مر شهر منذ ان سلم مبادرته رسميا إلى رئاسة الجمهورية : أي خطة بديلة للاتحاد لإنقاذ مبادرة الحوار الوطني

انقضى شهر منذ أن سلم الاتحاد العام التونسي للشغل مضمون مبادرته الى رئيس الجمهورية قيس سعيد دون أن تحمل هذه المدة اي تطور قد يثلج

صدور النقابيين الذين باتوا يلمحون إلى وجود خطة بديلة قد يكون البرلمان احد عناصرها . في ظل مغازلة رئيس البرلمان وحركة النهضة وتلميحاتهما المتكررة بأنهما «في الخدمة» .
في اخر لقاء جمعه منذ أسبوع ونيف بالأمين العام للاتحاد التونسي للشغل حافظ رئيس الجمهورية على مفردات خطابه وأركان موقفه من المبادرة التي توجهت بها اليه المنظمة: «الحوار ليس هو الهدف بذاته ولا حوار مع الفاسدين وانتظار استيفاء شروط الحوار».
مفردات تكررت في اللقاءين اللذين جمعا الرئيس بالامين العام بخصوص اقامة حوار وطني شامل تشرف عليه رئاسة الجمهورية وهو مضمون مبادرة الاتحاد التي توجه بها مؤخرا عبر مراسلة إلى البرلمان مع تشبثه -أي الاتحاد- بأن المبادرة لا زالت معروضة على الرئاسة لتكون هي الحكم والمشرف على الحوار الوطني في ظل طلب الرئاسة منذ أيام منحها مهلة للتفكير والإجابة .

مهلة منحت للرئاسة ولكن الرد لم يصل بعد وبدل ذلك وردت مؤشرات تفيد بان الرئاسة وأساسا رئيس الجمهورية أبدى تثمينه للمبادرة وهو يبحث عن مخارج أخرى للازمة مما احدث منطقة رمادية حمالة أوجه وتأويلات .منطقة لا يرغب الاتحاد الإقرار بأنه في قلبها وهو يعمل على تنقية المناخات بينه وبين الرئيس أكثر مع شيء من الضغط والتشجيع تجدد في اللقاءات التي عقدها بأحزاب ومنظمات وطنية ومحورها حوار وطني بإشراف الرئيس. لقاءات أشار إليها قادة الاتحاد ووضعوها في خانة التعبئة وتوفير أنصار وشروطا النجاح خطوة يرى الاتحاد أنها قد تكون الأخيرة قبل الإقرار بأن الرئاسة ترفض الحوار وليست تخشى من تعثره او ضعف المشاركة فيه مما يعني فشله ووضع مؤسسة الرئاسة في موقف محرج .

واقع لا يقره الاتحاد بشكل رسمي بل انه لا يقر بأن طريق قرطاج قد أغلق وهناك بحث عن ممرات جديدة تسمح بتنزيل المبادرة ومنها ممر البرلمان الذي التقى رئيسه راشد الغنوشي يوم أمس بمصطفى بن جعفر للحديث عن مبادرة الاتحاد ودعم البرلمان لها واطنابه في مدح الاتحاد ودوره وفق بلاغ نشرته رئاسة البرلمان. بلاغ كشف به رئيس البرلمان راشد الغنوشي أن البرلمان يعرض على الاتحاد أن يكون المشرف على الحوار أو احد المشرفين عليه اي أن ينتقل الحوار من حوار تحت اشراف رئاسة الجمهورية الى حوار تحت إشراف الأغلبية البرلمانية والحكومة .عرض يدرك البرلمان انه قد لا يحظى بقبول كلي من الاتحاد ولكنه يكون عرضا يناقش كخيار ضمن الخيارات البديلة التي ستمنح للمنظمة وتنزيل مبادرتها وتجنب الفشل الذي إذا تم سينعكس سلبيا على المركزية النقابية بشكل أساسي ومن خلفها الاتحاد كلاعب وقوة لها وزنها في البلاد مما يعني ان الاتحاد قد يأخذ بعين الاعتبار هذا الخيار وخيار نقل الحوار إلى البرلمان تدعو إليه أيضا حركة النهضة في مساندة لرئيسها وفق بيان لمكتبها التنفيذي حمل ذات العبارات والمدلولات التي يلمح إليها راشد الغنوشي بصفته رئيسا للبرلمان .خطوة أقدمت عليها النهضة لتعزز حظوظ تقبل الاتحاد لهذا العرض فهي تدرك أن الاتحاد يعلم تمام العلم أن مبادرته لم تجد لها رعاية أو دعما من احد أركان الحكم حكومة أو رئاسة برلمان فلن يكتب لها أن ترى النور أي أن الاتحاد سيكون مخيرا بين إعلان فشل مبادرته إذا استمرت صمت الرئاسة الحالي وبين البحث عن مخرج يضمن تنزيل هذه المبادرة ولو جزئيا ضمن خطة بديلة شرع فيها الاتحاد وفق قادته الذين يؤكدون أنهم متهيؤون لكل فرضية: قبول الرئاسة ورفضها دون الكشف عن تفاصيل هذه الخطة البديلة أو عناوينها العريضة مما يترك المجال مفتوحا أمام البرلمان وحركة النهضة لتحقيق غايتهم للتقرب من الاتحاد وكسر ارتباطه بالرئاسة .نجاح حققته النهضة وسيكون الهدية الثمينة الثانية التي سيمنحها قيس سعيد لها .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115