مع تسجيل قفزة في أسعار الزيوت والألبان: اضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع أسعار الطاقة تصعد أسعار الغذاء إلى مستويات مرتفعة خلال شهر جانفي المنقضي

تستمر موجة ارتفاع أسعار الأغذية في الأسواق العالمية بضغط من الاضطرابات الحاصلة في سلاسل التوريد وارتفاع أسعار الطاقة ،حيث سجل مؤشر منظمة الأغذية والزراعة،

«الفاو»، مستويات قياسية لأسعار الأغذية العالمية بعد أن بلغ نحو 135.7 نقطة في جانفي الماضي مقابل 113 % في جانفي 2021، ويعزى هذا الارتفاع إلى صعود القوي في مؤشرات الفرعية للزيوت الغذائية ومنتجات الألبان .

وقد عرفت الأسعار زيادة بنسبة 1.5 % بين شهري ديسمبر 2021 وجانفي 2022 وفقا للبيانات الصادرة عن المنظمة العالمية التابعة للأمم المتحدة،وقد سجلت أسعار الزيوت النباتية قفزة جديدة في خلال الشهر الماضي لتسجل 185.9 نقطة بزيادة شهرية قدرها 7.4 نقاط أو 4.2 %، محققًا بذلك أعلى مستوى له على الإطلاق، وتعكس هذه الزيادة ارتفاع أسعار زيوت النخيل والصويا ودوار الشمس، وبينت الفاو أن صعود الأسعار المسجل في مادة زيت النخيل قد تغذت إلى حد كبير بالتخوف من إحتمال تراجع الكميات المتاحة للتصدير من إندونيسيا وهي أكبر مصدر لزيت النخيل في العالم، فضلًا عن انخفاض الناتج في البلدان المنتجة الرئيسية، فيما تعافت الأسعار العالمية لزيت فول الصويا بدعم من الشراء القوي للواردات، وخاصة من جانب الهند. وتجدر الإشارة إلى أن الأسعار العالمية لأسعار الزيوت تتجه إلى مزيد الارتفاع في البورصات العالمية الارتفاع خلال الربع الأول من عام 2022، لتستكمل منحي الصعود الـذي بدأته في 2021.

وفي ما يتعلق بمؤشر أسعار منتجات الألبان ،فقد زادت بنسبة 2.4 في المائة عما كانت عليه في ديسمبر 2021،وقد سجلت بذلك ارتفاعًا للشهر الخامس على التوالي، ما جعله أعلى بمقدار 18.7 % من قيمته المسجلة خلال الشهر نفسه من العام الماضي. وقد صعدت أسعار منتجات الألبان، مع تسجيل أعلى زيادات في أسعار الحليب المجفف الخالي من الدسم والزبدة. وتأتي الزيادة مدعومة بانحسار في الأسواق العالمية عكست انخفاضًا في الكميات المتاحة للتصدير، وخاصة من أوروبا الغربية، حيث أدى الانخفاض في إمدادات الحليب لدى بعض البلدان الكبيرة المنتجة للحليب، وانخفاض مستويات المخزون، إلى دعم الأسعار. أما التوقعات ببقاء إنتاج الحليب في أوسيانيا ما دون معدله في الأشهر المقبلة، فقد فاقمت انحسار الكميات في الأسواق العالمية لمنتجات الألبان. وبالإضافة إلى ما تقدم، فإن التأخيرات التي اعترت عمليات تجهيز الحليب ونقله بسبب النقص في اليد العاملة جراء كوفيد- 19 قد أسهمت هي أيضًا في ارتفاع أسعار منتجات الحليب.

أما عن سلة الحبوب واللحوم فقد سجلــت الفاو زيـادة بنحــــو 12.5 % على أساس سنوي في مؤشر أسعار الحبوب ،وقد شهدت الأسعار العالمية للقمح في جانفي تراجعا بنسبة 3.1 %مع زيادة الإمدادات الموسمية جراء وفرة المحاصيل في أستراليا والأرجنتين. غير أن الدعم الناجم عن استمرار الطلب القوي وسط الكميات القليلة المتاحة عالميًا من أصناف القمح الأعلى جودةً، إلى جانب عدم اليقين بشأن الإمدادات القابلة للتصدير، قد حال دون حدوث مزيد من التدنيّ في الأسعار. وعلى النقيض من ذلك، كانت أسعار تصدير الذرة أعلى في جانفي، حيث ارتفعت بنسبة 3.8 في المائة منذ ديسمبر ، وذلك في الأغلب بسبب التخوف من استمرار حالة الجفاف في نصف الكرة الجنوبي، أي في الأرجنتين والبرازيل؛ كما أن الآثار غير المباشرة لسوق القمح قد شكلت ضغطًا إضافيًا دفع بأسعار الذرة صعودا.

وكان صندوق النقد الدولي قد أبدى مخاوفه إزاء ارتفاع الأسعار وصعود التضخم ، حيث قالت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، إنه «مع انقطاع سلاسل التوريد، أصبح التضخم ظاهرة أكثر إثارة للقلق. ومع ذلك، في هذه المرحلة، ما زلنا نرى هذا الانفصال بين الطلب والعرض باعتباره السبب الرئيسي للتضخم، مما يعطينا الأمل في أن التضخم سينحسر على الأرجح خلال العام المقبل».

وأضافت: «الاقتصاد العالمي في موقف صعب.. مع ذلك، يسود عدم اليقين»وفي الوقت الحالي، تظل توقعات التضخم عمومًا راسخة في معظم الاقتصادات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115