الصناعات الغذائية في تونس: بوابة رقمية لاستباق تحولات الأسواق وتعزيز القدرة التنافسية

أطلقت يوم الخميس 29 أكتوبر 2026 بمقر الاتحاد

التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية ورشة عمل لإطلاق البوابة التونسية للصناعات الغذائية بمبادرة من الإدارة العامة للصناعات الغذائية والمركز الفني للصناعات الغذائية وقطب الصناعات الغذائية ببنزرت وبالتعاون مع الاتحاد وبدعم من مشروع "النمو النوعي من أجل التشغيل" (CQE) الذي تنفّذه الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، بتمويل من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية والاتحاد الأوروبي.

  تستهدف هذه الخطوة تعزيز قدرة المؤسسات على مواكبة التحولات الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية وتحسين استعدادها لمتطلبات الأسواق الخارجية في وقت أصبحت فيه المعلومة الاقتصادية والتشريعية عاملا مؤثرا في تحديد قدرة المؤسسات على المنافسة والنفاذ إلى الأسواق الدولية.

لا ينفصل إطلاق البوابة عن التحديات التي تواجه الصناعات الغذائية التونسية في ظل تشدد المعايير الصحية والبيئية وتغير التشريعات المنظمة للتجارة وتسارع الابتكار في تقنيات الإنتاج والتصنيع والتوضيب فضلا عن تطور انتظارات المستهلكين. وهي تحولات تفرض على المؤسسات تجاوز أساليب العمل التقليدية والاعتماد بصورة أكبر على المتابعة المستمرة للأسواق والقدرة على استباق التغيرات بدل الاكتفاء بالتفاعل معها.

في كلمته الافتتاحية أكد محسن بوجبل رئيس الغرفة النقابية الوطنية لمصدري الخضر والغلال والتمور وممثل الاتحاد الأهمية الاستراتيجية للقطاع في الاقتصاد الوطني بالنظر إلى ارتباطه الوثيق بالفلاحة والصيد البحري ودوره في تثمين الإنتاج المحلي وخلق القيمة المضافة ودعم الصادرات والتشغيل. وأشار إلى أن القطاع يضم أكثر من 1050 مؤسسة ويوفر أكثر من 77500 موطن شغل مباشر.

وتستند هذه الأهمية إلى موقع تونس في عدد من السلاسل الغذائية إذ أشار بوجبل إلى تصدرها البلدان الإفريقية في تصدير التمور من حيث القيمة سنة 2025 واحتلالها المرتبة الأولى عالميا من حيث مساحات الزيتون البيولوجي والمرتبة الثانية عالميا في إنتاج زيت الزيتون غير أن المحافظة على هذه المكانة تقتضي تطوير قدرات التحويل والتثمين وتنويع المنتجات والأسواق وتحسين قدرة المؤسسات على الاستجابة لمتطلبات المشترين الدوليين.

تعكس المؤشرات التجارية الحديثة الوزن المتزايد للصناعات الغذائية في الصادرات التونسية فقد سجلت صادرات القطاع ارتفاعا بنسبة 20.3% خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026 مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية وفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء.

لقد بلغت قيمة صادرات زيت الزيتون 4005.7 مليون دينار مقابل 2915.2 مليون دينار خلال الفترة المقابلة من سنة 2025 بزيادة تقارب 37.4% كما حققت مجموعة المنتجات الغذائية فائضا تجاريا قدره 919.8 مليون دينار خلال الفترة نفسها في مقابل عجز تجاري إجمالي بلغ نحو 21 مليار دينار.

تؤكد هذه المعطيات مساهمة القطاع في دعم التوازنات الخارجية لكنها تبرز في الوقت ذاته أهمية تنويع الصادرات وعدم ربط أداء القطاع بمنتجات محدودة مهما كانت عائداتها مهمة.

في هذا الإطار تكتسب البوابة الجديدة أهميتها من طبيعة الخدمات التي توفرها إذ تقوم على تجميع المعلومات الضرورية للمهنيين في فضاء واحد وتوفير خدمات اليقظة في أربعة مجالات رئيسية وهي الأسواق والتكنولوجيا والتشريعات والمعايير كما تتيح تسهيل النفاذ إلى الخدمات والفاعلين في المنظومة ونشر التحاليل والملخصات التي يمكن أن تساعد المؤسسات على فهم تطورات بيئتها الاقتصادية والتجارية.

وتبرز الحاجة إلى هذه الخدمات خصوصا لدى المؤسسات الصغرى والمتوسطة التي لا تمتلك دائما الموارد المالية والبشرية اللازمة لإحداث وحدات متخصصة في متابعة الأسواق والتشريعات الدولية ومن شأن تجميع المعلومات وإتاحتها بصورة منظمة أن يحد من كلفة البحث ويساعد على التعرف على فرص التصدير ومتابعة متطلبات المطابقة والجودة والسلامة الغذائية فضلا عن رصد الابتكارات القابلة للتوظيف في عمليات الإنتاج.

وقد تولى رمزي الزمّالي المدير العام لقطب الصناعات الغذائية ببنزرت تقديم أهداف الورشة فيما عرضت أميرة بن مصباح رئيسة قسم التنمية التكنولوجية بالقطب وظائف البوابة وخدماتها مع تقديم عرض تطبيقي حول استخدامها كما قدم ممثلو الإدارة العامة للصناعات الغذائية والمركز الفني للصناعات الغذائية وقطب الصناعات الغذائية خدمات اليقظة ومن بينها متابعة الأسواق التي عرضتها يسرى لطيفي.

من جهته أكد محسن بوجبل التزام الاتحاد بالمساهمة في نشر البوابة عبر هياكله الجهوية وغرفه النقابية الوطنية وتجميع ملاحظات المؤسسات ومقترحاتها لتطوير خدماتها داعيا إلى مواصلة الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتوسيع نطاق المبادرة لتشمل أنشطة أخرى مرتبطة بالصناعات الغذائية.

ويبقى التحدي الأساسي بعد إطلاق البوابة مرتبطا بمدى قدرتها على التحول إلى أداة عملية في اتخاذ القرار الاقتصادي من خلال تحيين المعلومات وضمان موثوقيتها وربطها بالاحتياجات الفعلية للمؤسسات فالمنافسة في الأسواق الدولية لا تتعلق فقط بما تنتجه تونس بل أيضا بقدرتها على فهم ما تتطلبه تلك الأسواق والاستعداد لتغيراتها وبين الإمكانات الإنتاجية المتاحة والضغوط المتزايدة على المؤسسات ستكون قيمة هذه المبادرة رهينة بما تضيفه فعليا إلى أداء القطاع لا بمجرد وجودها الرقمي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115