مهرجان "أفلام تونسية قصيرة" في دورة استثنائية دقائق قليلة... ذاكرة طويلة

ليس الفيلم القصير بالضرورة سينما تتشكل 

أو تنتظر أن تكبر. فقد يكون، في كثير من الأحيان، أكثر الأشكال السينمائية قدرة على المغامرة والاختزال والمفاجأة. تعود السينما القصيرة إلى واجهة المشهد مع الدورة الرابعة عشرة من مهرجان «أفلام تونسية قصيرة»، والتي تتزامن مع الاحتفال بمرور أربعين سنة على تأسيس الجمعية التونسية للنهوض بالنقد السينمائي. وليس الاحتفاء بالفيلم القصير منفصلا عن الاحتفاء بالنقد كحياة ثانية بعد الشاشة.

عقدت الجمعية التونسية للنهوض بالنقد السينمائي  ندوة صحفية  للإعلان عن تفاصيل الدورة الرابعة عشرة من مهرجان «أفلام تونسية قصيرة»، والتي تنتظم من 1 إلى 4 أكتوبر  2026 بالمركز الإفريقي للفنون – "سينما إفريقيا".

16  فيلما وتكريم لأربعة مخرجين

 

في تحية للذاكرة السينمائية التونسية، يرفع ستار افتتاح  مهرجان «أفلام تونسية قصيرة»، من خلال عرض أربعة أفلام قصيرة تستعيد تجارب أربعة مخرجين تونسيين راحلين تركوا بصماتهم في مسيرة السينما التونسية. وتعود الشاشة إلى أحمد بن نيس من خلال فيلم «المحمدية»، وإلى علي العبيدي عبر «حكاية الحكاية»، وإلى توفيق الباهي من خلال «القطار».وتكتمل تحية الذاكرة بعرض فيلم «فاضل الجزيري – الشغل» للمخرجة فاتن الجزيري، احتفاء بالمسار الفني للمخرج الراحل الفاضل الجزيري، أحد الأسماء التي تركت حضورا خاصا في المشهد الفني والسينمائي التونسي.

تشارك في المسابقة الرسمية 16 تجربة سينمائية قصيرة محترفة، تتوزع بين الفيلم الروائي والوثائقي وأفلام التحريك، بما يعكس تنوع المقاربات والأشكال التي تدور في فلكها السينما التونسية المعاصرة.

واختار المهرجان أن يجعل "النوع السينمائي" موضوعا محوريا لهذه الدورة، من خلال سلسلة من الندوات والفعاليات التي تقارب الأجناس المختلفة، وتبحث في تحولات الكتابة السينمائية وأسئلة الشكل والتعبير.

وبميزانية تناهز 30 ألف دينار، يحاول المهرجان الحفاظ على موعده مع السينما القصيرة، مؤكدا أن محدودية الموارد لا تعني بالضرورة محدودية الطموح.

من الشاشة إلى الكتابة النقدية

لا يكتفي المهرجان بعرض الأفلام، إذ يراهن أيضا على ما يحدث بعدها من النقاش والكتابة والنقد.

وفي هذا السياق تتواصل، للسنة الثانية على التوالي، مسابقة المقالات النقدية السينمائية بمشاركة عشرة كتاب من الصحفيين والمختصين في السينما، يتنافسون على ثلاث جوائز هي جائزة أفضل مقال صحفي وجائزة أفضل مقال أكاديمي وجائزة أفضل نص منشور على شبكات التواصل الاجتماعي.

وتتولى تحكيم المسابقة لجنة تضم مدير معهد الصحافة وعلوم الإخبار الصادق الحمامي، والناقد كمال بن وناس، ورئيسة الجمعية التونسية للنقاد المسرحيين فوزية المزي.

أربعون عاما من النقد السينمائي

في استعادة  لتاريخ كامل من الكتابة عن السينما، تتزامن الدورة الرابعة عشرة  من مهرجان «أفلام تونسية قصيرة» مع حدث أربعينية الجمعية التونسية للنهوض بالنقد السينمائي، والتي اختارت أن تستعيد مسارا من التراكم والذاكرة عبر برنامج يجمع بين العروض والتكوين والنشر والنقاش.

ويشهد المهرجان يوم 4 أكتوبر ندوة بعنوان " 40سنة من النقد السينمائي في تونس"، تتناول مسار النقد السينمائي وتحولاته وأسئلته. إلى جانب تنظيم ماستر كلاس يحتفي بتجربة المخرج التونسي فيتوري بالهيبة.

وتحتل التكوينات مكانة أساسية في برنامج الدورة. حيث تنتظم ورشة حول "النقد والوساطة السينمائية" يؤطرها الناقد والجامعي الهادي خليل، إلى جانب ورشة في الكتابة النقدية من خلال ثلاثية "الكلمة والصورة والتقرير" يؤطرها الناقد طاهر الشيخاوي.

كتاب "الفيلم القصير ما بعد 2011.. جيل يتحرك"

 

لا تتوقف علاقة مهرجان  «أفلام تونسية قصيرة» بالنقد عند الورشات والندوات، إذ يقدم يوم 2 أكتوبر الكتاب الرابع الذي أنجزته الجمعية، بعنوان "الفيلم القصير التونسي ما بعد 2011: سرديات جيل يتحرك".

ويضم الإصدار 20 نصا حول 20 فيلما قصيرا، بتنسيق وإشراف أنس كمون، ليضاف إلى سلسلة من الإصدارات التي وثقت جوانب مختلفة من الذاكرة السينمائية التونسية. فقد خصص الكراس الأول لسينما الهواية في تونس، وتناول الثاني تجربة السينمائي الجيلاني السعدي، فيما خُصص الثالث للكتابات النقدية للصحفي والناقد السينمائي الراحل خميس الخياطي.

لا يكتفي المهرجان بعرض الأفلام، إنما يحاول أن يترك لها أثرا مكتوبا، وأن يحوّل التجارب المتناثرة إلى ذاكرة قابلة للقراءة والتوثيق.

عودة إلى الواجهة وأكثر من رهان 

عاد مهرجان «أفلام تونسية قصيرة» إلى الانتظام سنة 2025، بعد انقطاع دام ست سنوات، ليواصل اليوم بناء مساحة خاصة للفيلم القصير والكتابة النقدية حوله.

منذ سنة 2005  شرعت  الجمعية التونسية للنهوض بالنقد السينمائي في تنظيم  مهرجان «تونس للفيلم القصير» المخصّص حصريا للفيلم القصير التونسي المحترف، كما يهتم بمختلف الأشكال السينمائية، من أفلام روائية ووثائقية ورسوم متحركة. ويمثّل المهرجان فضاء فريدا للاعتراف بالفيلم القصير والتعريف به ونشره، وللتفكير فيه، باعتباره جنسا سينمائيا كثيرا ما ظلّ مهمّشا، رغم أهميته الأساسية في المشهد السمعي البصري الوطني.

وفي تونس التي تتعدد فيه التجارب السينمائية الشابة وتتوزع بين المركز والجهات، يطمح المهرجان إلى أن يكون فضاء لاكتشاف المواهب ومرافقتها، وإلى جمع المخرجين والمنتجين والمبرمجين والموزعين والنقاد حول أسئلة الصناعة والتحولات الجمالية وآفاق الفيلم القصير.

ولا ينفصل هذا الرهان عن طموح أوسع يتمثل في تعزيز حضور الفيلم القصير داخل السياسات الثقافية، ودعم إنتاجه وتوزيعه وعرضه وأرشفته، وفتح مسارات أمام السينما التونسية نحو الفضاءين الإقليمي والدولي، خصوصا عبر شبكة الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين .

وتقول أنس كمون، مخرجة ورئيسة الجمعية التونسية للنهوض بالنقد السينمائي:"نحن لا نريد أن يكون الفيلم القصير مجرد محطة عرض، إنما نريده مساحة للتجريب ولولادة مواهب جديدة ولإعادة التفكير في علاقتنا بالصورة والكلمة والذاكرة. "

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115