حادثة سحل طفل وتجريده من ثيابه في سيدي حسين : تناقض روايات أجهزة الدولة يكشف عن خلل النظام

يبدو ان الماسكين بمقاليد الحكم في تونس لا هم لهم اليوم الا احتواء تداعيات حادثة «سحل» طفل وتجريده من ثيابه من قبل قوات الامن في منطقة سيدي حسين.

بعد أن اسقطت تسجيلات الفيديو كل مرويات الاجهزة الرسمية وكشفت عن زيفها وتهافتها وفشل المنظومة برمتها.
إما الاعتذار او سحب الثقة هذا ما باتت تلوح به احزاب الاغلبية الحاكمة وما أعلنته حركة النهضة التي قالت النائبة عنها بمجلس النواب يمينة الزغلامي ان هشام المشيشي بصفته وزير داخلية بالنيابة عليه ان يعتذر او ان يستعد لسحب الثقة من حكومته. فحركتها لن تقبل بان يمر الاعتداء على المواطنين مرور الكرام.
اعتذار لم يصدر بعد لا من المشيشي رئيس الحكومة ووزير الداخلية بالنيابة ولا من الاجهزة الامنية او القضائية التي تهافتت اول امس في احتواء الازمة وتقديم رواية تجعل من الطفل الضحية المذنب. اذ قالت ان اعوان الامن ضبطوه في «حالة سكر مطبق» وفق النيابة العمومية ووزارة الداخلية اللتين اضافتا انه تعمد التجرد من ثيابه. وهي الرواية التي قدمتها النيابة العمومية ووزارة الداخلية.

رواية -ورغم كشف تسجيلات فيديو عن زيفها وتناقضها مع الوقائع الموثقة- إلا ان وزارة الداخلية او النيابة العمومية لم تصدرا اعتذارا للطفل ولم يعلنا عن أي اجراء فعلي ضد المعتدين. فالنيابة العمومية اكتفت بإعلان انها وبعد مراجعة التسجيلات وقفت على ان المعطيات التي قدمت اليها خاطئة فأذنت بإطلاق سراح «الشاب» وأنها ستفتح تحقيقا في الامر.
العبارات ذاتها تكررت في بيان الداخلية الصادر امس ليعدل السردية الرسمية من القاء قبض على شاب في حالة سكر الى ان الوزارة وبعد اطلاعها على تسجيلات مصورة للحادثة قررت فتح تحقيق داخلي في الاعتداءات التي تدينها وتعتبرها سلوكا فرديا وليست سياسة ممنهجة.
لتتوالى البيانات الصادرة امس، والتحركات الباحثة عن احتواء الازمة قبل ان تصبح كرة ثلج وتؤجج الاحتجاجات الشعبية. وهذا يكشف بشكل او بآخر عن ان المنظومة السياسية لم تستوعب الخلل والمهزلة التي وقعت.

اذ لم يصدر عن أي طرف لا رئاسة الجمهورية ولا رئاسة الحكومة او أي من وزاراتها اعتذارا للطفل الذي سحل وجرد من ثيابه من قبل قوات الامن وشوه وثلب في بيانات وزارة الداخلية والنيابة العمومية، اللتين تراجعتا عن سرديتهما لكنهما لم تعلنا عن استيعابهما للخطأ الواقع.

فالنيابة العمومية اقتصرت على القول انها تصرفت وفق ما قدم اليها من معطيات، أي انها اصدرت قرارا بالاحتفاظ بطفل قاصر دون 18 سنة بعد اتصال هاتفي من قبل الفرقة الامنية التي قدمت لها معطيات لم تكلف النيابة العمومية تفسها عناء التدقيق فيها او الاستفسار بل سارعت بإصدار قرار ايقاف ولاحقا اصدار بيانات تجرم طفلا قاصرا.
اما وزارة الداخلية التي سارعت الى نشر بيان تدين فيه الطفل وتبرئ اعوانها ولاحقا اصدرت بيانا حذرت من الوقوع في فخ الإشاعة والقصد هنا حادثة سحل الطفل والوفاة المسترابة لشاب اخر من منطقة سيدي حسين. لم تصدر بدورها اعتذارا.

اعتذار ليس فقط عن سحل الطفل والاعتداء عليه وتجريده من ثيابه الاعتذار واجب على تهافت المنظومة وانكارها للخلل الجسيم الذي تعانيه، اعتذار للتونسيين عن تمادي الاجهزة في انتهاك حقوقهم والتستر على الانتهاكات التي تمارس من قبل اعوان الدولة، انتهاكات لم يقع تتبع مقترفيها بل وقعت حمايتهم بما رسخ ثقافة الافلات من العقاب. سواء من قبل وزارة الداخلية التي لم تقر بعد بان هناك خللا كبيرا في المنظومة الامنية اذا تعلق الامر بطبيعة العلاقة مع المواطنين. خلل تساهم فيه ايضا السلطة القضائية حيث كشفت واقعة سيدي حسين عن حجم الخلل الكبير في عمل النيابة العمومية .

اعتذار لا ينتظره التونسيون من وزارة الداخلية والعدل بل من كل المنظومة التي عجرت بعد عشر سنوات عن توفير الشروط الدنيا لحماية التونسيين واحترام حرمة اجسادهم وكرامتهم التي تنتهك من قبل الاجهزة الامنية وينجو الجناة ففيها من الملاحقة القضائية.
اعتذار عن خلل المنظمومة برمتها التي عجزت عن حماية طفل دون 16 من عمره من التعرض للانتهاك والسحل على يد قوات امنية توجهت لمنطقة سيدي حسين لفض الاحتجاجات المندلعة على خلفية وفاة شاب من ابناء الجهة بشكل مستراب اثناء مطاردته من قبل قوات الامن.
الخلل هنا بين وانكاره ليس الا جرما جديدا يضاف الى سابقيه، وما على الطبقة السياسية وخاصة الماسكة بمقاليد الحكم الا ان تستوعب ان فشل المنظومة برمتها بات مؤذنا بخراب كلي ويشيع البلطجة ما لم يقع التغيير بسرعة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115