طهران تحذّر واشنطن من حرب عابرة للحدود.. وساطات دولية مكثفة لتفادي مواجهة أمريكية إيرانية جديدة

تتزايد حدة التوتر بين واشنطن وطهران على

وقع تبادل التهديدات والتحركات العسكرية، بالتزامن مع تكثيف الوساطات الإقليمية والدولية لتجنب استئناف الحرب. وفي أحدث التصريحات، حذّر المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمينيا، من أن أي هجوم أمريكي جديد سيُقابل برد فوري "أوسع وأكثر سحقا من السابق"، مؤكدا أن المواجهة لن تبقى محصورة في منطقة غرب آسيا، وأن بنك الأهداف الإيراني جرى تحديثه بالتوازي مع تطوير القدرات الدفاعية والهجومية.

وفي السياق ذاته، شدد رئيس مجلس الشورى وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف على أن بلاده مستعدة للمواجهة، وأن ''الكرة باتت في ملعب واشنطن لتجنب الحرب''، فيما اعتبر وزير الخارجية الأسبق منوشهر متكي أن الدول الأوروبية التي تسمح باستخدام أراضيها وقواعدها العسكرية في الهجمات الأمريكية على إيران قد تصبح طرفاً في المواجهة.

وتأتي هذه التحذيرات عقب ضربات أمريكية محدودة استهدفت منصة صواريخ في جزيرة قشم، وفق مسؤولين أمريكيين، بالتزامن مع إعلان الحرس الثوري إسقاط طائرات مسيّرة في الأجواء الإيرانية. ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس هشاشة التهدئة القائمة، وترفع احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع، خصوصا في ظل استمرار التهديدات المتبادلة.

في المقابل، لا يزال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يترك الباب مفتوحا أمام الخيار الدبلوماسي، مؤكدا أنه ليس متعجلا في اتخاذ قرار بشأن استئناف الحرب، وأن التوصل إلى اتفاق مع طهران يظل ممكنا. لكنه لم يستبعد اللجوء إلى العمل العسكري، مشيرا إلى أن إدارته تحتفظ بخيارات متعددة، فيما تحدث نائبه جي دي فانس عن إحراز تقدم في المفاوضات وإمكانية تحقيق مزيد من النتائج.

وعلى المسار الدبلوماسي، تتواصل الاتصالات غير المباشرة عبر قطر وباكستان، حيث أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المشاورات مكثفة وأن طهران قدمت شروطها ومقترحاتها، مع استعدادها للدبلوماسية أو لمواجهة أي هجوم جديد. كما دخلت الصين وروسيا على خط الوساطة، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة الصراع.

خلافات وعقوبات

وتتركز الخلافات حول رفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وإنهاء الحصار البحري، إلى جانب ضمانات تتعلق بوقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز. ويرى محللون أن المضيق يمثل ورقة ضغط إستراتيجية في المفاوضات، بالنظر إلى انعكاسات أي اضطراب في الملاحة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

وفي موازاة ذلك، كشف موقع ''أكسيوس'' أن الاتصال الأخير بين ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تناول المفاوضات مع إيران، وأن الأخير ضغط باتجاه توجيه ضربة عسكرية جديدة عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، بينما فضّل ترامب منح المسار التفاوضي مزيداً من الوقت.

ويؤكد خبراء أن المشهد الإيراني بات محكوما بمسارين متوازيين بين تصعيد عسكري يراد منه تحسين شروط التفاوض، وتحركات دبلوماسية تبحث عن تسوية تحول دون حرب إقليمية مفتوحة. غير أن استمرار الضربات والتهديدات، وتباين الحسابات الأمريكية والإسرائيلية، يجعلان فرص التهدئة مرتبطة بمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة قبل خروج المواجهة عن نطاق السيطرة.

ضربات محدودة ومخاوف من انهيار التهدئة

وتأتي هذه التحذيرات عقب تقارير أمريكية عن تنفيذ ضربات محدودة استهدفت منصة صواريخ أرض-جو في جزيرة ''قشم'' الإيرانية المطلة على مضيق هرمز، قال مسؤولون أمريكيون إنها جاءت ردا على محاولة إيرانية استهداف طائرة أمريكية. وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط طائرات مسيّرة في الأجواء الإيرانية، فيما تحدثت وسائل إعلام رسمية عن سماع انفجارات في الجزيرة.

ورغم تأكيد مصادر أمريكية أنّ الضربات لا تمثل استئنافا للعمليات القتالية الرئيسية، فإن توقيتها وطبيعة الأهداف المستهدفة أعادا المخاوف من انهيار التهدئة. ويرى محللون أن العمليات العسكرية المحدودة قد تتحول إلى نقطة انطلاق لتصعيد أوسع، خاصة إذا ردت طهران باستهداف مواقع أو مصالح أمريكية، أو إذا قررت واشنطن توسيع نطاق عملياتها.

وتكتسب جزيرة ''قشم'' أهمية إستراتيجية بالنظر إلى موقعها في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، ما يجعل أي تصعيد عسكري في محيطها ذا انعكاسات تتجاوز الحسابات الأمنية المباشرة إلى أسواق الطاقة والتجارة الدولية. ويؤكد خبراء أن تهديد الملاحة في المضيق يمثل إحدى أبرز أوراق الضغط الإيرانية، لكنه في الوقت ذاته يرفع كلفة أي مواجهة على الاقتصاد العالمي.

وساطات قطرية وباكستانية وتحرك صيني روسي

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تتواصل الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران عبر وسطاء إقليميين، وفي مقدمتهم قطر وباكستان، في محاولة لتقريب وجهات النظر بشأن شروط إنهاء الحرب وترتيبات المرحلة المقبلة. وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المشاورات عبر الوسطاء لا تزال مكثفة، وأن بلاده قدمت مقترحاتها وشروطها، مشددا على أن نجاح المساعي الدبلوماسية يتوقف على ما وصفه بعقلانية الموقف الأمريكي.

وفي هذا السياق، غادر الوفد الإيراني محادثات الدوحة، وسط تأكيدات بأن المغادرة لم تكن نتيجة تعثر مباشر في المفاوضات، فيما يجري تداول مسودة مقترح اتفاق مع إمكانية عقد اجتماعات لاحقة. كما أعلنت طهران أنها تدرس خطة لإعادة فتح مضيق هرمز بشروط، في إطار تفاوضي يرتبط بإنهاء الحرب ورفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وإنهاء الحصار البحري الأمريكي.

ولم تقتصر الوساطات على الأطراف الإقليمية، إذ برز تحرك صيني روسي موازٍ لدعم الحل السياسي. وأعلنت بكين استعدادها لإيفاد مبعوثها الخاص إلى الشرق الأوسط في جولة تشمل إيران وسلطنة عمان والسعودية، بهدف تعزيز جهود السلام وتخفيف التوترات. كما أعربت موسكو عن قلقها من مؤشرات احتمال تنفيذ عمل عسكري جديد ضد إيران، مؤكدة استعدادها للمساهمة في إيجاد حلول مقبولة للأطراف المعنية.

ويشير هذا الحراك الدبلوماسي إلى تنامي المخاوف الدولية من تداعيات تجدد الحرب، لا سيما أن أي مواجهة واسعة قد تهدد أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، وتفتح جبهات إقليمية متعددة يصعب احتواء نتائجها. ويرى محللون أن دخول الصين وروسيا على خط الوساطة يعكس أيضاً رغبة القوى الدولية في منع تحول الأزمة إلى صراع أوسع يهدد توازنات المنطقة ومصالحها الإستراتيجية.

تحذيرات من ضربة نووية

بث التلفزيون الإيراني تحذيرا للمواطنين للتعامل حال وقوع ضربة نووية . يأتي ذلك وسط أنباء عن ضربة نووية أمريكية محتملة على إيران.

وقال الصحافي الأمريكي المعروف، تاكر كارلسون، أن إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد توجه ضربة نووية على موقع إيراني في الأيام المقبلة بضغط من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.

وكتب كارلسون في منشور على منصة "إكس'': "بضغط من نتنياهو قد تشن إدارة ترامب ضربة نووية على إيران في غضون أيام"، مشيراً إلى أن الهدف المحتمل للضربة هو جبل الفأس الذي تؤكد الاستخبارات الإسرائيلية أن طهران ربما تكون قد استأنفت فيه برنامج تخصيب اليورانيوم.

فيما اعتبر البعض أن مثل هذا القرار "ضرب من الجنون". وكتب المحلل السياسي والمتخصص في الشؤون الإيرانية والي نصر: "هذه إدانة قوية للإدارة الأميركية إذا صحّ ذلك، ليس لأن الولايات المتحدة قد تفكر في مثل هذا الجنون، بل لأنها ستفعل ذلك تحت ضغط من دولة أخرى".

وكان الرئيس الأمريكي ألمح مؤخرا إلى أنه قد يعود إلى تنفيذ ضربات سريعة على بعض المواقع في إيران، إلا أنه أوضح في الوقت عينه أن المحادثات تسير حالياً بشكل جيد.فيما أوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ، أن المفاوضات تواصلت الأحد في الدوحة مع القطريين من أجل التوصل لاتفاق. إلا أنه أشار إلى أن الوصول لاتفاق نهائي لم يحصل بعد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115