المسرحي هشام درويش لـ«المغرب»: أسعى إلى تطويع الحكاية الشعبية لتستوعب الخصوصية التونسية الراهنة

   سجّلت تونس مشاركتها في فعاليات الدورة 15 للمهرجان الدولي «مغرب الحكايات»  وذلك من خلال مشاركة وفد

من الفنانين والأساتذة ومنهم الفنان المسرحي هشام درويش هذا المهرجان الذي انتظم تحت شعار «الغابة في المتخيّل الشعبي العالمي».

عن هذه المشاركة التونسية وعن انتاجاته وتوظيفاته للحكاية الشعبية في بعدها التعلمي وخصوصيتها التونسية تحدث المسرحي هشام درويش لـ»المغرب» في هذا الحوار ليؤكّد أن المشاركة التونسية في المهرجان سالف الذكر كانت لإبراز أن ظهور الغابة في الفن الحكوي التونسي كان مرتكزا على التمظهرات الطبيعية والتواجد الحيواني بالغاب لتمرير عبر  وقيم كونية تكتسي طابعا تعلميا من خلال دمج عرض «حكاية عبرة» للحكواتي هشام درويش وعرض الحكواتي نزار قمري في عرض واحد وهو «حارس الغاب» وأبرزت المشاركة التونسية أيضا ومن خلال مداخلة الاستاذ منصور بوليفة قيمة وعراقة الواحات بالجنوب التونسي ومنها واحة مطريوة بولاية تطاوين والتمظهرات الغابية في قصة السيرة الهلالية عبر مداخلة للأستاذة مريم خير الدين.

وعن حضوره في المشهد الثقافي الوطني كمنتج إذاعي وفنان مسرحي طوّع الحكاية والمثل الشعبي لمقتضيات تطوّر العصر أفادنا محدّثنا أنه أنتج عملا فنيا بعنوان «حكاية وعبرة»وهو عمل مسرحي حكائي موجّه للأطفال وسيقدّمه يوم 3 نوفمبر الجاري في اختتام الدورة الأولى لـ»مهرجان فنون الركح»الذي ينظّمه المركّب الثقافي بسليانة باشراف من المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بسليانة و بالتعاون مع عدد من الجمعيات الفاعلة بالجهة

وعن هذا وغيره من الانتاجات تحدّث ضيفنا عن مسيرته الانتاجية الابداعية منذ انتاجه لحصة اذاعية بعنوان «ناس بكري قالوا» والتي تحوّلت في ما بعد الى حصة تلفزية لتشدّ على المستويين مستمعيها ومشاهديها باعتبارها تنطلق من مثل شعبي لتعرّف بما وراءه من حكاية وما فيه من خصوصية ما يعرف بـ»الضمار»التونسي وما يكتنزه من معان حكيمة ودروس ومواعظ اعتبارية على علاقة بالقيم الانسانية النبيلة وقد قدّمت هذه الحصة بطريقة بيداغوجية سلسة تقوم على سؤال عن المثل بالخروج الى الشارع وتشريك المواطن التونسي في معرفة المثل وعبر «كرونيك» داخل الاستيديو وبأسلوب ممسرح يتطرق لموضوع يخص الشأن الاجتماعي والسلوكي للمواطن التونسي انطلاقا من المثل الشعبي المختار وعبر آلية «ميكرفون الشارع»وبطريقة استطلاعية فيها سبر للآراء حول الأمثال الشعبية ليتناول من خلال كل مثل وفي كل حصة أسبوعيا وسعيا نحو القرب أكثر من الجمهور طوّع هشام درويش هذه الحصة الاعلامية ليحوّل محتواها الى عرض «قالوا قلنا... قالوا ناس بكري ...قلنا ناس اليوم» وهو عرض يعتمد على الامثال الشعبية التونسية وفيه تناول للمظاهر السلوكية والاجتماعية للمواطن التونسي بأسلوب الحكواتي مع مرافقة موسيقية لعازف الاورغ عربي عزيز انطلاقا من بلورة حكاية أو رواية لكل مثل وحكاية وقد قدّم هذا المنجز الفني في عدد من الفضاءات الثقافية بجهات البلاد ولفائدة مودعي السجون المدنية في إطار شراكة بين المصالح الجهوية لكل من وزارتي الشؤون الثقافية والعدل كما عرض في عدد من فضاءات الطفولة وخاصة في إطار برامج وزارة شؤون المرأة والأسرة وكبار السنّ الخاصة بما يعرف بـ»الأسرة الدامجة»

وأشار الى أنه منذ أن كان طالبا له هاجس ابداعي سواء في المسرح الجامعي مع المسرحي واجابة عن سؤالنا عن سبب اختيار محاورنا تقديم برنامجه على تلفزة تبث على الانترنيت عوضا عن قناة فضائية أفادنا بالقول «من المعلوم ان جمهور الانترنيت أصبح اكبر من الجمهور المشاهد الجالس امام التلفزة أو حتى المستمع للإذاعة في وقت بث البرامج بمختلف أنواعها والدليل إلتجاء مختلف وسائل الإعلام إلى إيجاد الحلول الافتراضية وكل وسيلة اعلام أصبحت لها صفحة رسمية على مواقع التواصل الاجتماعي واليوتوب لذا وبعد ان إلتجأت الى العمل في تلفزة رقمية منذ البداية وبعد انسداد السبل مع مختلف القنوات الفضائية الآن اصبح اختياري مدروسا بسبب ما ذكرته آنفا حول جمهور الانترنيت».

وعن مشاريعه المستقبلية أفادنا محدثنا انه سيدخل غمار تجربة مسرحية جديدة  وهو عمل مسرحي ضخم للأطفال من تأليفه وفي شكل «الحكواتي»ويتوجّه أساسا إلى الطفل في الوسط المدرسي وقد أعدته دراماتولوجيا المخرجة الاستاذة ايمان الشهيبي الجلولي وهي من خريجات المعهد العالي للفن المسرحي بتونس وفي تصميم وإعداد للديكور والأزياء المصممة وفاء شبينو  ويؤكد محدثنا ان  منطلق المشروع هو  اعتبار الحكاية هي السبيل لتمرير مواد مدرسية وقيم وعبر كونية يستسيغها الطفل وتمكنه من درجة مهمة في توسعة خياله وتقبلها عبر تطويعها بعناصر دلالية ورمزية مستوحاة من الأرضية الثقافية للحكواتيين في كل أنحاء المعمورة مهما اختلفت اللغات واللهجات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115