كنوز الاسلام: الله تعالى أغنى وأكرم

مهما سأل العبد فالله يعطيه أكثر ، عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: « ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث : إما أن تعجل له دعوته ، وإما أن يدخرها له في الآخرة ، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها .

قالوا : إذاً نكثر ، قال : الله أكثر» رواه أحمد.
والدعاء يرد القضاء كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: « لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر» رواه الترمذي.
وفي حديث آخر قال عليه الصلاة والسلام: « الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء » رواه أحمد

الذل لله تعالى حال الدعاء
إن الدعاء فيه ذلٌ وخضوع لله تعالى وانكسار وانطراح بين يديه، قال ابن رجب رحمه الله تعالى: وقد كان بعض الخائفين يجلس بالليل ساكناً مطرقاً برأسه ويمد يديه كحال السائل ، وهذا من أبلغ صفات الذل وإظهار المسكنة والافتقار، ومن افتقار القلب في الدعاء ، وانكساره لله عز وجل، واستشعاره شدة الفاقةِ، والحاجة لديه. وعلى قدر الحرقةِ والفاقةِ تكون إجابة الدعاء، قال الأوزاعي : كان يقال : «أفضل الدعاء الإلحاح على الله والتضرع إليه».

أيها الداعي : أحسن الظن بالله تعالى
والله تعالى يعطي عبده على قدر ظنه به ؛ فإن ظن أن ربه غني كريم جواد ، وأيقن بأنه تعالى لا يخيب من دعاه ورجاه ، مع التزامه بآداب الدعاء أعطاه الله تعالى كل ما سأل وزيادة ، ومن ظن بالله غير ذلك فبئس ما ظن ، يقول الله تعالى في الحديث القدسي: « أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني » رواه البخاري ومسلم.

الدعاء في الرخاء من أسباب الإجابة
إذا أكثر العبدُ الدعاء في الرخاء فإنه مع ما يحصل له من الخير العاجل والآجل يكون أحرى بالإجابة إذا دعا في حال شدته من عبد لا يعرف الدعاء إلا في الشدائد .
روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: « من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد فليكثر من الدعاء في الرخاء » رواه الترمذي
ومع أن الله تعالى خلق عبده ورزقه، وأنعم عليه وهو غني عنه ؛ فإنه تعالى يستحي أن يرده خائباً إذا دعاه، وهذا غاية الكرم ، والله تعالى أكرم الأكرمين.
روى سلمان رضي الله عنه فقال : «قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله حييٌّ كريم يستحيي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفراً خاليتين» رواه أبو داود.

العبرة بالصلاح لا بالقوة
قد يوجد من لا يؤبه به لفقره وضعفه وذلته؛ لكنه عزيز على الله تعالى لا يرد له سؤالا، ولا يخيب له دعوة، كالمذكور في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «رب أشعث مدفوع ٍ بالأبواب لو أقسم على الله لأبره» رواه مسلم.

أيها الداعي : لا تعجل
إن من الخطأ أن يترك المرء الدعاء ؛ لأنه يرى أنه لم يستجب له ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول : قد دعوت فلم يستجب لي» رواه البخاري
وكان السلف يحبون الإطالة في الدعاء قال مالك : «ربما انصرف عامر بن عبد الله بن الزبير من العتمة فيعرض له الدعاء فلا يزال يدعو إلى الفجر »

الصيغة الحسنة في الدعاء
ينبغي – أيها المسلم – أن تقتفي أثر الأنبياء في الدعاء ، سئل الإمام مالك عن الداعي يقول : يا سيدي فقال : «يعجبني دعاء الأنبياء : ربنا ربنا»

هذه أيام الدعاء

هذا بعض ما يقال في الدعاء ، ونحن في أيام الدعاء وإن كان الدعاء في كل وقت ؛ لكنه في هذه الأيام أوكد ؛ لشرف الزمان، وكثرة القيام. فاجتهد في هذه الأيام الفاضلة فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يشد فيها مئزره، ويُحيي ليله ، ويوقظ أهله . كان يقضيها في طاعة الله تعالى ؛ إذ فيها ليلة القدر لو أحيا العبد السنة كلها من أجل إدراكها لما كان ذلك غريباً أو كثيراً لشرفها وفضلها ، فكيف لا يُصبِّر العبد نفسه ليالي معدودة.
فاحرص – أخي المسلم – على اغتنام هذه العشر، وأر ِ الله تعالى من نفسك خيراً . فلربما جاهد العبدُ نفسه في هذه الأيام القلائل فقبل الله منه، وكتب له سعادة لا يشقى بعدها أبداً، وهي تمرُّ على المجتهدين واللاهين سواء بسواء؛ لكن أعمالهم تختلف ، كما أن المدون في صحائفهم يختلف ، فلا يغرنك الشيطان فتضيع هذه الأيام كما ضاعت مثيلاتها من قبل.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115