بعد 20 سنة من الإهمال وخطر الاندثار: «مقهى الأندلس» بتستور مركزا للتراث ولتاريخ المدينة

في تستور تعزف موسيقى المالوف قصة مدينة كالأسطورة . إنها المدينة لتي تدور عقارب ساعتها الشهيرة والوحيدة في العالم في اتجاه عكسي من اليمين إلى اليسار.

وتعلو صومعة الجامع الكبير بتستور نجمة سداسية لا تفسد للود قضية بل تدعو إلى التسامح والتعايش بين المسلمين واليهود . هي روائح الأندلس التي تنبعث من الأكلات التقليدية في تستور في حنين المهاجرين الموريسكيين إلى الأصل والموطن. في هذه المدينة المختلفة، لا يزال صوت حبيبة مسيكة خالدا وعذبا في الغناء للحب والحياة.
رغم تعاقب الحضارات واختلاط الثقافات، لا تزال مدينة تستور (على بعد 80كم غرب تونس العاصمة) تتمسك بطابعها الأندلسي في المعمار والتقاليد والعادات والموسيقي والفنون....
اليوم تدشين مقهى الأندلس في حلته الجديدة
في موقع حيوي واستراتيجي، يصافح «مقهى الأندلس» الوافدين على المدينة والعابرين منها إلى مدن أخرى ، حيث لا تحلو الرحلة إلا بالتوقف في تستور وتذوق أجبانها واحتساء قهوتها... إلا أن هذا المقهى ظل مغلقا طويلا رغم قيمته الجمالية والمعمارية والثقافية.
وبعد أكثر 20 سنة من الإهمال والهجر، يفتح اليوم مقهى الأندلس أبوابه وأحضانه لاستقبال زواره وضيوف تستور بعد شوق طويل إلى صوت الحياة الذي كان ينبعث من أرجائه. وعلى إثر انتهاء أشغال مشروع تهيئة وصيانة مقهى الأندلس الذي أشرفت عليه وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية، ستقوم اليوم الخميس 9 جوان 2022 وزيرة الشؤون الثقافيّة حياة قطاط القرمازي بتدشين «هذا المعلم في حلته الجميلة ووظيفته الجديدة.
وتتنوع فقرات حفل إعادة افتتاح مقهى الأندلس بعد أشغال الترميم على غرار معرض توضيحي لمراحل تهيئة مقهى الأندلس بإشراف معزّ طوبال وعبد الكريم نصر كذلك معرض للتعريف بالتراث الأندلسي، إلى جانب التعريف بمركز تقديم التراث الثقافي لمدينة تستور ونقطة بيع المنتوجات الثقافيّة المستوحاة من التراث التابعة لوكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية.
مسك الختام سيكون على إيقاع سهرة فرقة شيوخ مالوف تستور في إثارة لشجون الوجد والحنين إلى أمجاد العرب وجمال غرناطة وعبق الأندلس.
مقهى الأندلس يتحول إلى مركز تقديم للتراث الثقافي لمدينة تستور
من أجل إنقاذ مقهى الأندلس من الانهيار والاندثار، قامت وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية بناء على اتفاقية مع بلدية تستور بترميم وتهيئة هذا الصرح الذي يختزن الذاكرة الجماعية وتحويله إلى مركز لتقديم التّراث الثّقافي لمدينة وفضاء لاحتضان التظاهرات الثقافية ...
في مدخل المدينة وقبالة الساحة والجامع الكبير بتستور، يتربع مقهى الأندلس وتبلغ مساحته الجملية 625 متر مربع. بُني المقهى على النمط الأندلسي التقليدي حول صحن كبير محاط بأربعة أروقة على مساحة تمتدّ على 180 متر مربع كما يوجد صحن آخر صغير الحجم من الجهة الشرقية وقد زخرفت الواجهات الأماميّة لهذه الأقواس بالآجر الأحمر.
ويضمّ مقهى الأندلس من الجهة الشرقيّة قاعة كبيرة مغطّاة متكوّنة من فضاءين تمّ تغطيتها بأسقف من القباب المبنية بالآجر الأحمر وتبلغ مساحتها قرابة 120 متر مربع.
ويهدف مشروع تهيئة وصيانة مقهى الأندلس بتستور إلى استرجاع إشعاع مقهى الأندلس في محيطه باعتباره لأهميته الثقافية والاجتماعية والحضارية لدى أهالي تستور.
ومن المنتظر أن يكون مقهى الأندلس نقطة انطلاق المسلك السياحي والثقافي بمدينة تستور التي تحمل بين بيوتها وجدرانها وشم الأندلس الذي لا يمحى !
المشروع في أرقام
• مساحة مقهى الأندلس:625 م2
كلفة إنجاز المشروع: 500 ألف دينار
• مدّة الإنجاز:180 يوما
• بداية الإنجاز:08 جانفي 2021

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115