بعد أشهر من الهدنة الهشة.. ضربات عسكرية بين إيران و''إسرائيل'' تستهدف المنشآت الحيوية

عادت المواجهة العسكرية بين إيران و''إسرائيل'' إلى

الواجهة مجددا بعد أسابيع من الهدنة الهشة التي أعقبت اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في الثامن من أفريل الماضي، لتدخل هذه المرة مرحلة أكثر خطورة مع انتقال العمليات العسكرية إلى استهداف منشآت الطاقة والصناعات البتروكيميائية، في تطوّر يهدد بتوسيع نطاق الصراع وجرّ المنطقة إلى مواجهة أوسع ذات تداعيات اقتصادية وأمنية كبيرة.
وانفجرت الجولة الجديدة من التصعيد مساء الأحد عقب غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، المعقل الرئيسي لحزب الله. وزعم الاحتلال أن الغارة استهدفت مركز قيادة وتخطيط تابع للحزب، بينما اعتبرت طهران الهجوم تجاوزا جديدًا للخطوط الحمراء وانتهاكا للتفاهمات القائمة، لترد بعد ساعات بإطلاق موجات من الصواريخ باتجاه الأراضي المحتلة.
ومع دخول المواجهة يومها الثاني، اتخذت العمليات العسكرية منحى جديدا وغير مسبوق مع انتقال الاستهداف إلى البنية التحتية للطاقة. فقد أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن ''إسرائيل'' شنت غارة على مجمع "كارون" للبتروكيميائيات في محافظة خوزستان جنوب غربي البلاد، وهو أحد أهم المراكز الصناعية والبتروكيمائية الإيرانية وأحد أبرز منتجي ''الإيثيلين'' في إيران.
ويمثل المجمع جزءا مهما من قطاع الصناعات البتروكيمائية الإيراني الذي يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، كما يلعب دورا محوريا في صادرات المنتجات الكيميائية الإيرانية. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان والنيران من موقع المنشأة عقب الهجوم.
ولم يتأخر الرد الإيراني طويلا، إذ أعلن الحرس الثوري بعد نحو ساعة من الهجوم تنفيذ ضربات استهدفت منشآت بتروكيمائية وصناعية في مدينة حيفا. وتُعد حيفا القلب الصناعي للاحتلال ومركزا رئيسيا لقطاعها البتروكيمائي، حيث تضم أكبر مصفاة نفط في البلاد إلى جانب منشآت تخزين ومصانع كيميائية كبرى.
وأكد الحرس الثوري أن الضربات جاءت ردا مباشرا على استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، محذرا من أن "إسرائيل" فتحت جبهة جديدة وخطيرة عبر نقل الحرب إلى البنية التحتية المدنية والاقتصادية.
تصعيد خطير
وفي أخطر تهديد منذ بداية التصعيد، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مصدر مقرب من الحرس الثوري قوله إن أي هجمات إسرائيلية جديدة على منشآت الطاقة الإيرانية ستقابل بضربات تستهدف أصول الطاقة التابعة لإسرائيل والولايات المتحدة وشركائهما الإقليميين.
وأضاف المصدر أن الشركات العاملة في قطاعي النفط والطاقة داخل المنطقة والتي تضم استثمارات أو مساهمات أمريكية وإسرائيلية قد تصبح أهدافا محتملة إذا استمرت الهجمات على المنشآت الإيرانية، في إشارة أثارت مخاوف من احتمال اتساع دائرة الصراع لتشمل دولًا أخرى في المنطقة.

ويخشى مراقبون أن يؤدي إدخال منشآت الطاقة إلى معادلة المواجهة إلى تداعيات تتجاوز البعد العسكري، خصوصا أن منطقة الشرق الأوسط تضم جزءا كبيرا من البنية التحتية النفطية والغازية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي. كما أن أي استهداف واسع لهذه المنشآت قد ينعكس على أسواق الطاقة العالمية وأسعار النفط وسلاسل الإمداد الدولية.
من جهته قال مصدر عسكري إيراني إن طهران مستعدة لخوض حرب طويلة الأمد ضد ''إسرائيل''، متوعدا بتوجيه ضربات تستهدف مصالح الولايات المتحدة إذا استمرت المواجهة.ونقلت وكالة "تسنيم" شبه الرسمية، أمس الاثنين، عن مصدر عسكري إيراني قوله إن بلاده اتخذت جميع التدابير اللازمة لحرب طويلة مع ''إسرائيل''.وأشار إلى أن الرد على التحركات الإسرائيلية قد ينتقل إلى "مستوى أكثر تقدما".
وشدد على أن الولايات المتحدة "لن تتمكن من التهرب من مسؤوليتها عن أفعال إسرائيل، وستدفع الثمن".وفي سياق متصل، أعلن المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" التابع للقوات المسلحة الإيرانية إبراهيم ذو الفقاري أن إيران سترفع مستوى استعداداتها الدفاعية والهجومية إلى الحد الأقصى.
وقال ذو الفقاري، في كلمة مصورة نشرتها وكالة "فارس" شبه الرسمية، إن إسرائيل تلقت "ضربات قاسية" خلال الهجمات الإيرانية الأخيرة.وأكد أن إيران وقوى "المقاومة" في المنطقة ستواصل التصدي لكل التهديدات والظروف، محذرا من أن استمرار الهجمات والأعمال العدائية سيقابل بـ"رد أشد".
غارات متبادلة
وفي الميدان، أعلنت ''إسرائيل'' مواصلة غاراتها على أهداف عسكرية في غرب ووسط إيران، بينما واصلت طهران إطلاق الصواريخ باتجاه الأراضي المحتلة. وأكد مسؤول أن الولايات المتحدة ساعدت في اعتراض عدد من الصواريخ الإيرانية، في حين شدد على أن العمليات الهجومية ضد إيران تنفذها ''إسرائيل'' بشكل مباشر.
كما كشفت تقديرات جيش الاحتلال الإسرائيلي أن المواجهة الحالية قد تستمر لعدة أيام على الأقل، وسط استعدادات لتوسيع عمليات استدعاء قوات الاحتياط ورفع مستوى الجاهزية العسكرية. وفي هذا السياق فرضت السلطات الإسرائيلية قيودا جديدة على التجمعات العامة والتنقل وأغلقت بعض المرافق العامة تحسبا لتطورات أمنية إضافية.
على الصعيد السياسي رفضت طهران الرواية الأمريكية التي تقول إن واشنطن حاولت منع الضربات الإسرائيلية الأخيرة، مؤكدة أنّ ''إسرائيل'' لا يمكنها تنفيذ عمليات بهذا الحجم دون تنسيق مع الولايات المتحدة. وحملت الخارجية الإيرانية الإدارة الأمريكية مسؤولية مباشرة عن التصعيد الجاري، معتبرة أنها شريك فعلي في العمليات الإسرائيلية.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن بلاده تحتفظ بحق الرد العسكري وفق ما تنص عليه المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بحق الدفاع عن النفس، مشددًا على أن القوات المسلحة الإيرانية ستتحرك كلما اقتضت الضرورة ذلك.

وفي موازاة التصعيد العسكري، برز تطوّر سياسي لافت في الملف النووي الإيراني، إذ أشار بقائي إلى أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب قد يكون مطروحًا للنقاش في مراحل لاحقة من المفاوضات الدولية إذا ما تم التوصل إلى تفاهمات أولية بشأن الملفات الأخرى، وهو ما اعتبره مراقبون إشارة إلى مرونة نسبية في الموقف الإيراني مقارنة بالمواقف السابقة.
ومع استمرار تبادل الضربات واتساع نطاق التهديدات المتبادلة، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة من التوتر قد لا تقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران وإسرائيل، بل قد تمتد إلى ملفات الطاقة والاقتصاد والأمن الإقليمي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار التهدئة الهشة التي سادت خلال الأشهر الماضية وعودة الصراع إلى مستويات أكثر خطورة وتعقيدا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115