حيث فاقت التحركات الاحتجاجية المعدلات المسجلة سابقا و سجل في الربع الثالث من سنة 2026، 2882 تحركا اجتماعيا، وهي حصيلة تعد الاعلى خلال الثلاث سنوات الماضية.
تضاعفت اشهر جويلية واوت وسبتمبر التحركات الاحتجاجية مقارنة بنفس الفترة من سنة 2025 اين كان العدد في حدود ال 1316، وقفز باكثر من الاربع مرات بالمقارنة مع كل من سنة 2024 التي كانت فيها الحصيلة 752 تحركا و2023 اين سجلت الفترة 680 تحركا.
وارتبطت التحركات اساسا بمشكل انقطاعات في خدمات الماء الصالح للشراب وخدمات التيار الكهربائي وفقدان المياه المعدنية المعلبة الى جانب تلك المتعلقة بمطالب مهنية او بتحركات العاطلين عن العمل من حاملي الشهائد العليا. وتأتي التحركات ذات الطابع المدني السياسي في ترتيب ثالث وتعلقت بمطالب اطلاق سراح نشطاء أسطول الصمود والمتابعات القضائية على النشاط المدني او السياسي ووضعية السجون وحالات الموت المستراب التي سجلت داخل عدد منها وتزامنت مع موجات الحر.
وحافظت تونس العاصمة على مرتبتها الاولى من حيث تمركز الفعل الاحتجاجي، لوحدها 384 تحركا احتجاجيا، قادها السكان بنحو 59% من إجمالي التحركات.
ويأتي أصحاب الشهائد العاطلون عن العمل في المرتبة الثانية بـ244 تحركا، بنسبة تقارب 8.5%، يليهم النشطاء بـ241 تحركا..
وتتصدر مطالب الحق في العيش الكريم سلم دوافع التحركات خلال الثلاثية الثالثة من السنة الجارية، ب798 تحركا ارتبطت بانقطاعات التيار الكهربائي وعدم توفر مواد اساسية وتدهور خدمات ادارية وزيادة في الاسعار..
وتاتي مطالب الحق المدني والسياسي في مرتبة ثانية ب 750 تحركا وحملت مطالب اتصلت بالدفاع على الحق في التظاهر وحرية الصحافة والتعبير ونادت باطلاق سراح الموقوفين والحق في محاكمة عادلة وفي حياة كريمة وخدمات عمومية للجميع.
ومن المهم التاكيد على تداخل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية مع الحقوق المدنية والسياسية والبيئية في الكثير من المناسبات والتحركات المسجلة خلال اشهر جويلية واوت وسبتمبر اين عرفت الشوارع التونسية تحركات مدنية سياسية حملت شعارات نادت بالحق في الماء والكهرباء وبحياة كريمة للتونسيين والتونسيين تتوفر على الخدمات الدنيا كالصحة والنقل والتعليم.
فتتقاطع السياقات المرتبطة بالتحركات لتتصل في مجملها لمدى قدرة السياسات العمومية على ضمان الحقوق والاستجابة لانتظارات المواطنين والمواطنات
تتصدر انقطاعات الماء الصالح للشراب قائمة دوافع الاحتجاج بـ778 تحركا، تليها انقطاعات التيار الكهربائي بـ612 تحركا، وتاتي التحركات المساندة لشخص أو لمؤسسة في مرتبة ثالثة بـ183 تحركا، والحق في التشغيل بـ166 تحركا، وعدم توفر المواد الأساسية بـ153 تحركا، والاحتجاج على قرار قضائي بـ131 تحركا.
وارتبط جزء واسع من الاحتجاجات بتدهور واقع المرافق الأساسية وجودة الخدمات العمومية. فالماء والكهرباء ليسا مجرد خدمتين تقنيتين، بل عنصران أساسيان في ضمان شروط العيش الكريم والاستقرار الاجتماعي، وأي اضطراب مستمر في توفيرهما يمكن أن يتحول إلى مصدر مباشر للاحتقان.
ومن المؤشرات الاخرى تسجيل 19حالة ومحاولة انتحار.ويختار الفاعل الاجتماعي الانتحار كفعل فردي وصورة من صور ما يمكن اعتباره “احتجاج صامت” وتعبير عن رفض وعدم رضا وغضب من واقع يشعر فيه أنه غير مرئي وان الدولة والمجتمع لا يستجيبان لمعاناته أو انتظاراته، اين تعلقت 6 محاولات انتحار بواقع اقتصادي او اجتماعي، في حين اختار من 12 محاولة الانتحار المذكورة الفضاء العام ليكون اطارا لفعل ممسرح لإيذاء النفس.