في مكسب تاريخي لدار الكتب الوطنية: التبّرع بمخطوطات أصلية وغير منشورة لأحمد الدرعي والطاهر الحداد

في الوقت الذي يتباهي فيه الكثيرون بتوارث الأموال والقصور، يفتخر ورثة العلماء والأدباء بإرث مكتبات أجدادهم وآبائهم...كثيرا ما يؤثر المالكون الأصليون لمكتبات ثمينة

أو حتى أبنائهم المصلحة العامة على حساب ملكيتهم الذاتية، فلا يتوانون عن التبرع بمكتباتهم الخاصة بما تحويه من نفائس الكتب ونادر المخطوطات إلى دار الكتب الوطنية حتى تكون على ذمة طلاب العلم والمعرفة.
في السنوات الأخيرة ازدهرت رفوف دار الكتب الوطنية بدرر المكتبات الخاصة، حيث تلقت سنة 2019 مجموعة هامة من الكتب المهداة يبلغ عددها حوالي 7393 عنوانا إلى جانب عدد مهم من المخطوطات والدوريات و الوثائق.... وقد تمّ تسجيلها وفهرستها وتصنيفها.

ورثة أحمد الدرعي يتبرعون بمكتبتهم الخاصة
«نقد بجرأة دعاة التقليد وأنصار الجمود، واجه التخلّف في مظاهره الفكرية والسياسية والدينيّة، دحض الأطروحات الرجعية، قاوم الاستعمار، طرح في كتاباته بعمق ووضوح قضايا الشأن العام، ناقش في أعماله الفكرية والإبداعية المحظور السياسي والأخلاقي والديني، تميّز في جل الأجناس الإبداعية والفكرية»، هكذا كتب عز الدين العامري نقلا عن ما قاله الكثيرون عن المفكّر والمصلح أحمد الدرعي الذي ولد في سنة 1902 وتوفي في عام 1965.

لأن أحمد الدرعي هو من رجال التحديث الاجتماعي والديني الذين ساندوا التحركات التحررية وآمنوا برؤية الطاهر الحداد الإصلاحية، فقد كان الحدث تاريخيا في دار الكتب الوطنية حيث أقدم ورثة أحمد الدرعي على التبرع برصيدهم من آثار الكاتب والنقابي والمثقف الراحل. وقد استقبلت المديرة العامة لدار الكتب الوطنية رجاء بن سلامة كلثوم مزيو العميدة السابقة لكلّية العلوم القانونية والسياسية وابنة الكاتب والمصلح التونسي أحمد الدرعي مرفوقة بقريبتها سهام بن عمّار بالهادي للتبرع بمخطوطات أصلية لأحمد الدرعي وصديقه الطاهر الحداد. تتأتى القيمة العلمية والتاريخية لهذا الرصيد الثمين الذي استلمته دار الكتب الوطنية ليس فقط لكون هذه الآثار أصلية وبعضها مكتوب بخط اليد بل كذلك لاحتوائها على مخطوطات لم تنشر بعد حبّر سطورها المصلح الطاهر حداد والمفكر أحمد الدرعي.

وقد عهد بهذه الهدية القيّمة إلى كاهية مدير الحفظ وخدمات المستعملين لإعداد جرد كامل ودقيق لكل محتويات الرصيد ثمّ رقمنته.

سبق لمديرة دار الكتب الوطنيّة الدكتورة رجاء بن سلامة بدعوتكم تكريم أحمد الدرعي وتقديم لآثاره بتاريخ 6 مارس 2020 بمشاركة عبد المجيد الشرفي ورجاء بن سلامة وسالم ونيس وسهام بن عمار وبكّار غريب وعز الدين العامري وكلثوم مزيود مرعي.
كما توّلى «المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون « (بيت الحكمة ) إصدار الأعمال الكاملة للناشط السياسي والنقابي والمصلح الاجتماعي أحمد الدرعي في جزأين، الأول مخصص لأعماله الإبداعية، والثاني للفكرية منها.

من الدرر التي لا تقدّر بثمن التي حظيت بها دار الكتب الوطنية سنة 2019 هي وثيقة نفيسة قدمها الأستاذ إبراهيم شبّوح وتعود إلى القرن 19الهدية وتتمثل في عقد زواج قيراوني مكتوب على الرق ومؤرخ بأوائل ذي القعدة 1247 هجرية الموافق لأفريل 1832 ميلادية.
أليس الصداق القيراوني من الاستثناءات التونسية في ريادة حقوق المرأة في بلد الطاهر الحداد؟

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115