادة استثمار فوائضها، مما يحد من تطورها إلى مؤسسات اجتماعية حقيقية. لتحدي اللوجستي: تعكس تجربة سليانة واقعاً صعباً؛ حيث يؤدي نقص المقرات المهنية الملائمة إلى عرقلة عمليات تحويل المنتجات وتخزينها.
الحاجز المالي: يظل النفاذ إلى القروض البنكية الكلاسيكية معقداً، مما يضطر هذه الهياكل إلى الاعتماد على تمويل ذاتي هش ومحدود. من خلال "مذكرة تفكير" وُجهت إلى السلطات المعنية، دعا المشاركون إلى تفعيل أربعة محاور للتحول:
إرساء نظام قانوني مرن يعترف بالخصوصية الاقتصادية للمجامع النسائية الريفية. ضخ كفاءات شبابية: تشجيع انتداب الخريجات الشابات (عبر آليات SIVP) لضمان احترافية التسيير الإداري والفني. النفاذ إلى الأسواق المحلية: تشجيع المسالك القصيرة عبر السماح للمجامع بتزويد المطاعم المدرسية المحلية بمنتجاتها
التحول الرقمي: تكثيف التكوين في التسويق الرقمي لتجاوز الوسطاء وتحسين هوامش الربح.
شكلت الندوة أيضاً فرصة لتثمين إبداع الجيل الجديد، حيث تم توزيع جوائز المسابقة الطلابية التي كرمت أفضل الإنتاجات السمعية والبصرية. وقد جسدت هذه الأعمال الدور الحيوي للمرأة الريفية في تحقيق السيادة الغذائية والتنمية المحلية في تونس.
مشروع (Savoir Eco) هو ثمرة تعاون بين كل من (APEDDUB, INRAT, INAT, Cirad)، يهدف إلى تحويل البحوث الميدانية إلى أدوات للمساعدة على اتخاذ القرار لتعزيز السياسات العمومية في مجال التنمية الريفية.