في قصة "دولاب العيد"  لمنال صعاينة جواز سفر إلى بلاد الطفولة

ها هي قصة منال صعاينة" دولاب العيد "والتي  أمن

رسوماتها الفنان التشكيلي عبد الله قواريف أين قدمت الكثير كالخصائص المعمارية  السلم الحجري  والأبواب والشبابيك الخشبية والأقواس والقباب والصوامع والخابية والاناء الفخاري والطاولة  الخشبية والمفروشات.

هذه القصة تقدم لحظة حياتية ومناسباتية  هي  العيد لكن بعيدا عن الحلويات وأجواء العيد الأخرى بل تحدثت عن الفتيات وفرحهن  بقدوم الملاهي المتنقلة وافتكاك لحظات فرح وسعادة يحتاجها الطفل الفلسطيني ليعيش طفولته التي قدمتها العديد من السرديات ذاكرة حرمانه  بل إن  طفولتهم مدسوسة في ظلمات الخراب والحرب والدمار لكن ها هنا قدم النص قراءة خاصة في فاصلة سردية طريفة قياس الأعمار بأنواع الألعاب التي يحرمون منها وهم صغار وبين عام وعام سيتمكنون هذه السنة من اللعبة يقول عنها النص" لقد كبرنا منذ العيد السابق ووصلنا الجيل المناسب لركوب الدولاب الدائري الكبير هذا العام" واشتغل النص على الحالات والأوصاف والتقلبات الذهنية والنفسية بدأت الحالات بالفرح وانتهت بالضحك  لكن بينهما كان الانزعاج لأن الجدة  قطعت حبل الحديث بين البطلة وبنات الحي ثم الانزعاج الثاني لقصر قامتها  الذي  حرمها من الركوب في الدولاب الخشبي عندما وقفت أمام العامل وقال لها" أنت يا بنت بعدك صغيرة ممنوع تطلعي" فصررت على أسنانها وركلت التراب برجلها لتنجح بعد كل هذا  في الصعود للدولاب الكبير وعندما بدأ الدولاب يتحرك" قلبي يخفق بشدة يملأه شعور غريب ويوقعه إلى قاع  بطني " ويشتد هذا الشعور  كلما  ارتفع الدولاب أكثر لتقاوم عند بعض اللحظات الاهتزاز والعلو الشاهق واحمر وجهها و تسارعت نبضات قلبها .

وهذا الانزعاج معلوم ومطلوب و ليس سببا في القلق بل استعدت له  الفتاة منذ سنوات حتى كبرت لتتمتع بهذه الهزات ومتعة الوصول للقمة.

 وللطفولة ألف  جواز مع فضولهم للقيام ببعض الأعمال والأفعال منتهكين القواعد والضوابط فأمام حلم ركوب الدولاب الذي انتظرته لسنوات استطاعت الفتاة مغالطة الحارس باستعمال حيلة  مكنتها من فرحة ركوب الدولاب .

وما ميز هذه السردية الجميلة ان سافرت بنا إلى معالم  ومواقع مدينة نابلس وهذا اشهار  ما و تعريف بالمدن الفلسطينية التي نحتاج قراءتها وإشهارها في معركة حضارية لأن الصهيونية  تدمر المعالم والمواقع الأثرية والتاريخية وهذا النص قال ذاكرا معالم و مواقع مدينة نابلس " المدرج القديم والمسرح الروماني ومدينة شكيم وبئر يعقوب وجبل حرزيم وكل المساحات الخضراء في رأس العين والقرى المجاورة"

 ان  نص" دولاب العيد" صورة أخرى عن الطفولة بفلسطين والتي  يمكنها أن تعيش طفولتها بحلوها ومرها  وها هو العيد وها هي الكاتبة أوقفت الزمان وللحظات لتعيش مع البنت لحظات الفرح والسعادة  رغم فواصل  القلق والخوف المباحة في سبيل تحقيق الحلم وفقرات أخرى حكت عدة فواصل حياتية وحضارية .

بقلم: طارق العمراوي  

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115