بعد تدخل رئاسة الجمهورية ورفض مقترح الغنوشي: النهضة والنداء ...تراجع تكتيكي لحفظ ماء الوجه

بعد 36 ساعة عن بداية حرب «أفندينا» و«ولد سيدنا» على يوسف الشاهد، اطلت رئاسة الجمهورية لتعلن انها تعارض ما اقترحه قادة الحركتين من حظر حق الترشح للشاهد وإقامة حوار اقتصادي، بل بشكل صريح ودافعت الحركتان عن البحث عن مخرج يعفيهما من الحرج الذي وقعا فيه لخطإ في قراءة المشهد السياسي.

بعد ان اطل رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي في قناة نسمة ليعلن عن تطور موقفه من حكومة الشاهد ورئيسها، وهو موقف يبدو انه وقع التنسيق فيه بين النهضة ونداء تونس، انتظر الجميع ان تعلن رئاسة الجمهورية عن موقفها ليحدد ان كانت حكومة الشاهد قد انتهت ام انها لاتزال في مأمن بعد ان وقع التعامل مع تصريح الغنوشي على انه إعلان عن نهاية الشاهد.
الانتظار الذي طال لـ36 ساعة لمعرفة الموقف الرسمي على لسان المتحدثة الرسمية باسم الرئاسة سعيدة قراش (انظر مقال دنيا حفصة) لتعلن ان رئاسة الجمهورية ضد ما اقترح، ولم تقتصر على ذلك بل ونسفت دوافع الاقتراح واسبابه، فلا السياق والظرف الحالي او القادم في 2019 مشابه لما كان عليه واقع البلاد في 2011 او 2014، كما ان من يريد انقاذ الوضع الاقتصادي للبلاد ما عليه الا ان يقدم مقترحاته في إطار وثيقة قرطاج.

موقف جاء ليعدل كفة حكومة الشاهد ورئيسها، بل وحماه، فبعد يوم عن اعلان الحركتين موقفهما الأول، تغير الخطاب ومفرداته، في ظل بحث كل طرف منهما عن الخروج بمأمن وتقليل خسائره.

موقف حركة نداء تونس، انقلب عما أعلن عنه خالد شوكات/ الذي قال ان موقفها الرسمي هو مع ما أعلنه «الشيخ» راشد الغنوشي من ضرورة أن يختار يوسف الشاهد وأعضاء حكومته بين العمل الحكومي او الترشح لاستحقاقات 2019، فلا يسمح له بالجمع بينهما، وبعد إعلان الغنوشي وقائد السبسي الابن ان الحكومة فشلت اقتصاديا ويجب البحث عن حل جماعي يلزم الحكومة.

وهو ما أعلنه شوكات أمس أيضا في تصريح لـ»المغرب» قال فيه ان الحزب متمسك بان يعلن الشاهد عدم ترشحه في 2019، وبرر ذلك بقوله ان المناخ العام الشعبي اليوم في تونس مهيأ للانقلاب عن المنظومة الحزبية التي بدورها ستكون تمهيدا للانقلاب عن الديمقراطية، ولتجنب كل هذا مد النداء يده للشاهد أملا في إدراك الأخير أن الاستجابة لطلبه هو من أسس بناء علاقات طيبة.

موقف شوكات الذي لم يغفل عن القول ان النداء يأمل في تجاوب ايجابي من الشاهد لما أقترح عليه يعارضه موقف المكلف بالملف السياسي للنداء ، الذي قدم موقفا يعبر عن تراجع تكتيكي من مسألة منع ترشح الشاهد للرئاسية في 2019، ليعلن الوافد الجديد على النداء ان حزبه لم يعلم بالمقترح وانه لا يناقش مقترحات لم تقدم إليه في اطار التنسيقيات، بل ذهب ابعد من ذلك بان شدد على ان موعد 2019 بعيد وان الترشح في اطار نداء تونس له محددين، موقف الرئيس المؤسس ويعني الباجي قائد السبسي وما يقرره مؤتمر الحزب في 2018، وان اراد الشاهد الترشح باسم النداء له ذلك ان حظي بتزكية الرئيس والمؤتمر.

تراجع النداء الذي تجنب إصدار بيان يعلن فيه عن موقف رسمي وترك الأمر لقادته ليقدموا تصريحات، يمكن لاحقا التنصل منها والقول انها مواقف شخصية لا تلزم الحزب، يمكن الحزب من هامش مراوغة لا يجعله كمن يبادر اليوم ويتراجع غدا، لكن حليفه لا يتمتع بهذا «الترف».

حركة النهضة وعلى لسان رئيسها أعلنت موقفها الذي قال المتحدث الرسمي لاحقا انه موقف رسمي للحركة، لكن ذلك لم يحل دون ان يقع التخفيف من مضمون التصريح، بعد تدخل رئاسة الجمهورية واعادة خلط الاوراق. فوفق المتحدث الرسمي لحركة النهضة عماد الخميري، كان سياق تصريح الغنوشي في قناة نسمة، هو «تقييم الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد». هذا السياق يقول الخميري انه يحدد رؤية النهضة لعمل الحكومة التي جاءت بحوار ورسم برنامجها في وثيقة قرطاج التي حددت مهام كبرى للحكومة، وبناء على ما ينجز يقع التقييم، وهنا يشير الى ان تقييم رئيس الحركة كان من هذا المنطلق.

اضافة لمنطلقات اخرى، ومنها ان نجاح الحكومات الانتقالية ارتبط بتركيزها على اولوياتها وعدم الانشغال بالهاجس الانتخابي، وهي عبرة قال ان الغنوشي استخلصها وقدمها لحكومة الشاهد لضمان نجاحها وتجنب التشويش على الاداء. ليشرح اكثر ويشدد على ان التقييم وطلب عدم الترشح لا يعنيان ان النهضة سحبت دعمها عن الحكومة او جعلته مشروطا بالاستجابة لطلبا رئيسها، فالغنوشي قدم طلب من منطلق «أدبي» لا إلزامية سياسية له فهو «لم يشترط دعم الحكومة بالتزام الشاهد بطلبه» وفق قوله.

نصح يمكن لرئيس الحكومة ان يرفضه دون ان يعني ذلك انقلاب الحركة عليه او انسحابها من الحزام السياسي للحكومة، وهو ما قاله عماد الخميري وشدد عليه في تصريح لـ«المغرب».

هذا التراجع من الحركتين جاء بعد ان سحبت رئاسة الجمهورية البساط من تحت اقدام قادتهما الذين تسرعوا في طرح مبادرتهما وظنا ان الرئاسة قد تلتحق بهما، ظنا او يقينا منهما بان الرئاسة باتت منزعجة من الشاهد، لكن الانزعاج شيء والالتحاق بمبادرة أحزاب شيء اخر.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115