رغم اقرار الحجر الصحي الشامل: الاستهزاء والتهاون من «قلّة» يهددان الجميع

بالكاد انطق تطبيق الحجر الصحي الشامل حتّى اكتشف ان الالاف من التونسيين لم تستوعبوا بعد مدى الخطر الذي يهدد شعبا بأكمله وهم عائلاتهم

وكل عزيز عليهم من المهديين بان يصيبهم «الوباء» هذا ما فسّر خرقهم للحجر الصحي في الساعات الـ36 الاولى منه، وكاد يستمر الامر لولا اصدار امر رئاسي بنزول الجيش.

رغم تشديد رئيس الحكومة الياس الفخفاخ في كلمته يوم الشبت الفارط على ان الدولة اختارت التدرج في الاجراءات لتهيئة التونسيين لها واستيعابهم جدية الخطر الذي يهدد الجميع ان فقدت السيطرة على تفشي فيروس الكوفيد19/ الكورونا المستجد وارتفع منحى انتقال العدوى، الا ان اللالاف خرقوا الحجر الصحي وانتشروا في الشوارع للممارسة حياتهم اليومية.
حياة تضمنت المقاهي والتجول والتنقل بالسيارات وتجمع العشرات في بعض الامتار، وكل التفاصيل اليومية ولكن بنسق ابطئ، كشف فيه جزء هام من التونسيين في مختلف مدن تونس انهم لم يستوعبوا معنى الحجر او لم يفهموا المرام منه وما يعنيه.

خرق استهل يوم الاحد الفارط واستمر الى ما بعد زوال ظهر أمس بعد اصدار رئيس الجمهورية امرا بصفته القائد الاعلي للقوات المسلحة بنشر القوات في كامل تراب الجمهورية وتكثيف الدوريات ووضع نقاط امنية وعسكرية في الشوارع، لفرض تطبيق الحجر الصحي العام.
قرار جاء بعد ان شهدت اغلب شوارع المدن التونسية تجمعات كبرى للمواطنين في الشوارع، و اكتظاظ في بعض النقاط، وهو ما يخالف ترتيبات وقواعد الحجر الصحي العام، ويتناقض مع الهدف الاساسي منه، الحد التجمعات البشرية والاحتكاك لتقليص الظروف الموضوعية لانتشار العدى بفيروس الكورونا.

اجراء اعلن عنه اثر اجتماع مجلس الامن القومي وفصل بعد 24 ساعة بقرارات المجلس الوزاري، وشرحت السلطة التنفيذية اسبابه في انها تضع سلامة المواطنين في سلم اولوياتها بتكلفة ستتجاوز الكلفة المالية التي رصدتها الحكومة كحزمة مالية للانقاذ من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للكورونا.

السعى للحد من انتشار الفيروس هدف جند من اجله جل الفاعلين في المشهد التونسي بقصد اقناع كل من لا تقتضيه ظروف العمل او قضاء شؤون ضرورية الى ملازمة البيت، ولكن هذا لم يكن الوضع منذ الاحد الفارط اسواق تشهد اكتظاظ نسبي ، تجمعات امام المحلات التجارية والمقاهي ، تجول المئات في الشوارع وغيرها من السلوكيات. تجمعات تضاعف عددها صباح امس الاثنين، امام منشات ومرافق عمومية مكاتب البريد بالاساس.

هذا السلوك الناجم عن الاستهتار بقواعد الحجر الصحي وبكل القواعد الوقائية الباحثة عن تقليص انتشار الفيروس، والاستمرار في السير العادي للحياة وكأن ما من خطر، يمارسه جزء وان كان صغير من المجتمع التونسي فانه يضع سلامة الجميع محل خطرا ويرسم صورة الدولة العاجزة عن فرض القانون في الاوقات التي تستوجب صرامة وقوة في تنفيذ القانون.
صورة انطلق ترسيخها منذ خرق المعنيين بالحجر الصحي الذاتي للقواعد والتنقل بشكل طبيعي، صورة وقع تداركها بشكل صارم ووضاح يوم الاثنين بنشرها الكثيف للقوات العسكرية والامنية وسرعة واصدار القضاء لأحكام استعجالية ضد كل من لم يحترم الاجراءات في الاسبوعين الفارطين، وقد استهلت الاحكام بمخترقي الحجر الصحي. صورة بمقدورها تعزيز نسبة احترام الاجراءات الخاصة بالحجر الصحي الشامل والانضباط للتوصيات والقواعد ، ولكنها ستظل محل اختبار دائم.

اختبار للدولة اجهزتها ومدى قدرتها على انفاذ قانونها، واختبار للتونسيين لمفهوم المواطنة وادراك اننا في وضع حرب، تستوجب مجابهتها كما كل الحروب قدرا عليا من الانضباط والتضحيات، انضباط للقواعد العامة للحجر الصحي تلك هي اولى ركائز النجاة من «جائحة الكوفيد19».
جائحة تفرض على الدولة ان لا تتراخى في انفاذ قبضتها وفرض «احترام» الجميع لقواعد النجاة المشتركة من هذا الوباء -او ما بعده- جائحة كشفت ان تونس لم تعد قادرة على تأجيل الاتطلاق في الاصلاحات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115