لا تزال أزمة حجب الأعداد عن الإدارة من قبل الأساتذة تلقي بظلالها على الساحة، بين رفض وزير التربية حاتم بن سالم عقد أي جلسة تفاوضية قبل إلغاء قرار حجب الأعداد والجامعة العامة للتعليم الثانوي التي مازالت متمسكة بقرارها وتلوح بتحركات نضالية جديدة، أزمة جعلت الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل يدخل على الخط ويجتمع بكل من وزراء
التربية والمالية والشؤون الاجتماعية لكن لا جديد يذكر والتصعيد مازال سيد الموقف، لتتدخل فيما بعد لجنة الشباب والشؤون الثقافية بمجلس نواب الشعب وتقرر استدعاء كل من حاتم بن سالم ونور الدين الطبوبي للاستماع إليهما بخصوص هذه الأزمة.
مسألة حجب الأعداد اعتبرتها الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية خرقا واضحا للقانون، ذلك أن الأعداد تصنف ضمن المعطيات الشخصية ومن المنتظر أن يجتمع مجلس الهيئة غدا الجمعة لمناقشة هذه المسألة، وفق ما أكده رئيس الهيئة شوقي قداس لـ«المغرب»، مشيرا إلى أن المسألة واضحة جدا فالأعداد هي قبل كل شيء معطيات شخصية والقاعدة في حماية هذه المعطيات تكمن في حق النفاذ إليها بمعنى أن كل طرف له معطيات شخصية تخص أفرادا ليس له الحق في الامتناع عن تقديمها لهم وهو ما فعله أساتذة التعليم الثانوي وبذلك فإن حجبهم الأعداد هو خرق للقانون، حتى لو تمّ مدّ التلاميذ بها.
عقاب جزائي بالسجن بـ8 أشهر
وفق شوقي قداس فإن الأعداد عندما تجمع وتقسم من أجل تحصيل معدل التلميذ والذي يعتبر معطى شخصيا وبذلك فإن الأساتذة عبر حجبهم الأعداد عن الإدارة يعدّ مسا من المعطيات الشخصية بمعنى أن كل هذه الحالات هي مس من الحق الشخصي للمعطيات الشخصية، مشددا على أنه ليس هناك ما يثبت كون الأساتذة حقا قاموا بمدّ التلاميذ بأعدادهم وعليهم أن يثبتوا ذلك وفي صورة كان ذلك صحيحا فلماذا أعلموا التلاميذ بها ولم يقدموها للإدارة. وأضاف رئيس الهيئة أنه في صورة ورود أي شكوى من قبل الأولياء في علاقة بحجب الأساتذة الأعداد عن أبنائهم فإن الهيئة ستقدم ملفا إلى وكيل الجمهورية لأن في كل الحالات فإن الأساتذة هم المسؤولون عن ذلك، ومن هذا المنطلق فإن الهيئة تدعو الأولياء إلى تقديم شكاوى في الغرض إليها كي تتمكن من تقديم قضية إلى وكيل الجمهورية.
هذا وأكد قداس أن الخرق في مبدأ النفاذ للمعطيات الشخصية ينجر عنه أقل شيء عقاب جزائي بالسجن بـ8 أشهر بحسب قانون 2004، في المقابل فإن الجامعة العامة للتعليم الثانوي تعتبر قرارها شرعيا وهي متمسكة به وسيتم سحبه على السداسي الثاني في صورة عدم التوصل إلى اتفاق والاستجابة إلى مطالبهم، وأكدت أن هذه التصريحات تأتي في إطار الحملة ضدّ اتحاد الشغل وأبرز رموزها وهي الأساتذة كما أن حجب الأعداد كان عن الإدارة فقط وقد تمّ تسليمها إلى التلاميذ والأولياء. ووفق الكاتب العام المساعد للجامعة فخري السميطي فإن الوعد والوعيد المسلط ضد الأساتذة لن يرهبهم ودعا شوقي قداس إلى التوجه إلى القضاء إذا توفرت لك الحجة والالتقاء بذلك أمام المحكمة.
رفض الدخول في وساطة غير مضمونة النتائج
مع احتدام الأزمة واقتراب موعد امتحانات السداسي الثاني، قررت لجنة الشباب والشؤون الثقافية بمجلس نواب الشعب خلال اجتماعها أمس المخصص للنظر في برنامج عملها للفترة المقبلة، استدعاء وزير التربية حاتم بن سالم والأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي للتحاور معهما بخصوص أزمة حجب الأعداد وتداعياتها. علما وأن اللجنة قد تداولت في اجتماعها في الملفات المعروضة المتعلقة أساسا بطلبات الاستماع الصادرة عن جمعيات المجتمع المدني ذات العلاقة بالتربية والتعليم العالي والبحث العلمي والثقافة. وقررت تكليف فرق عمل بالنظر في الملفات حسب الاختصاص، مع دعوة كل أعضاء اللجنة إلى الانضمام إليها. وتقرر من ناحية أخرى طلب تقارير كتابية من وزارات التربية والتعليم العالي
والتكوين المهني والتشغيل بخصوص الخطوات التي قطعتها هذه الوزارات في مجالات الإصلاحات المناطة بعهدتها. ويشار إلى أن النائب عن حركة النهضة لخضر بلهويشات طالب بالاستماع إلى وزير التربية في ما يخصّ حجب الأعداد واقتراح حجب المستحقّات من قبل الوزير، باعتبار أن هذه الإستماعات مهمّة جدّا لطرح مختلف آراء النواب. وفي ما يخص الاستماع إلى النقابة، أكّد رئيس اللجنة أنّ النقابة غير ملزمة بالمجيء باعتبارها لم تلتجئ في أي محطّة إلى البرلمان، ورأى أنّه ليس من دور اللجنة الدّخول في وساطة غير مضمونة النتائج، ليتم في الأخير التصويت على دعوة الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل ووزير التربية.