المعطلون عن العمل يتمسكون بالتصعيد: تحركات جهوية ووطنية مرتقبة وسط انتظار تفعيل القانون عدد 18

يشهد ملف أصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل حركية
متصاعدة خلال الفترة الأخيرة، في ظل تواصل انتظار تفعيل القانون عدد 18 لسنة 2025 المتعلق بالأحكام الاستثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العمومية، وقد أعلنت المجموعة الوطنية لأصحاب الشهائد العليا المعطلين عن تنظيم سلسلة من التحركات الاحتجاجية السلمية، تنطلق بوقفات جهوية موحدة بكامل ولايات الجمهورية يوم 1 جويلية المقبل، لتتوج بوقفة وطنية يوم 8 جويلية. ويؤكد أصحاب الملف أن هذه التحركات تأتي للمطالبة بالتطبيق الفوري للقانون وتسريع استكمال مختلف الإجراءات التنفيذية المتعلقة به وفي مقدمتها إصدار الأوامر الترتيبية وإطلاق المنصة الإلكترونية الخاصة بالتسجيل. وشددت بيانات صادرة عن ممثلي أصحاب الشهائد العليا على أن الوقفة الوطنية المرتقبة تمثل محطة جامعة لكل المعطلين عن العمل بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم، معتبرة أن نجاح التحرك يقتضي تجاوز الخلافات الثانوية وتوحيد الجهود حول الهدف الأساسي المتمثل في تنفيذ القانون. الالتفاف حول موعد وطني موحد بحسب أصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل فإن التجارب السابقة أثبتت أن تشتت التحركات وتعدد المبادرات غير المنسقة من شأنه إضعاف قوة الضغط والتأثير، في حين أن الالتفاف حول موعد وطني موحد يمنح القضية زخما أكبر ويجعل صوت المعطلين أكثر حضورا لدى مختلف مؤسسات الدولة. ودعت التنسيقيات الجهوية إلى تكثيف التعبئة والحضور المكثف خلال الوقفات المقررة، مع التشديد على الطابع السلمي والحضاري للتحركات، ورغم التصريحات الرسمية المتواترة، يواصل أصحاب الشهائد العليا المعطلون عن العمل التعبير عن تخوفهم من عامل الوقت، خاصة وأن القانون عدد 18 يعد قانونا استثنائيا محدد المدة بثلاث سنوات فقط. ويشير أصحاب الملف إلى أن أكثر من ستة أشهر مرت منذ صدور القانون بالرائد الرسمي دون تسجيل انطلاق فعلي لإجراءات الانتداب، في حين ما تزال الأوامر الترتيبية والمنصة الإلكترونية والاعتمادات المالية محل انتظار. مطالب بروزنامة واضحة ومعلنة ويؤكد المعطلون أن مطلبهم الأساسي لم يعد يقتصر على الوعود والتطمينات بل يتمثل في الإعلان عن روزنامة رسمية واضحة تحدد تواريخ إصدار النصوص التطبيقية وموعد فتح باب التسجيل وعدد المنتفعين بالدفعات الأولى وآجال الانتداب الفعلي. وفي سياق متصل، شدد المعطلون على تمسكهم بمبدأ التشاركية في اتخاذ القرار، معتبرين أن احترام رأي الأغلبية والاحتكام إلى التصويت المباشر يمثلان الضمانة الأساسية للحفاظ على وحدة الصف. كما شددوا على أن ممثلي الملف على المستويين الجهوي والوطني مطالبون بالإنصات إلى مختلف الآراء والمقترحات والتفاعل الإيجابي معها بما يعزز الثقة ويضمن وحدة التحركات. وجددوا التأكيد على أن وحدة الساحات ووحدة المطالب تمثلان العنصر الحاسم في إنجاح التحركات المقبلة والدفاع عن الحقوق المشروعة لأصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل. وزير التشغيل: استكمال الجزء الأول من المنصة والأوامر الترتيبية من جانبه، أكد وزير التشغيل والتكوين المهني رياض شوّد في تصريحات إعلامية أن الوزارة انتهت من تطوير الجزء الأول من المنصة الرقمية الخاصة بالعاطلين عن العمل من أصحاب الشهائد العليا، كما تم استكمال إعداد الأوامر الترتيبية اللازمة. وأوضح الوزير أن الإعلان الرسمي عن المنصة والشروع في عمليات التسجيل سيتم خلال الفترة المقبلة، دون تحديد تاريخ دقيق لذلك. كما كشف أن رئيس الجمهورية استقبل مؤخرا عددا من ممثلي المعطلين عن العمل، حيث تم التطرق مطولا إلى مختلف الإشكاليات المرتبطة بالملف وسبل تسريع تنفيذه. وكان ملف المعطلين قد شهد في الأيام الأخيرة تطورا بعد الإعلان عن لقاء مباشر جمع ممثلين عن أصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل برئيس الجمهورية بقصر قرطاج. وأكدت نوال الأحمر، إحدى ممثلات المعطلين المشاركات في اللقاء، أن رئيس الجمهورية شدد على أن النصوص الترتيبية الخاصة بالقانون ما تزال قيد المراجعة والدراسة بهدف ضمان تحقيق العدالة بين مختلف الفئات المشمولة بالقانون. وأضافت أن رئيس الدولة طلب نقل رسالة طمأنة إلى أصحاب الشهائد العليا المعطلين، مفادها أن إنصافهم بات قريبا وأن الملف يحظى بمتابعة مباشرة على أعلى مستوى. ويأتي هذا اللقاء بعد اجتماع سابق جمع وفدا من المعطلين بمستشار رئيس الجمهورية، خصص لمناقشة مدى تقدم الاستعدادات الخاصة بتنزيل القانون على أرض الواقع. ترقب واستعداد لتحركات حاسمة ومع اقتراب موعد الوقفات الاحتجاجية المبرمجة مطلع شهر جويلية المقبل، يعيش آلاف المعطلين حالة من الترقب والانتظار، بين تطمينات رسمية تتحدث عن قرب التفعيل، ومطالب متزايدة بضرورة الانتقال من مرحلة الوعود إلى مرحلة التنفيذ الفعلي. ويؤكد المحتجون أن تحركاتهم ستتواصل في إطار سلمي وحضاري إلى حين صدور الإجراءات التنفيذية وانطلاق تطبيق القانون عدد 18 بشكل ملموس، معتبرين أن الحق في الشغل والكرامة والمساواة يبقى مطلبا مشروعا لا يمكن التفريط فيه.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115