اتهام رئيسة بلدية تونس سعاد عبد الرحيم بمحاولة حلّها: فرقة مدينة تونس للمسرح في مفترق طرق !

هي سيّدة المسارح ورائدة الأركاح و«أم الفرق المسرحية»... معها كانت البدايات والأبجديات في تاريخ المسرح التونسي.

فرقة مدينة تونس للمسرح تختزل على ركحها هوية شعب وذاكرة مجتمع وهي التي تأسست منذ سنة 1953 ليتم الإعلان بصفة رسميّة عن بعثها بمقتضى القـرار البلـدي لعام 1955. وتداول على إداراتها أعلام المسرح التونسي على غرار محمد العزيز العقربي وحمادي الجزيري وعلي بن عياد … لكن تبدو اليوم فرقة مدينة تونس للمسرح في مفترق طرق وقد أثقلت كاهلها الديون وأرهقها غموض المصير !

مع مرور السنين، تراكمت إنتاجات فرقة مدينة تونس التي كان من أشهرها:تاجر البندقيّة، يوليوس قيصر، صقر قريش، عبد الرحمان الناصر، الأيدي القذرة، أوديب الملك، أنطيقون، مجنون ليلى، الكاهنة، أهل الكهف، زيادة الله الأغلبي، المعزّ لدين الله الصنهاجي، ولادة وابن زيدون، عطيل، هملت، كاليقولا، مدرسة النساء، البخيل، فلامينيو، الماريشال، عهد البراق، مراد الثالث، أقفاص وسجون، ثورة صاحب الحمار، الحلاج، لعبة كارا كوز، ثمانية نساء، مذكرات مجنون، أحلام قرطاج، ثروة 1864، حبك درباني، عطشان يا صبايا، الماريشال ، الليل زاهي، موزاييك...

هل تستقيل منى نور الدين من إدارة الفرقة ؟
في الوقت الذي كان من المنتظر فيه أن تعلن فرقة مدينة تونس للمسرح عن ولادة مسرحية جديدة، طفا الحديث عن الفرقة على سطح الأحداث بسبب صعوبات في التمويل وإشكالات في تجديد عقود بعض الممثلين... وقد تم توجيه أصابع الاتهام صراحة إلى رئيسة بلدية تونس سعاد عبد الرحيم بـ «محاولة حلّ فرقة مدينة تونس للمسرح وإيقاف عقود ممثليها بسبب منحة 50 ألف دينار ...».

ولئن حاولت «المغرب « عبثا الاتصال بمديرة فرقة مدينة تونس للمسرح منى نورالدين، فقد علمنا من مصدر موثوق وهو أحد أعضاء الفرقة أن الاختلاف مع رئيسة بلدية تونس سعاد عبد الرحيم كان بسبب عدم تجديد عقود بعض الممثلين على غرار ريم الزريبي وكوثر الباردي ... وأمام صعوبة التوّصل إلى حل يرضي جميع الأطراف، يبدو أن الفنانة منى نورالدين قد لوّحت بتقديم استقالتها من إدارة فرقة مدينة تونس للمسرح.

الفرقة ضحية جمعية غير قانونية
ما حقيقة اتهام سعاد عبد الرحيم بالسعي إلى حل فرقة مدينة تونس ومعاداة الفن والثقافة؟ ما هي وضعية الفرقة اليوم قانونيا وماليا وماذا عن مستقبلها ومصيرها؟
بخصوص عدم تجديد عقود العمل موضع الجدل لبعض ممثلي فرقة مدينة تونس للمسرح، أوضحت سعاد عبد الرحيم في اتصال مع «المغرب» ما يلي :» منذ أول يوم التحقت فيه ببلدية تونس في جويلية 2018 وجدت على طاولتي العقود المنتهية الصلوحية لبعض الممثلين الموضوعين على ذمة بلدية تونس... اتصلت بهؤلاء الممثلين وعقدنا اجتماعا في الغرض

موثقا في محضر جلسة وطلبت منهم تقديم مشاريع عمل باعتبارهم على ذمة البلدية مقابل تجديد عقودهم ، فوعدوا بذلك والتزموا بتقديم أعمال جديدة ! ولكن لا شيء تغير ... واليوم أجد نفسي مجبرة ثانيا على تجديد عقود انتفى سبب إمضائها بتوقف نشاط أصحابها... ألا يعتبر هذا مظهر من مظاهر سوء التصرف في المال العام والذي قد يعرضني إلى المساءلة يوما ما؟».

وعن الوضعية المالية والقانونية لفرقة مدينة تونس، أضافت رئيسة بلدية تونس سعاد عبد الرحيم: « من الغريب أن يحمّلني البعض مسؤولية الوضع المالي الحرج للفرقة والحال إني وجدت أن معاملاتها المالية تتم عن طريق جمعية ثقافية أوضاعها غير قانونية حيث أنها ليست لها هيئة مديرة مكتملة النصاب القانوني وعاجزة عن تقديم تقريرها الأدبي والمالي... ومع ذلك تتخلد بذمتها ديون تقدر بـ 500 ألف دينار. وهذه الجمعية هي التي تقوم بخلاص العملة والتقنيين والأعوان ... غير الملتزمين بعقود مباشرة مع بلدية تونس. طبعا، لا يمكنني كبلدية تمويل هذه الجمعية الثقافية بمقتضى المرسوم عدد 88 لسنة 2011 الذي يحدد جملة من الشروط للتمويل العمومي للجمعيات والتي تفتقر إليها الجمعية المذكورة. ورغم ذلك اجتمعت بعدد من الممثلين الذين يشكلون بدورهم الأعضاء المتبقين من الهيئة المديرة للجمعية وطلبت منهم مراسلة القضاء لتعيين متصرف قضائي أو حلّ الجمعية أو إيجاد أي من الحلول الأخرى لتسوية الوضعية ... لكن لا إجابة منهم إلى حد اليوم ولا محاولة جدية لفض إشكال هذه الجمعية الثقافية غير القانونية !».

سعاد عبد الرحيم: لا سبيل لحلّ فرقة مدينة تونس
أكدت سعاد عبد الرحيم أن البلدية تشجع الثقافة وإنتاجات فرقة مدينة تونس والدليل أنها اقتنت مشاريع مسرحية بقيمة 100 ألف دينار في السنة الفارطة بالرغم من عدم استرجاع المداخيل ، وستواصل هذه السنة العمل على إنتاج مشاريع جديدة إيمانا منها بتجذر الفن والثقافة في جوهر العمل البلدي.
وأضافت بالقول : «من باب الحوكمة الرشيدة أن أرفض تجديد عقود عمل دون إنتاجية ومردودية... أنا لست ضد الثقافة بل إني ضد التفريط في المال العام ولست المخوّلة بالتصرف في ميزانية البلدية بل أحتكم إلى لجنة المالية ولجنة تمويل الجمعيات ومراقب المصاريف ... وسننظر في الأمر خلال مجلس بلدي يعقد في الغرض قريبا».
ونفت رئيسة بلدية تونس سعاد عبد الرحيم بشدة أن يكون في نيتها حلّ فرقة مدينة تونس للمسرح، مؤكدة أنها مكسب وطني وتاريخي على الجميع دعمه والحفاظ على ذاكرته وذكراه... مشيرة في ذات الصدد إلى إعلان بلدية تونس في الساعات القادمة عن طلب عروض لانتقاء مشاريع مسرحية ستنتجها البلدية تحت إشراف فرقة مدينة تونس للمسرح.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115