فيما تعد أوروبا حريف تونس الأول:  الصين المزود الرئيسي والمساهم الأكبر في توسع العجز التجاري

بلغ العجز التجاري لتونس خلال الأشهر الثمانية الأولى

من سنة 2026 نحو 17.85 مليار دينار، في ظل اختلال لا يقتصر على تركيبة المبادلات حسب المواد بل يمتد أيضاً إلى توزيعها جغرافياً. فالعجز الجملي يتوزع بين عدد من مجموعات المواد في مقدمتها الطاقة بعجز ناهز 8.93 مليار دينار فيما تكشف المبادلات حسب البلدان عن تفاوت واضح بين شركاء تحقق تونس معهم فائض، وآخرين تسجل معهم عجزا تجاريا كبيرا.

تكشف أرقام التجارة الخارجية التونسية خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026 عن عدم توازن كفتي المبادلات التجارية مع الشركاء ففي الوقت الذي تحقق فيه تونس فوائض مع عدد من البلدان الأوروبية، تسجل عجزا مع الصين والجزائر وتركيا ومصر.

 في ترتيب البلدان تحتفظ فرنسا بموقع متقدم ضمن أبرز حرفاء تونس بصادرات تونسية بلغت 10 مليار دينار خلال الفترة المذكورة مقابل واردات في حدود 7.1 مليار دينار أي بفائض لفائدة تونس يناهز 2.9 مليار دينار. كما سجلت المبادلات مع ألمانيا فائضا لفائدة تونس إذ بلغت الصادرات 6.2 مليار دينار مقابل واردات بقيمة تناهز 5 مليار دينار. أما إيطاليا فقد بلغت الصادرات التونسية نحوها 7.5 مليار دينار مقابل واردات بـ7.4 مليار دينار إلى جانب اسبانيا التي تميل فيها الكفة لفائدة تونس وان كانت بدرجة اقل . وتؤكد هذه الأرقام الوزن الذي تمثله الأسواق الأوروبية بالنسبة للصادرات التونسية خاصة في ظل القرب الجغرافي والاتفاقيات التي تربط الطرفين. في المقابل تبرز الصين كأول المزودين لتونس فقد استوردت تونس من الصين ما قيمته 7.9 مليار دينار خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة بينما لم تتجاوز صادراتها نحو السوق الصينية 83.7 مليون دينار ليتجاوز العجز 7.8 مليار دينار. ويكشف هذا الفارق الكبير عن محدودية حضور المنتجات التونسية في السوق الصينية مقارنة بحجم السلع الصينية الموردة إلى تونس.

وبالإضافة إلى الصين سجلت تونس عجزا تجاريا مع الجزائر بنحو 3.3 مليار دينار، ويعود هذا العجز مع الجزائر إلى الشراءات التونسية من الغاز. كما بلغ العجز مع تركيا نحو 2.4 مليار دينار ومع مصر حوالي 2.3 مليار دينار. وتكشف المعطيات أن تحدي التجارة الخارجية التونسية لا يرتبط فقط بحجم العجز بل أيضا بتوزيعه بين البلدان. ففي الوقت الذي تحقق فيه تونس فوائض مع فرنسا وألمانيا وعدد من شركائها الأوروبيين تسجل فجوات كبيرة مع الصين والجزائر وتركيا ومصر. ويضع هذا التفاوت أمام تونس تحدي توسيع حضور منتجاتها في الأسواق التي تسجل معها أكبر الفوارق بالتوازي مع المحافظة على موقعها داخل الأسواق الأوروبية بما يساعد على تحسين هيكل المبادلات وتقليص العجز التجاري.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115