خلال ندوة صحفية انعقدت بتونس العفو الدولية : غياب المساءلة الدولية يشجع على تصاعد عمليات التهجير والاستيطان في غزة والضفة

عقدت منظمة العفو الدولية مكتب تونس ، ندوة صحفية تحت شعار

"فلسطين : من أجل العدالة، ضد الأبارتهايد والإبادة ودفاعا عن الحق في التضامن" تم خلالها تقديم واستعراض فحوى تقرير جديد أصدرته المنظمة الدولية تحت عنوان "محوٌ لكل ما هو فلسطيني: التطهير العرقي الذي تمارسه "إسرائيل" ضد التجمعات البدوية والرعوية في الضفة الغربية" ، ويوثق التطهير العرقي الذي تمارسه حكومة الإحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة .
وفي السنوات الأخيرة تسارعت وتيرة التحركات السياسية في المنطقة على وقع خطوات إسرائيلية وخروقات صهيونية تهدف إلى فرض وقائع سيادية جديدة في الضفة الغربية المحتلة، وسط تصاعد القلق الإقليمي والدولي من تداعياتها على مستقبل القضية الفلسطينية. ففي ظل توسّع الإجراءات الإدارية والقانونية الإسرائيلية، وما يرافقها من عمليات هدم ومصادرة وتغيير في أنماط السيطرة على الأرض، لم تتوانى حكومة الاحتلال الإسرائيلية عن اتخاذ قرارات جديدة في سعي منها للاستمرار في مخططاتها رغم الرفض الإقليمي والدولي الذي تواجهه هذه السياسات لما تمثله من خروج خطير عن قواعد القانون الدولي ومرتكزات عملية السلام .
وأثث الندوة كل من الباحثة في منظمة العفو الدولية بدور حسن وع بد الغني سيد عن حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات BDS ورؤوف فرّاح باحث في الجغرافيا السياسية وناشط ومحرّر مشارك في Palestine for Rising، بالإضافة إلى دعاء عبد العال عن منظمة العفو الدولية المملكة المتحدة وقضية Palestine Action و يسرى دعلول عن منظمة العفو الدولية تونس ووئام بوس المديرة التنفيذية لمنظمة العفو الدولية تونس.
وفي هذا السياق تطرق المشاركون في الندوة التي انعقدت بالعاصمة الجمعة، إلى فحوى تقرير منظمة العفو الدولية حول الضفة الغربية المحتلة وحملات المقاطعة وتجريم التضامن العالمي مع فلسطين وتفكيك السرديات المهيمنة المرتبطة بها، وذلك بمشاركة ممثلي منظمة العفو الدولية وثلة من النشطاء والباحثين.
وقالت الباحثة بمنظمة العفو الدولية، بدور حسن أن حملة التطهير العرقي التي تستهدف الفلسطينيين في الضفة الغربية تدار بشكل ممنهج من قبل سلطات الكيان الصهيوني، معتبرة أن المستوطنين ينفذون هذه الجرائم تحت مظلة وبدعم من قوات الاحتلال. مضيفة أن الانتهاكات التي يمارسها المستوطنون ضد الفلسطينيين زادت وتيرتها بشكل مطرد في السنوات الأخيرة.
وترى المنظمة وفق تقريرها أن استمرار غياب المساءلة الدولية يشجع على تصاعد عمليات التهجير والاستيطان، ويقوض فرص التوصل إلى حل عادل ودائم للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
من جانبها استعرضت دعاء عبد العال، ممثلة منظمة العفو الدولية في لندن، الضغوط والتحديات التي يواجهها النشطاء والمتضامنون مع القضية الفلسطينية ، بما في ذلك الملاحقات القانونية وعمليات التوقيف التي تنفذها السلطات البريطانية، في سياق محاولات الحدّ من أشكال التضامن الشعبي مع القضية الفلسطينية.
اذ يرى مراقبون أن هذه الإجراءات تثير تساؤلات متزايدة حول حدود حرية التعبير والحق في الاحتجاج السلمي، وانعكاساتها على مساحة العمل المدني والنشاط الحقوقي خاصة في القضايا المرتبطة بالتضامن الدولي والدفاع عن حقوق الإنسان على غرار القضية الفلسطينية.
ادانة واستنكار
وبحسب ما ورد في تقرير منظمة منظمة العفو الدولية الذي صدر قبل ايام قليلة تحت عنوا "محوٌ لكل ما هو فلسطيني: التطهير العرقي الذي تمارسه إسرائيل ضد التجمعات البدوية والرعوية في الضفة الغربية"، فقد المنظمة تتهم السلطات الإسرائيلية بتسريع سياسات الضم والتهجير القسري في الضفة الغربية المحتلة، ، عبر إجراءات تعتبرها جزءا من سياسة ممنهجة تستهدف تقليص الوجود الفلسطيني وتوسيع المستوطنات.
وأكدت منظمة العفو الدولية في تقريرها الجديد أن السلطات الإسرائيلية صعّدت خلال السنوات الأخيرة حملة ممنهجة لتهجير الفلسطينيين قسرا من مناطق واسعة في الضفة الغربية المحتلة، ولا سيما المنطقة (ج)، بهدف توسيع السيطرة الإسرائيلية على الأرض وتمهيد الطريق لضمها رسميًا.
وأوضح التقرير،أن الحكومة الإسرائيلية الحالية جعلت من توسيع الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على المنطقة (ج) هدفا سياسيا معلنا، عبر تسريع بناء المستوطنات، والاستيلاء على الأراضي، وتقديم دعم مالي ولوجيستي متزايد للمستوطنين.
وقالت الأمينة العامة للمنظمة، أنياس كالامار في تصريح صحفي، إنّ ما يجري في الضفة الغربية ليس نتيجة أعمال فردية أو تجاوزات من مستوطنين متطرفين، بل يمثل سياسة دولة متعمدة تهدف إلى اقتلاع الفلسطينيين من أراضيهم وفرض واقع ديمغرافي جديد يخدم مشروع الضمّ.
ووفقا للبيانات التي استند إليها التقرير، تعرّض ما لا يقل عن 117 تجمعا فلسطينيا بدويا ورعويا للتهجير الكلي أو الجزئي بين جانفي 2023 وأفريل 2026، فيما بلغ عدد الفلسطينيين المهجرين قسرا نحو 5910 أشخاص خلال الفترة نفسها.
وأشار التقرير إلى تصاعد غير مسبوق في عنف المستوطنين ضدّ الفلسطينيين، شمل الاعتداء على المنازل والممتلكات الزراعية ومصادر المياه وسرقة المواشي ومنع الرعاة من الوصول إلى المراعي. كما اتهم السلطات الإسرائيلية بتوفير الحماية للمستوطنين وتسهيل أنشطتهم من خلال تسليحهم ومنحهم دعمًا رسميًا، مع استمرار ما وصفه بحالة شبه كاملة من الإفلات من العقاب.
وكشف التقرير أن عدد البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية بلغ 363 بؤرة حتى أفريل 2026، منها 212 أُنشئت منذ عام 2023، في حين وافقت الحكومة الإسرائيلية على عشرات الآلاف من الوحدات السكنية الاستيطانية الجديدة، وهو ما اعتبرته المنظمة دليلًا على تسارع عملية الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية.

كما وثّق التقرير هدم 3407 منازل ومنشآت فلسطينية في المنطقة (ج) بين عامي 2023 و2026، ما أدى إلى تهجير آلاف السكان، إضافة إلى فرض قيود واسعة على حركة الفلسطينيين ووصولهم إلى الأراضي الزراعية ومصادر المياه.
وسلط التقرير الضوء على قرية خربة زنوتا جنوب الخليل باعتبارها نموذجا لسياسة التهجير، حيث اضطر سكانها إلى مغادرة منازلهم بعد سنوات من الاعتداءات والضغوط المتواصلة من المستوطنين، رغم صدور قرارات قضائية إسرائيلية تسمح بعودتهم.
وفي ختام التقرير، دعت منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه ''إسرائيل''، تشمل وقف أشكال التعاون التي تسهم في دعم الاحتلال والاستيطان، وفرض عقوبات على المسؤولين المتورطين في السياسات التي اعتبرتها المنظمة مخالفة للقانون الدولي، إضافة إلى دعم التحقيقات الدولية المتعلقة بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115