الملف الاجتماعي بعد 6 سنوات من الثورة: الاتحاد العام التونسي للشغل يقر بالتحسن ولكن ...

للثورة استحقاقات بعضها وجد طريقه للنور وبعضها لا يزال يبحث عن منفذ له وسط برك موحلة من الازمات والمشاكل، والاستحقاقات التي انجزت يختزلها التونسييون في الملف السياسي وحرية التعبير والرآي، وان بتقييمات مختلفة. لكنها اشمل من ذلك ففي الملف الاجتماعي

الذي يعاني من بطء خطواته حققت الثورة جزءا من الاستحقاقات يقره الاتحاد العام التونسي للشغل ولكنه يسأل المزيد.

تنتقد الثورة التونسية في ذكراها السادسة بانها لم تحمل اي تطور ملموس للتونسيين في وضعهم الاجتماعي، غير ان هذا الموقف ليس برمته صوابا فالنظر الى تطور حجم كتلة الاجور في تونس خلال 6 سنوات يكشف عمليا ان الطبقة العاملة في القطاع العام والوظيفة العومية، حققت قدرا من المكاسب الاجتماعية، يتضح بمقارنة كتلة اجور 2010 المقدرة بـ6.785 مليار دينار تونسي بكتلة اجور 2016 المقدرة بـ13.385 مليار دينار تونسي.

ارتفاع حجم كتلة الاجور باكثر من 100 بالمائة يشمل ايضا الانتدابات الجديدة، وتسوية المسار المنهي لجزء من العاملين في القطاع والوظيفة العمومية بالاضافة الى ادماج العاملين في اليات التشغيل الهشة، الالية 16 والالية 20، لكن بتتبع سير الزيادات يسجل تحقيق الاجير التونسي لزيادة في الاجر بمعدل 6 نقاط سنويا دون احتساب المنح، اي ان اجر الموظف التونسي شهد ارتفاعا بحوالى 20 نقطة عما كان عليه سنة 2010 كمعدل عام.

ذات المبدإ ينطبق في القطاع الخاص ولكن بنسب اقل اذ سجل العاملون في القطاع الخاص زيادة في الاجور واقرار منح وزيادة اخرى وفي ظل غياب النسب الرسمية يتعذر احتساب قيمتها الدقيقة، بالاضافة الى تسجيل قطاعات لصعوبات او تعثر في الزيادات منذ 2013.
معطيات تفيد بتحسن نسبي في الملف الاجتماعي بعد 6 سنوات من الثورة، وان كان بنسق يشهد انتقادات حادة، فالاتحاد العام التونسي للشغل وعلى لسان امينه العام المساعد نور الدين الطبوبي يقدم تقييما لتطور الملف الاجتماعي لمنظوريه منطلقا من ان هناك خطوات جيدة قطعت في هذا الملف الذي لم يحسم نهائيا، رغم المراجعات وترسيخ ثقافة الحوار بين الفاعلين الاجتماعيين. الطبوبي الذي يقر بتحسن في الملف الاجتماعي لا يغفل عن التشديد على انه لا تزال العديد من الملفات غير منجزة على غرار استمرار تدهور المقدرة الشرائية للاجراء، الذي يشير الى ان سببه عدم قدرة الدولة علي مراقبة مسالك التوزيع.

تعثر مراقبة مسالك التوزيع لا يحول دون ان يشير الطبوبي، الذي يتراس القائمة الرسمية في مؤتمر الاتحاد الـ23، الى ان السياسات الاجتماعية في تونس بعد الثورة تتضمن مراجعة الانظمة الاساسية وقانون الوظيفة العمومية ومراجعة الاتفـــاقيات المشتركة، التي انطلقت اشغالها، معتبرا ان هذه الملفات الاجتماعية تظل من اوكد الاولويات والاهتمامات للمنظمة النقابية التي تعتبر ان من دورها الدفع للنهوض بالوضع الاجتماعي للفئات الضعيفة والمهمشة، ضمن دورها الوطني والاجتماعي.

تقييم الطبوبي للملف الاجتماعي بعد ستة سنوات من الثورة ينطلق من رفض مقارنته مع السابق ومن الاقرار بوجود خطوات ملموسة لتحسين الوضع الاجتماعي للأجراء في تونس ، ومنها اقرار الزيادات في الاجور وإدماج عمال الحضائر والالية 16 والالية 20، تقييم يقر بان هناك مكاسب لكنها تظل غير كافية وينتظر ان يتحقق منها اكثر.

الامال الكبيرة التي علقها التونسيين على ثورتهم لم تخذل كلها دفعة واحدة، فهناك خطوات يجب الاقرار بها كي لا يلعن من ثار ثورته ويتحسر على قديم لم يكن يوما افضل من اليوم بالشكل الذي يسوقه البعض. بالفعل هناك تعثر في ملف التنمية والتشغيل لكن هذا لا يعني ان الثورة فشلت.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115