الكندية "آن كارسون" تفوز بنوبل للآداب 2026: كل الطرق إلى ستوكهولم مفتوحة... إلا العربية !

في شهر أكتوبر من كل عام، تفتح جائزة نوبل للآداب

بابها على العالم، لتنهمر على عتبتها التساؤلات والتكهنات حول هوية الفائز الجديد؟

أمس أعلنت الأكاديمية السويدية فوز الشاعرة والكاتبة الكندية "آن كارسون" بجائزة نوبل للآداب لعام 2026. فتحدث العالم عن تتويج كاتبة استثنائية تعرف كيف تعبر بين الشعر والنثر والترجمة والمسرح والدراسات الكلاسيكية. أما القارئ العربي فكان ككل عام يفتش في القائمة الطويلة من الأسماء العالمية ــ ربما للمرة الألف ــ عن اسم عربي آخر بعد نجيب محفوظ. وطبعا لا يجد أي اسم له هوى أو هوية عربية.

منذ أن نال الأديب المصري نجيب محفوظ  جائزة نوبل عام 1988، بوصفه أول كاتب يكتب بالعربية يفوز بالجائزة، لم يتكرر المشهد. ثمانية وثلاثون عاما مرّت، تبدلت خلالها خرائط الأدب، وسقطت أنظمة، وولدت لغات جديدة في الكتابة، وصعدت أسماء من آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا...  أما الأدب العربي فبقي رغم غزارته وتنوعه واتساع رؤيته وأسئلته خارج لعبة "نوبل".

في 1988 لم يكن نجيب محفوظ بحاجة إلى أن يغيّر لغته كي يصبح عالميا. فكتب بالعربية
عن القاهرة وحاراتها وأزقتها، عن السلطة والدين والحب والموت...عن الإنسان الذي يصطدم بالعالم وهو يحاول أن يفهمه.ومع ذلك وصل إلى جائزة نوبل العالمية.

لم يسعى محفوظ أن يكتب «أدبا عالميا» بالمعنى الذي قد يفترضه البعض. كتب أدبا شديد المحلية، لكنه كان عميقا إلى درجة جعلت محليته قابلة لأن تُقرأ في كل مكان وزمان.

وعن "آن كارسون" الفائزة بنوبل 2026 قيل أنها تعود في كتاباتها إلى جذورها الثقافية، إلى اليونان القديمة. فتستدعي هوميروس وسافو ويوربيديس وسوفوكليس، ثم تعيد وضعهم في قلب أسئلة معاصرة عن الحب والجسد والذاكرة والفقد والهوية. وهي كاتبة يصعب حشرها في جنس أدبي واحد، شعرها يتجاور مع النثر والترجمة والمسرح والبحث الأكاديمي. وقد وصفت الأكاديمية السويدية أعمالها بأنها جريئة ومبتكرة، مشيدة بحوارها الخلاق مع التراث الكلاسيكي وقدرتها على ابتكار أشكال جديدة.

ونجيب محفوظ أيضا عاد إلى مصر القديمة في بداياته، وكتب روايات عن التاريخ الفرعوني و"كفاح طيبة"، قبل أن يجعل القاهرة الحديثة مسرحا لمشروعه الروائي الأكبر. وكانت مؤسسة نوبل قد رأت في أعماله امتدادا لتقاليد سردية مصرية وعربية، وفي الوقت نفسه حوارا مع الرواية الحديثة.

    إنّ غياب العرب عن نوبل لا يعني غياب الأدب العربي عن المشهد العالمي. فهناك شعراء وروائيون وكتاب عرب تُرجمت أعمالهم إلى لغات عديدة، ونالوا جوائز دولية مرموقة، واحتل بعضهم مكانة مهمة في المشهد الأدبي العالمي.

قد يكون الوصول إلى نوبل  نتاج تاريخ طويل من الترجمة والتداول والانتشار والمؤسسات والوسطاء الثقافيين، إضافة إلى رؤية الأكاديمية السويدية للأدب العالمي .

ولهذا فإن السؤال عن عدم وصول العرب إلى نوبل للآداب بعد نجيب محفوظ، لا ينبغي أن يتحول إلى شكوى موسمية كل أكتوبر وإلى وقفة على الأطلال.

فهل نملك اليوم المشروع الثقافي الذي يجعل الأدب العربي حاضرا في العالم بقدر حضوره في لغته؟ وهل نمتلك الشجاعة الكافية لأن نقول للعالم: ليس بالضرورة أن نتشابه، هذه تفاصيلنا وهذه ذاكرتنا وهذه هويتنا... فهل تسمعون؟

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115