حركة نداء تونس: انقسام الكتلة وانتقال تداعيات الحرب على الفساد إلى داخل الحزب

للحرب ضد الفساد تداعيات على الصعيد السياسي، هذا ما يقره ويتوقعه جل المهتمين بالشأن العام، لكن ما لم يكن متوقعا هو سرعة بروز هذه التداعيات في حركة نداء تونس، التي انقسمت الى طائفتين،

الأولى تبحث عن تقليل الخسائر ومسايرة الوضع الى حين، والثانية ترغب في ان يعاد تشكيل الحزب على وقع الحملة التي يخوضها الشاهد وأن يُبعد عدد من الفاعلين تحوم حولهم شبهة فساد، وبين الطرفين نزاع كبير وتباين في تقييم الوضع.

ليلة الاثنين الفارط انعقد اجتماع الكتلة النيابية لحركة نداء تونس، وترأسه المدير التنفيذي حافظ قائد السبسي، بعد ان سبق له ان ترأس الاجتماع التحضيري الذي حدد جدول أعمال اللقاء المخصص أساسا لمناقشة موقف الكتلة والحزب من الاتهامات الموجهة إلى نوّاب وقيادات فيه بربط علاقات مع شفيق جراية، الموقوف على ذمة قضايا ثقيلة لدى القضاء العسكري.

اللقاء الذي تغيب عنه وفق صابرين القوبنطي، نائب عن الحركة بمجلس نواب الشعب، قرابة 29 نائبا بالمجلس عن النداء، انتهى بإصدار بيان صحفي من أربعة نقاط اثنان منها خصصا للحديث عن «حملة تستهدف الحزب وكتلته» عبر توظيف الإيقافات الأخيرة لتشويه عدد من نواب الحركة، مما يدفع الكتلة النيابية الى رفع قضايا عدلية لكشف كل من تورط في الحملة.

فما أعلن في النقطة الثانية من البيان ان الكتلة النيابية وقيادات الحزب لهم الثقة في وحدتهم التنظيمية والسياسية وانسجامهم التام مع خيارات الحزب، مع تكرار الحديث عن حملة تستهدفهم بخلفية حسابات وهمية لضرب الحزب واستهداف موقعه القيادي في المشهد السياسي تهيئة لسيناريوهات مشكوك في مدى إلتزامها بتجربة الانتقال الديمقراطي في بلادنا.

لتعلن لاحقا في النقطة الثالثة والرابعة، انها ستتقدم بمبادرة تشريعية متكاملة تخص مكافحة الفساد والشفافية ضمن كافة مناحي الفضاء العام لتشمل الفضاء السياسي والمدني وآليات التمويل والتصرف. وفي النقطة الرابعة أعلنت الالتزام بمكافحة الفساد ليس دعما لحكومة الشاهد وإنما التزاما بوثيقة قرطاج.

مصطلحات البيان وصياغته عكست حقيقة ظلت متوارية في الأيام الفارطة، وهي ان شقا من الكتلة والحزب، ليسوا على قناعة تامة بحملة الشاهد على الفساد، وان لم يعلنوا ذلك رسميا فقد بطن في الخطاب السياسي، على غرار نص البيان الذي لم يشر الى أي دعم للحكومة ولا رئيسها.

هذا الأمر إن أضيف لما صرحت به صابرين القوبنطيني، لـ«المغرب» من ان الوافدين الجدد على الحزب وعدد من النواب يعتبرون ان حملة الشاهد تستهدفهم كحركة ، يقدمان سويا صورة أكثر وضوحا عما يختمر الحزب الحاكم من صراعات على خلفية الحرب ضد الفساد.

فالحزب كما الكتلة النيابية انقسما إلى شقين، شقّ يدفع نحو أبعاد النواب «المحسوبين» على شفيق جراية وإعادة هيكلة الكتلة والحزب بما يسمح بذلك، بحجة تضرر صورة الحزب، وشق ثاني يعتبر ان الحملة تستهدف وجود الحزب برمته وان التضحية بجزء منه هي تضحية بالحزب مما يستوجب «الوحدة في مواجهة الأزمة.

فريقان حمل كل منهما تصوره للحملة التي يقودها الشاهد، وهو من الحزب، وله اليوم مجموعة من النواب محسوبين عليه، يدفعون في اتجاه أن يتولى هو زمام الأمور مستغلين الشبهات التي تلاحق جزءا من الصف الأول في الحزب وكتلته البرلمانية.

من بين أعضاء هذا الشق الداعم للشاهد، يرد اسم صابرين القوبنطيني، التي اعتبرت ان البيان الصادر عن الاجتماع لم يشر الى أي دعم لحكومة الشاهد، واعتبرت أن سبب هذا هو ان بعض زملائها في الكتلة تحوم حولهم شبهة فساد ولم ينكروا علاقتهم بشفيق. وقالت ان البعض في الكتلة يريدون عرقلة الحملة ووصفت هذا في خانة «التآمر».

انقسام الكتلة والحزب تؤكده القوبنطيني التي أعلنت ان مجموعة من النواب الذين تغيب بعضهم عن لقاء الاثنين يناقشون سويا لتحديد كيفية الرد على محاولات بعض افراد الكتلة تشويه الحرب على الفساد او كبحها، وأنهم سيصدرون موقفهم قريبا الداعم لحكومة الشاهد.

الحرب على الفساد أعادت احياء الازمات صلب حركة نداء تونس التي انتسب اليها شفيق جراية وكان من المؤثرين فيها، لتقسم الحزب لصفين، صف يريد تجنب العاصفة والنجاة والاخر يريد للحزب ان يتخلص من المحسوبين على جراية ويعيد ترتيب اموره.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115