جلسة منح الثقة لحكومة الفخفاخ: انتقادات للفخفاخ من حزامه السياسي قبل معارضيه

يبدو ان رئيس الحكومة المكلف الياس الفخفاخ كان مدركا انه سينال الثقة فلم يشغل باله باكراهات عدة٫ اولها خطابه

وبيان حكومته الذي انتقده الحلفاء قبل الخصوم على اعتبار انه لم يتضمن برنامج حكم بل وعودا لا يمكن ان تكون عمادا للامل الذي حرص الفخفاخ على بعثه في كلمته.

«من لا يحب صعود الجبال يعش ابد الدهر بين الحفر» «ابارك في الناس اهل الطموح»، «الا انهض وسر في سبيل الحياة فمن نام لن تنتظره الحياة» واخيرا «ان طمحت للحياة النفوس فلا بد ان يستجيب القدر»٫ ابيات شعر ومقتطفات من حكم وشحت كلمة الياس الفخفاخ امس في البرلمان، ولا يبدو انها وردت لاضفاء الجمالية بل لاداء مهمة وهي تعزيز الانطباع بان الرجل يمنح الامل للتونسيين.

الامل هو كل ما شغل الياس الفخفاخ في بيان حكومته الاول، الذي تلاه بلهجة تونسية مبتعدا عن الفصحى ليتجنب اللعب في مجال رئيس الجمهورية الذي عرف باعتماده الفصحى في خطابه، خيار انتهجه الفخفاخ في اطار سعيه الى رسم صورته كرئيس حكومة حملت اسم «حكومة الوضوح وعودة الثقة» التي يشدد الفخفاخ على انها ستكون قوية قادرة على الانجاز والاصلاح.

لينتقل الرجل الى تقديم حكومته كفاصل بين مقدمة خطابه المليء بالامل والتعهد باحيائه وبين كيفية تحقيقه لذلك٫ واول خطوة هي الفريق الذي سينفذ تعهدات الحكومة، فريق قال الفخفاخ أنه يمثل «حكومة متناسقة، تشبه التونسيين والتونسيات ويرون أنفسهم فيها، وأنها ستكون في خدمة البلاد ولا تخدم مصالحها الخاصة، وتبذل اقصى جهودها لتحقيق الإصلاح المنشود ».

وبين أن الحكومة متكونة من فريق مجهز ومجند لتثبيت دولة القانون، وتجسيد مضمون الكرامة، وفتح الآفاق المستقبلية وإرجاع الأمل، وتتكون من مناضلين وحقوقيين ومستقلين مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة ونظافة اليد، بما من شأنه أن يخلق ديناميكية إيجابية تقوي العمل الحكومي وتزيد في نجاعته. وأضاف أن ضم الحكومة لمسؤولين سياسيين من الصف الأول، يعتبر دافعا لإستقرارها ويساهم في تحميل الأحزاب السياسية مسؤوليتها امام ما ينتظر الحكومة من اصلاحات ومهام عاجلة.

ليقدم تباعا اولويات حكومته الثماني٫ وهي مقاومة الجريمة والعبث بالقانون التي قال ان حكومته سيكون ردها قويا على اي تجاوز وستتبع سياسة الصفر تسامح مع الارهاب وكل مظاهر العنف والجريمة٫ بذات القوة ستنفذ الحكومة اولويتها الثانية وهي مقاومة غلاء الأسعار والتصدي للغش وتوفير متطلبات العيش الكريم للتونسيين الذين تعهد الفخفاخ لهم ولنوابهم بضرب المحتكرين والمتلاعبين.

اولويتان كان انعاش الاقتصاد ثالثتهما٫ ودعمها حيث تعهد الفخفاخ بحماية المؤسسات الصغرى والمتوسطة، لكنه في المقابل يطالب المستثمريين بالمراهنة على البلاد كما فعل المستثمرون في دول شهدت سابقا ثورات، واعدا اياهم بأنّ سعيهم للالتحام بالشعب عبر الاستثمار ستقابله الحكومة بالدعم، كما يعدهم في اولويته الرابعة بانتهاج سياسة صارمة ضد الفساد الذي تعد حكومته بأنها ستعمل على تفكيك منظومته.

من المعاش اليومي انتقل الفخفاخ الى الاولويات المتعلقة بالتوازنات المالية ليشير الي ان اولوية حكومته الخامسة هي تعبئة اﻟﻤﻮارد اﻟﻤﺎﻟية اﻟﻀﺮورية ﻟﻠﺪوﻟﺔ ﻟﺴﻨﺔ 2020. فيما كانت السادسة المحافظة على قيمة عملتنا الوطنية والحدّ من نسبة التضخم المستورد. لينتقل الي اولويات تتعلق بملفات اجتماعية اقتصادية علي غرار الحوض المنجمي الذي قال ان معالجة ازمته هي الاولوية السابعة فيما الثامنة هي ملفات عالقة شكلت معاناة شديدة لفئات نخص بالذكر منها عمال الحضائر والأساتذة والمعلمين النواب.

ومن الاولويات انتقل الى المشاريع المزمع تنفيذها من قبل حكومته، واولها برنامج هيكلي لإصلاح الدولة واستكمال بناء اللامركزية. ثانيها إصلاح منظومة التربية والتعليم العمومي. فيما إصلاح منظومة الصحة العمومية هي الثالثة والرابعة إنجاز التحول الرقمي، اما خامسا فإنجاز النقلة الطاقية، اما المشروع الوطني السادس فهو اصلاح المنظومة الفلاحية واخر المشاريع الوطنية هو اندماج طوعي ومعزز في السوق الافريقية.

هذا ما قدمه الفخفاخ لنواب المجلس، اولويات ومشاريع، لكنه وعدهم بانه سيعود «في موعد قريب لتقديم تفاصيل البرنامج الذي قدمنا خطوطه العريضة اليوم، وسنقدم لكم خطط العمل التي وضعت والمؤشرات الكمية والنوعية التي سنعتمدها. » خطوط عريضه لبرنامج ورسائل شملت الكل هي مضمون كلمة الفخفاخ التي امتدت علئ 47 دقيقة.
كلمة لم تنل رضا جزء هام من نواب المجلس سواء انصار الحكومة او معارضيها حيث اتفق الطرفان على ان الفخفاخ اتي الي المجلس دون برنامج ليسأله منح الثقة علي نوايا ووعود. هذا ان تعلقت مداخلات النواب بمضمون كلمة الفخفاخ اما ان تعلق بالرجل وحكومته فقد كانت جل المداخلات من المعارضة بالاساس ناقدة اما لغياب تمثيلية جهات في البرلمان او لغياب حساسيات سياسية عن المشاورات وعن الحكومة.

مداخلات النواب التي امتدت على اكثر من 8 ساعات يوم امس لم تحمل في طياتها اي هجوم قوي على الفخفاخ مثلما انتظر الرجل نفسه وفريقه، فالنقد ظل مسالما حريصا على الاشارة الى ضعف بيانه الاول وغياب البرنامج دون الذهاب بعيدا في الهجوم عليه او على اعضاء حكومته، ان استثنيت مداخلة عبير موسى رئيسة كتلة الدستوري الحر التي حرصت على ان تضع نفسها في الجهة المقابلة للفخفاخ وللنهضة في ذات الوقت.
مداخلات النواب حتى الناقدة منها لم تغب عنها الاشارة الى ان الحكومة ستنال ثقة البرلمان بحكم الاكراهات والمراهنة على الافضل في المستقبل.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115