وزارة العدل إلى توضيح حقيقة ما يتداول من أخبار عن وفاة عدد من المواطنين داخل السجون. وأكد أنّ كل وفاة تقع داخل مؤسسة سجنية أو أثناء الإيقاف تستوجب فتح بحث قضائي فوري ومستقل.
تداولت ،مؤخرا، منظمات وطنية ودولية أخبارا وتقاريرا تتعلق بـ" تزايد حالات الوفاة داخل عدد من السجون وأماكن الإيقاف". وأمام غياب التوضيحات اللازمة من قبل سلطة الإشراف أكد المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين في بيانا له مساء أول أمس الأحد الموافق لـ13 سبتمبر الجاري "أنّ الدولة التونسيّة تتحمّل مسؤوليّة الحفاظ على حياة كل مواطن يودع بإحدى المؤسسات السجنيّة وتوفير الرعاية الصحية وظروف الإقامة السليمة والمحافظة على كرامته وصحته الجسدية والمعنوية، وأنّ الحق في الحياة والحق في السلامة الجسدية والنفسية والحق في الحماية من التعذيب ومن ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، هي حقوق ملازمة لكل إنسان، ولا تنتفي ولا تنتقص بمجرد سلب الحرية".
وقال المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين ان كل مواطن مودع بأيّ وحدة سجنيّة هو تحت مسؤولية الدولة وهي ملزمة بالحفاظ على سلامته الجسدية والمعنوية وتوفير كل ظروف الإعاشة والإيواء طبق ما يفرضه القانون عدد 52 لسنة 2001 المؤرّخ في14 ماي2001 والمتعلق بنظام السجون وطبقا لالتزامات الدولة التونسية بمقتضى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان. ونبه إلى مسؤولية الدولة في إعلام الرأي العام بخصوص وضعيات السجون وتوضيح الحقيقة حول ما يتداول من أخبار عن وفاة عدد من المواطنين داخل السجون.
وشدد المكتب التنفيذي على أنّ إثبات أسباب الوفاة وتحديد المسؤوليات الناشئة عنها يظل من اختصاص القضاء المختص، بعد استكمال الأبحاث والتحقيقات التي يوجبها القانون. وأكد أنّ كل وفاة تقع داخل مؤسسة سجنية أو أثناء الإيقاف تستوجب فتح بحث قضائي فوري ومستقل وفعال ونزيه، وفقاً لأحكام القانون والمعايير الدولية ذات الصلة، بما يضمن تحديد أسباب الوفاة وملابساتها، وكشف الحقيقة كاملة، وترتيب الآثار القانونية على ضوء ما يثبت من وقائع ومسؤوليات وتمكين عائلات الضحايا من معرفة أسباب الوفاة وملابساتها وترتيب المسؤوليات القانونية على أساس ما تسفر عنه الأبحاث وفق ما ورد في نص البيان.
وأوضح بان النيابة العمومية والجهات القضائية المختصة مطالبة بالاضطلاع الكامل بواجباتها القانونية في حماية الحقوق والحريات، وكشف كل إخلال أو تقصير وضمان عدم الإفلات من العقاب. ونبه إلى "ضرورة تحمّل قضاة تنفيذ العقوبات مسؤولياتهم بخصوص متابعة ظروف تنفيذ العقوبات السجنية ومتابعة ما يرفع لهم من إشعارات بخصوص الحالة الصحية للسجناء وتحرير التقارير اللازمة عن وضعيات السجون".
ودعت جمعية القضاة وزارة العدل بصفتها المشرفة على المؤسسات السجنية إلى اتخاذ تدابير فورية وفعالة تضمن الرعاية الصحية المنتظمة والملائمة لا سيما لفائدة الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أو المعرّضين لمضاعفات صحية وتوفير التدخل الطبي الفوري في الحالات الاستعجالية.
كما دعت في ذات البيان إلى "الحدّ من الاكتظاظ ومعالجة جميع الظروف غير الملائمة للايقاف وصون كرامة الأشخاص المحرومين من حريتهم ووضع بروتوكول واضح للتعامل مع الحالات الصحية الحرجة والوفيات وتحديد المسؤوليات وآجال التدخل والإعلام".