-بغض النظر عن مدى شرعيته وأسبابه وخلفياته- أهمها تعطل سبل الحوار والتفاوض و غيابه رغم إصدار برقية الإضراب منذ حوالي الشهر
تتجاوز المسالة اليوم الإضراب القطاعي لعمال نقل المحروقات أمس رغم أهميته لما له من تأثير باعتباره من القطاعات الحيوية، إلى مسألة لا تقل أهمية وفي غيابها تكثر الإضرابات والاحتقان الاجتماعي، ولو فعلت هذه الآلية "الحوار والتفاوض" فإمكانية تجاوز الخلاف والتوصل إلى حلول واردة .
فقد دعت الأطراف النقابية الممثلة في جامعة النفط والكيمياء في أكثر من مناسبة لجلسات تفاوض وحوار بعد ان تمكنت في 20 من أوت المنقضي تعليق الإضراب المفاجئ للأعوان والذي تسبب في شلل واحدث اضطرابا في التزود بالمحروقات ، الا ان الدعوة لم تجد تفاعلا من الطرف المقابل فتم إصدار برقية التنبيه بالإضراب منذ نهاية شهر اوت وإعلام الشركات المعنية بذلك كما هو منصوص عليه في أحكام الفصل 376 من مجلة الشغل والذي لن تغفل عنه المنظمة الشغيلة ، وقد نشر اتحاد الشغل ما يثبت صحة أقواله في نفي صريح لقول غرفة وجامعة الأعراف بعدم إعلامها رسميا وقانونيا بالإضراب.
هنا يتجلي الإشكال الفعلي لهذا التوتر الاجتماعي، غياب الحوار والتفاوض بين الطرفين، لان التفاوض بين الأطراف الاجتماعية -النقابات وأصحاب العمل والطرف الحكومي ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار الاجتماعي، هذا الحوار المشترك، او ما نطلق عليه "الحوار الاجتماعي"، يهدف إلى تقريب وجهات النظر وصياغة سياسات عامة تحظى بقبول جميع الأطراف.
قد يكون الأثر المالي وراء تهرب الشركات من مطالب أعوان نقل المحروقات ومنها تطبيق محضر الاتفاق لما له من مفعول رجعي يعود إلى 2019 ، مثالا على ضرورة الحوار الاجتماعي وهنا يكمن دور وزارة الشؤون الاجتماعية من اجل إيجاد حل بين الطرفين يحافظ على التوازنات المالية للشركات من جهة ويحفظ حقوق العمال من جهة أخرى لكن رغم مرور حوالي شهر على بداية تحركات القطاع ظلت المفاوضات "داخلية" ولم تكن هناك قنوات تفاوض للتعبير عن المطالب العمالية .
ملف قطاع نقل المحروقات ليس الملف القطاعي الوحيد الذي انقطعت فيه سبل الحوار الاجتماعي بين الأطراف الاجتماعية منذ مدة، رغم أهميته كأداة أساسية لترسيخ السلم الاجتماعي وحل النزاعات الشغلية بطرق سلمية وبناء توافقات بين الأطراف سواء مؤسسات خاصة أو حكومية كما هو الحال في القطاع البنكي بعد ان أعلنت جامعة البنوك والمؤسسات المالية عن تعليق إضرابها الذي كان مقررا امس 23 سبتمبر اثر استجابة الإدارة العامة لجملة من المطالب مما يعنى ان التفاوض حول بقية المطالب مستمرا ، وهذا هو الهدف من التفاوض التوصل إلى حلول ولو تدريجيا ترضي الطرفين وتجنب تعطل مصالح القطاع والاحتقان .
في اغلب الأوقات توصلت الأطراف الاجتماعية من ممثلي الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمة الأعراف في صورة تعلق الأمر بالقطاع الخاص إلى حل وتم إلغاء اغلب الإضرابات خلال هذه الجلسات او تعليقها لكن اليوم لم نعد نسمع عن هذه الجلسات الصلحية .