في المحيط الهادئ الاستوائي، وسط تحذيرات أممية وعالمية من احتمالية تطورها إلى ظاهرة "نينيو خارقة أو فائقة" قد تبلغ ذروتها بين نوفمبر وديسمبر 2026، مما ينذر باضطرابات مناخية تاريخية وارتفاع قياسي في درجات حرارة كوكب الأرض
تتميز طبيعة ظاهرة النينيو 2026 وتطورها بالخصوص بارتفاع حرارة المياه: تشهد درجات حرارة سطح البحر في وسط وشرق المحيط الهادئ ارتفاعاً مطرداً منذ منتصف عام 2026.
كما تشير تقارير الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي إلى احتمال تجاوز هذه الموجة لمستويات تاريخية مقارنة بالعقود الماضية.
و يتوقع علماء المناخ أن تمنحنا هذه الدفعة الساخنة لمحة مبكرة عما ستكون عليه درجات الحرارة العالمية الاعتيادية في أواخر ثلاثينيات القرن الحالي.
تتمثل أهم التداعيات العالمية والمحلية المحتملة لظاهرة النينو في:
الطقس المتطرف: زيادة حدة موجات الحر، والجفاف الشديد في مناطق مثل أستراليا وإندونيسيا، ومقابلها أمطار غزيرة وفيضانات مدمرة في مناطق أخرى.
بالنسبة إلى الأمن الغذائي:تتواترتحذيرات دولية من تفاقم أزمات الجوع ونقص المحاصيل وانعدام الأمن الغذائي في عشرات الدول المتضررة بأفريقيا وبعض مناطق العالم النامي.
في المنطقة العربية: ترتفع احتمالات تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية ومواسم مطرية متطرفة، مع تفاوت التأثيرات بحسب التفاعلات المحلية لكل إقليم قُبيل موسم الخريف والشتاء.
المياه الدافئة لا تبقى آثارها محصورة في المحيط، بل تغير مواقع العواصف والرياح وأنماط دوران الغلاف الجوي، فتنتقل كميات إضافية من الحرارة إلى الجو، ويظهر أثرها في متوسط حرارة الكوكب كله، ويصل تأثيرها إلى تواتر الفيضانات، وإنتاج المحاصيل الزراعية حول العالم.
اوبحسب تحليل لعالم المناخ زيك هاوسفاذر، فإن التأثير الأكبر لظاهرة النينيو الحالية سيظهر خلال عام 2027، لأن استجابة متوسط حرارة الكوكب عادة ما تتأخر عدة أشهر عن ذروة الاحترار في المحيط الهادئ.
وباستخدام العلاقة التاريخية بين تغير درجات الحرارة من عام إلى آخر وحالة النينيو في الخريف السابق، توصل التحليل إلى تقدير مركزي يبلغ نحو 1.71 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية في عام 2027، مع نطاق احتمالي قدره 90% يتراوح بين 1.49 و1.93 درجة، وهو ما يعني، وفق النموذج، احتمالا بنحو 92% أن يصبح عام 2027 أحر عام مسجل عالميا.
إذا تحقق ذلك، فسوف تكون حرارة عام 2027 قريبة من المستوى الذي كان اتجاه الاحترار طويل الأمد يشير إلى أننا لن نصل إليه عادة إلا قرب عام 2037.
لكن ذلك لا يعني أننا سنقفز بالفعل عشر سنوات إلى المستقبل، ولا أن حرارة عام 2027 ستصبح المستوى الجديد الدائم للكوكب. فالنينيو تضيف دفعة مؤقتة فوق الاحترار المستمر الناتج أساسا عن انبعاثات غازات الدفيئة.
إعلان
وبعد انتهاء الظاهرة قد تنخفض درجات الحرارة العالمية قليلا، حتى مع استمرار الاتجاه العام نحو الاحترار.
يمكن تخيل الأمر كسلّم نصعده تدريجيا بسبب تغير المناخ، بينما تعمل النينيو كقفزة مؤقتة عدة درجات إلى أعلى. وبعد انتهاء القفزة نهبط قليلا، لكننا لا نعود إلى المكان القديم، لأن السلم نفسه ما زال يرتفع.
ولهذا يصف بعض العلماء عام 2027 المحتمل بأنه أشبه بـ"آلة زمن مناخية"، سنة قد تسمح لنا بتجربة، لفترة قصيرة، درجات حرارة عالمية تشبه ما سيصبح أكثر اعتيادية في أواخر ثلاثينيات القرن الحالي إذا استمرت انبعاثات البشر والاحترار بالمعدل الحالي.
والأهمية هنا لا تقتصر على تحطيم رقم قياسي. فإذا ارتفعت حرارة عام 2027 كما تشير التوقعات، فستقدم للعلماء والحكومات صورة مبكرة عن كيفية استجابة موجات الحر والجفاف والأمطار الشديدة والأنظمة البيئية لعالم أكثر دفئا، أي لمحة قصيرة مما قد يصبح واقعا مناخيا دائما بعد سنوات قليلة.