الروائي والشاعر السوداني الكبير طارق الطيب لـ "المغرب" الفوضى الذكية للكاتب أعلى مقاما من أي ذكاء اصطناعي!

 

في رحلة بين رصيف يودع ومرفأ يستقبل، حيث المطار شاهد

والميناء محايد، يمضي الشاعر والروائي السوداني طارق الطيب في هذه الحياة. وربما يرافقه  صوت فاروق جويدة يسأل "ماذا أخذت من السفر؟" . هو المبدع الذي حمل الخرطوم في قلبه، ونشأ بين أزقة القاهرة، ثم شيّد لقصيدته وروايته بيتا في قلب فيينا. يتجاوز طارق الطيب كونه اسم شهير في سجل الأدب العربي والمعاصر، ليضع قبّعة الرّحالة بين الثقافات واللغات، والمسافر بين المطارات والمجازات. وقد استطاع أن يحوّل الاغتراب إلى أفق للإبداع، والذاكرة إلى نصّ مفتوح على العالم، فنالت كتاباته الجوائز وأوسمة التقدير الدولية، وتُرجمت نصوصه إلى لغات عديدة ليعيد الأدب تشكيل الهوية حين تتشابك الجغرافيا بالأحلام.

أثناء هذا الحوار، كان طارق الطيب يستعد للمغادرة إلى المطار في رحلة أدبية إلى البرتغال، وفي نبرة صوته هدوء يسبق تأشيرة الجوازات وإقلاع الطائرات. وعلى الرغم من ازدحام الوقت وتسارع خطوات الوداع، اقتطع لنا من زمنه المستقطع هذه المساحة الواسعة السماوات،  ليكتب بالحبر ومداد  الروح ما لم تسعه حقائب السفر.

*في سيناء ومنذ سنوات بعيدة... كيف كان وقع خبر ضياع "بيت العريش" في حرب 67 على طفل في الثامنة من عمره؟ وهل كانت تلك الخسارة الأولى هي التمارين المبكرة على فكرة "الفقد" التي سكنت نصوصك لاحقا؟

ضياع "بيت العريش" وأنا طفل في الثامنة، كان يعني فقد الجنّة البِكر الأولى؛ فقْد البحر وبهجة اللمّة.

نعم، هو الخسارة الأولى التي تسلّلت إلى الكثير من نصوصي بشفافيّة، حاولتُ فيها التعويض بالكتابة دون مَناحة على الماضي، وما زال الحنين إلى كلّ مكان عشتُ فيه ثم تركتُه- يُلهِم.

لكن الفقْد في كثير من الأحيان يدرّب على الصبر والمقاومة.

*بين ضفتي النيل في مصر والسودان، كيف أثرت ثنائيّة الأب السوداني والأم المصريّة .. ثم الهجرة إلى النمسا على ذائقتك اللغويّة والحكائية؟

أمي مُنعتْ من الالتحاق بالمدرسة، فكانت أُميّة ذات فطنة وحكمة.وأنا في السابعة كنتُ أقرأ عليها قصصا قصيرة بالفُصحى وهي "تترجمها" لي إلى اللهجة القاهريّة، لهجتها التي صبغَتْها في دمي. كنتُ قد التحقت بكُتّاب "الشيخ علي" لثلاثة أعوام بدلا عامين، فتمكّنتُ من القراءة والكتابة بسهولة، وحين اكتشفَتْ معلّمتي في المدرسة الابتدائيّة أن دروس القراءة والكتابة مملّة لي، جعلتني (بيبي سيتر) لطفلها الصغير أسيرُ أسيرًا معه في فناء المدرسة متحررا من الحصص. لم أكن "جليسا للطفل" بل "متسكّعا بالطفل" محاولا اختراع حكايات شيّقة له من أجل السيطرة على "شَيْطَنته" المزعجة.

أبي لهجته سودانيّة تسلّلَتْ بسلاسة إلى لهجتي القاهريّة فأثْرتها. في النمسا تغلغلَتْ لغة زوجتي إلى هويّتي اللسانيّة عبر لغتها الألمانيّة.

لم يكن غريبا أن أصبح -لاحقا في جامعة فيينّا- مسؤولا عن تدريس مادّة اللهجة العاميّة القاهريّة لسنوات طويلة إلى جانب محاضراتي الأخرى في الأدب والترجمة والاقتصاد.

كل هذه الروافد اللسانيّة أثْرَتْ لساني وأفادتني.

*في عام 1984، تركت "عين شمس" لتحط الرحال في فيينّا ... كيف كانت الأيام الأولى لشاب في الرابعة والعشرين من عمره، يحمل شهادة بكالوريوس التجارة، ولا يملك في جيبه سوى حلم الكتابة ولغة جديدة يتلمس طريقها؟

من عين شمس في القاهرة إلى فيينّا زمن طيران لا يزيد عن ثلاث ساعات وربع الساعة. بمجرد الوصول إلى مطار فيينّا أصاب العين عمًى عن فهم المكتوب، وأصاب الأذن صمما عن المسموع. وبمجرد الخروج من المطار في منتصف ينايرلم يرحم الصقيع بدنا خبيرا بشتّى أنواع اللهيب، ولم يكن بالجيب سوى مائة دولار بائسة.

الكتابة أنقذتني، التدوين على الورق أعاد لي الأهل والأصدقاء والعزوة في حكايات كتبتها بغرض الدفء النفسي وتعويض وجع المسافة.

عملتُ في بيع الجرائد في الطريق العام لمدّة ثلاثة عشر شهرا في درجات حرارة (يموت من بردها الحيتان) كما قال خالد الذكْر الطيب صالح. لكني داومتُ على حضور دروس اللّغة الألمانيّة بالجامعة إلى أن التحقتُ بالمحاضرات الأولى لدرجة الدكتوراه.

*حصلت على الدكتوراه في الاقتصاد وتدرس بجامعات النمسا، وفي الوقت نفسه ترسم وتكتب الأدب والشعر. كيف يتعايش عقل المحاسب الصارم والدقيق مع روح الأديب العفوية والمزاجية؟

حصلتُ على درجة الدكتوراه -من جامعة الاقتصاد في فيينّا وهي ليست كلية- عن أطروحة في فلسفة الاقتصاد والعلوم الاجتماعيّة وليس في المحاسبة والحسابات والإحصاء؛ وإن كنتُ قد درسْتُ هذه المواد مُسبقا في جامعة عين شمس. اخترتُ لمرحلة الدكتوراه قسما جديدا أُضيف آنذاك إلى الجامعة، وكانت مادّة الأخلاق في الاقتصاد هي ما استهوتني لكتابة الأطروحة.

أطروحتي كتبتها في شكل مسرحيّة التزمت فيها بالمنهج العلميّ والشروط الأساسيّة. غيّرتُ مصطلح وتقسيم(فصول) إلى (مشاهد)، وكتبتُ أفكاري في شكل حكايات حقيقيّة وأحداث عالميّة. في ما بعد استعنتُ في كثير من محاضراتي بالحكايات للتوضيح والتبسيط.

الاقتصاد ليس بعيدا عن الأدب كما يحضر إلى الأذهان، فكلّ مشكلاتنا اقتصادية: الحروب، الاستعمار،التسليح، الطبقيّة، الفساد،الاحتكار، الأزمات البيئيّة، الهيمنة، الديكتاتوريّة، المصالح العالميّة الشريرة... إلخ، كل هذا يدخل من بوابة الاقتصاد إلى فِناء الأدب دون عناء.

الإلهام عبر الاقتصاد يتسلّل بكل بساطة الى حياتي كأديب، وإلى روحي كإنسان يحاول أن يفهم العالم ويكتبه.

* اخترت لرسالة الدكتوراه عنوانا لافتا: “نقل الأخلاق عن طريق التكنولوجيا - الصراع بين الهويّة والربحيّة". لو سألتك اليوم بعد نحو ثلاثة عقود: من الذي انتصر؟ وهل ينحاز الأديب بطبعه لـ"الهويّة" المهددة أم يراقب تسلّل "الربحية" حتى النصوص الأدبية؟

أطروحتي تناولتْ"نقل الأخلاق" بدلا من "نقل التكنولوجيا" وهو اختيار شيّق وشاقّ.

في عصرنا الحديث لم يعد الحال يتعلّق بهويّة واحدة بل بمجموعة هويّات متداخلة متحاربة ومتصالحة. طغت الربحيّة وحقّقت انتصارات فادحة. صارت الثروات في يد قلّة قليلة، تلك القلّة تحرّك البشر كمفاتيح لصالحها. إنها قضيّة نفعيّة متوحّشة.

حتّى ظلال الربحيّة تسلّلت إلى الأدب بمكر أو باستمالات أو تهديدات. صار القادر يكافئ الملتزم بشروط "القادر" إلا من رحم ربّي، لكن الربحيّة لم تنتصر بعد وإن كانت تهيمن.

*يقول محمود درويش: "المدن رائحة... وكل مدينة لا تُعرفُ من رائحتها لا يُعوَّل على ذكراها". وأنت تتنقل بين الخرطوم والقاهرة وفيينّا منذ عقود... لو تختصر كل مدينة في "رائحة" واحدة سكنت ذاكرتك، فماذا ستكون هذه الروائح؟

إن حاكيتُ قول محمود درويش عن رائحة المدن فسأقول:

• القاهرة رائحة "العيش البلدي" وأريج الليمون.

• الخرطوم رائحة النيل و"دُعاش" المطر. (الدُّعاش هو عطر التراب وهذا مصطلح سودانيّ يعبّر عن رائحة ابتلال الأرض بقطرات المطر)

• فيينّا رائحة النبيذ الساخن (جلو فاين) وأشجار الزّان الأوروبي.

وكلّ مدينة عرفتُها ولا تُعرفُ من رائحتها لا يُعوَّل على ذكراها؛فالرائحة استعادة الحنين لروح المكان.

*كتبت كثيرا عن الهويّة والانتماء، وأنت تعيش في النمسا منذ أواخر الثمانينيات. هل تعتبر أن اللغة العربية هي "الوطن" الذي تحمله في حقيبتك فلا تشعر معه بالغربة أو الاغتراب؟

هذا سؤال هامّ جدا وصعب في آن.

ليس بالضرورة أن تكون اللغة العربيّة هي "الوطن". فاللّغة أداة قد تجلب الوطن في أزمنة الأزمات. أيّ لغة أخرى يجيدها الإنسان وبمقدوره أن يعبّر بها، هي جزء أصيل من هويّته، ومن وطنه الرمزيّ التاريخيّ لا الجغرافيّ.

كتابي الأوّل في الألمانيّة في عام 1999 حمل عنوان (حقيبة مملوءة بحمام وهديل)، عبّرت فيه عن مرحلة من مراحلي الأولى، حين اكتشفتُ أن لغتي العربيّة لا تسعفني بأي تواصل حقيقيّ مع المجتمع الجديد صاحب اللّغة الألمانيّة.حين أدركتُ أن مشاعري ما زالت حبيسة الجغرافيا الضيّقة.

مع الوقت اكتشفتُ أن الانتماء الحقيقيّ ليس بالشعارات الطنانة ولا بالأعلام أو الشوفينيّة. اكتشفتُ أن الهويّة تتبدّل كل لحظة باستيعاب المزيد من اللّغات أو المعارف أو القناعات. الهويّة تمحو قديما لتنسخ جديدا، هي حاملة متغيّرات على أصل ثابت لا يتغيّر. الهويّة كائن حيّ يعيش ويتزوّد ويتلاقح ويتجدّد ليضيف ويُثبت وجوده الأصليّ وجذره الذي لا يفنى.

*كنت قد زرت تونس في ملتقى بيت الرواية والذي كان يبحث في قضايا البشرة السوداء في الرواية... ماذا بقي لهذه الزيارة من ذكرى لديكم؟

دعاني الصديق العزيز المبدع كمال الرياحي لهذا الملتقي الفريد الذي جمع كوكبة من كبار الكتاب وكبيراته. كان المحور ذكيّا وأليفا لي، وقد وجدتُ ما تداخل مع روايتي (وأطوف عاريا) فقدّمتها وعرضتُ ما حولها.استفدتُ كثيرا من كل اللقاءات الرسميّة والجانبيّة ومن ذاك التواصل الإنساني الحقيقي.

أعجبني اختيار الموضوع الذي شكّل حسّا أصيلا وتصورا اجتماعيّا وفلسفيّا أمكن معالجته أدبيا بشكل متمكّن ومحترم من كل الزميلات والزملاء.

كانت دعوة فريدة لا أنساها.

*في أعمالك الأخيرة مثل "وأطوف عاريا" و"رأيتَ ما لا يجوز لك"... اتجهت أكثر نحو تعرية الذات وتجاوز الخطوط الحمراء للذاكرة. فهل تصبح الكتابة مع تقدم العمر والنضج أقل مجاملة للعالم وأكثر قسوة في مواجهة الحقيقة؟

في روايتي "وأطوف عاريا" كان البطل فنّانا موهوبا، ظنّ أن الموهبة ستفتح له أبواب الحياة، لم يكن يبحث عن المجد بل عن الاعتراف بموهبته. ماذا حدث له في أكاديميّة الفنون في فيينّا؟ التجاهل بل شبه الإهانة. يذكّرنا هذا المكان نفسه بمن سبقه ورُفِضَتْ أعماله فحرقَ العالم.

البطل "مينا" في روايتي "وأطوف عاريا" أشعل العالم بطريقته؛ بتعرية ذاته كصورة مصغّرة من العالم. تَعرَّى حقيقةً كـ"موديل" ليقف أمام الطالبات والطلاب، لكن المغزى كان تعرية العالم حين اضطر إلى كشف جسده.

في روايتي "رأيتَ ما لا يجوز لك" ينحدر بلال نحو كشف عائليّ مرعب في البرزخ؛عن أمّه وأبيه وخالته. كان بلال في مقام الإنصات إلى بوح ظنّ أنه يؤذيه، وهو يعترف بكراهية دور الابن مع والده المصاب بمرض الألزهايمر، أكان يتمنّى له الموت؟ أم تمنّى أن يلتقيه في البرزخ الآمن الطيّب الذي خُدع فيه؟

نعم وصحيح جدا، تصبح الكتابة مع تقدّم العمر والنضج أقل مجاملة للعالم وأكثر "جرأة" في مواجهة الحقيقة.

*حصدت الجائزة العالمية الكبرى في الشعر برومانيا عام 2007، والجائزة الذهبية للشعر في مهرجان ناوسا الدولي للشعر في اليونان 2025، وتم اختيارك سفيرا للنمسا للحوار الثقافي. عندما يجلس طارق الطيب مع المسؤولين والدبلوماسيين في بروكسل أو فيينّا، هل يساوم على لغته وصوته القادم من الهامش أم يلعب اللعبة بشروط الأديب؟

أظنّ أن ثمة تباين بين المعايير العربيّة والقياس الأوروبي. ربّما في عالمنا العربي نبالغ أكثر.

على سبيل المثال في الخمس وأربعين سنة الماضية مُنحَتْ جائزة نوبل لثلاث نمساويين:إلياس كانيتي عام 1981 ثم إلفريده يلينيك عام 2004 ثم بيتر هاندكه عام 2019، والنمسا عدد سكانها في حدود تسعة ملايين نسمة.بينما عدد سكان الوطن العربي قد تجاوز الـ 500 مليون نسمة، وبغضّ النظر عن توجّهات الجائزة، لكن هنا يسير الأمر بشكل اعتيادي غير مبالغ فيه.

في خلال إقامتي الطويلة هنا لأكثر من أربعة عقود، التقيتُ بكثير من الشخصيات المعروفة فنيّا وسياسيّا.على سبيل المثال دعاني قبل سنوات رئيس الجمهوريّة السابق للغداء مع خمسة أدباء من النمسا لتكريمهم، ورافقته بعد ذلك في رحلة رسمية إلى مصر، رغم أنني لا أعمل بالسياسة لكنه أتاح لي فرصة أن أكون ضمن الوفد الثقافيّ باعتباري كاتبا نمساويّا.

على العكس أنا لا أساوم بهويّتي بل أحاول بطريقتي رفع صوتنا الخافت القادم من الجنوب، لينتقل من الهامش إلى المتن. ما زال الطريق طويلا، لكن مسافة الألف ميل تبدأ بـ"كلمة" واحدة، أيضا.

* تُرجِمَت أعمالك إلى لغات عديدة ... أي المترجمين كان أقرب إلى روح "حمزة" في "مدن بلا نخيل" أو شخصياتك الأخرى؟ وهل خفت يوما أن يُعاد تشكيل حارتك المصرية وسودانيتك لتبدو "فلكلورا أليفا" يروق للقارئ الأوروبي؟

لا أستطيع ذكر أيّ من المترجمين كان أقرب إلى روح النص في ترجمة "مدن بلا نخيل"، فهي إلى جانب الترجمة الألمانيّة والانجليزيّة حَظِيَتْ بترجمة فرنسيّة وأخرى إيطاليّة،والأخيرتان لا يمكنني تقدير نوعيّة الترجمة لجهلي إلى حدّ كبير باللّغتين.

ليس لدي في كتابتي هذا "الإكزوتيك" المثير للذهنيّة السطحيّة الأوروبيّة.

قال لي يوما أحد الكتاب النمساويين (أنت تكتب مثلنا، نصوصك تشبه كتابتنا). بغضّ النظر عن قصده فقد أسعدتني هذه الجملة.

لا أحبّ أن أرتدي الملابس التقليديّة التي يطلبها البعض في الغرب أو يتوقّعها، ولا أحبّ مسألة تفريق الأدب وإبعاده إلى الهامش باعتبار أدبنا عربيّ أو افريقيّ أو عالم ثالثيّ.

أتمنى أن تترجَم أعمالي كما هي وكما قصدتُ، ولن يجد المترجم في كتاباتي ما يَصلُح لذلك ولن يمكنه ليّ عنق ما أكتب ليعصر منه فولكلورا أليفا يسير على هواه.

* اليوم تتقن الآلة الكتابة عن الوجع والحنين والحب... فماذا بقي للكاتب؟ وهل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يكتب رواية دون أن يعيش حياة؟

نعم بكل تأكيد يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكتب رواية دون أن يعيش حياة الإنسان ويمكنها أن تنجح أمام شخص عاجز عن التمييز بين الأصل والتقليد؛ بين عصير برتقال طبيعي وآخر مُصَنّع ومحفوظ بالكيماويات.

الكاتب يعرف كيف يفاجئ القارئ بكتابةٍ غير خطيّة ولا نمطيّة.وهو أمر يصعُب أن ينجزه الذكاء الاصطناعي. الفوضى الذكية للكاتب أعلى مقاما من أي ذكاء اصطناعي!

* متى يسحب طارق الطيب الريشة ليقول الرسام ما تعجز عنه الرواية والقصيدة؟

لجأت لهواية الرسم تأثّرا بما رأيتُ وعشتُ وزُرتُ ولا أعتبر نفسي رساما على الإطلاق. أنا عاشق للفنّ وأرسم لوحات صغيرة الحجم كتجريب من أجل التنويع والتخفّف. أُشبِه رساما أو موسيقيّا يكتب رواية لأنها ألحت عليه.

الرسم له كباره الذين أحترمهم وأبجّلهم. الرسم عندي محاولات وتجريب وهواية لا ترقى إلى المهنة.

1. لو طُلب منك اليوم أن تختزل كل ما كتبته، وكل ما عشته بين الخرطوم والقاهرة وفيينّا، في جملة واحدة تُحفر على حجر الصوان، ماذا ستكون؟

ربما أقترب من المتنبّي وأسمعه يُملي عليّ؛ بينما أكسر وزن الكلام فأقول:

إذا سافرتَ في طلبِ الرَّواءِ ** فلا تقنَــــــــــــــعْ بِما يُشــفي الغَليـــــــــــــلِ

غُص في الحياةِ وفي المِحنْ ** وانصر نُجومَكَ فوقَ كلِّ غُيوم

هامش على المتن

*هل تملك طقوس خاصة في الكتابة؟

أغلب كتاباتي أبدأها عند العاشرة ليلا وتستمر حتى الفجر.

*ماذا أو من يلهم طارق الطيب في الرسم والأدب والشعر... والحياة؟

السفر والمتاحف ثم الزراعة في حديقة البيت.

*هل تكتب لتتذكر أم لتنسى؟

أكتب لأتذكّر المَنسي.

*ماهي الرواية أو القصيدة التي قرأتها وتمنيت أن تكون أنت من كتبها؟

رواية "العطر" لباتريك سوسكيند.

*ما السؤال الذي ظل يلاحقك في أدبك وحياتك... ولم تجد له جوابا؟

بل هو جواب: لن تكفي حياتي لأكتب كلّ ما أتمنّى!

*متى يصدر الجزء الثاني من سيرتك الذاتية؟

كتبتُ الجزء الأول ونُشِر بالعربيّة والإسبانيّة.الجزء الثاني شبه جاهز، سيُنشَر في العام القادم 2027.

*اختر بيت شعر من نظمك يعبر عنك؟

حين يأتي الليلُ أُطْفئُ المصابيحَ حتى أرَاه. [فيينّا، 1992]

أنا لا أساوم بهويّتي بل أحاول بطريقتي رفع صوتنا الخافت القادم من الجنوب

تصبح الكتابة مع تقدّم العمر أقل مجاملة للعالم وأكثر "جرأة".

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115