إضراب التعليم الثانوي: تصاعد غضب الأساتذة واستمرار صمت الحكومة

نفّذت الجامعة العامة للتعليم الثانوي أمس

إضرابا عاما حضوريا بكافة المدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية، في تحرك نقابي جديد يأتي في سياق تصاعد التوتر مع وزارة التربية على خلفية مطالب مهنية ومالية لم يتم الاستجابة لها. وقد أفاد الكاتب العام للجامعة محمد الصافي بأن نسب المشاركة في الإضراب كانت "مرضية ومحترمة جدا"، رغم تفاوتها من مؤسسة إلى أخرى، مؤكدا أن هذا التحرك يندرج ضمن مسار نضالي متواصل للدفاع عن حقوق الأساتذة. ويبدو أن هذا قد التفاوت أضعف نسبيا من وقع الإضراب، رغم نجاحه في تسجيل مشاركة رمزية في مختلف الجهات.
يعد هذا الإضراب أول اختبار ميداني للقيادة الجديدة للاتحاد العام التونسي للشغل بقيادة صلاح الدين السالمي بعد نحو أسبوعين فقط من توليها مهامها، إضراب يأتي في مناخ يتسم ببرود العلاقة بين الاتحاد والسلطة، في ظل غياب مؤشرات فعلية على استئناف الحوار الاجتماعي، رغم الدعوات المتكررة التي أطلقها الأمين العام صلاح الدين السالمي إلى فتح قنوات التفاوض. ووفق جامعة التعليم الثانوي فقد بلغت نسبة نجاح الإضراب 70 بالمائة.
نسب مشاركة "مرضية ومحترمة "
رغم تأكيد جامعة التعليم الثانوي أن نسب المشاركة في الإضراب كانت "مرضية ومحترمة "، فإن التقييمات الميدانية الأولية تشير إلى أن التحرّك لم يكن في مستوى الانتظارات، خاصة بالنظر إلى حجم التعبئة التي سبقته، والسياق الاحتجاجي الذي يمر به القطاع منذ انطلاق السنة الدراسية، فقد تباينت نسب المشاركة بين المؤسسات والجهات، ما يعكس حالة من التردد والانقسام داخل القاعدة الأستاذية، في وقت كانت فيه القيادة النقابية الجديدة تسعى إلى إعادة فتح باب التفاوض مع سلطة الإشراف، حيث سبق وأن أعلن أمينه العام صلاح الدين السالمي بعد انتخابه أن أولويته تتمثل في إعادة استئناف الحوار الاجتماعي مع الحكومة. غير أن هذا التوجه يبدو أنه قد اصطدم منذ البداية بواقع متوتر، عنوانه غياب أي إشارات إيجابية من السلطة التنفيذية، حيث لم تتلق القيادة الجديدة أي تهنئة رسمية من رئاسة الجمهورية أو الحكومة أو حتى وزارة الشؤون الاجتماعية، وهو مؤشر يكشف عن استمرار حالة الفتور، إن لم نقل القطيعة، بين الحكومة والاتحاد.
مطالب معلقة
تتمحور مطالب الأساتذة أساسا حول تنفيذ الاتفاقيات السابقة، خاصة اتفاقيتي 2019 و2023، ومن أبرزها تفعيل الزيادة المالية المقدرة بـ100 دينار شهريا بداية من جانفي 2026، إلى جانب مراجعة منظومة الترقيات والمنح، وتحسين ظروف العمل داخل المؤسسات التربوية، في ظل تفاقم ظاهرة الاكتظاظ وتدهور البنية التحتية. كما يطالب الأساتذة باعتماد اتفاقية 08 جويلية 2011 كإطار وحيد لتكليف المديرين والنظار ومراجعة منحهم الوظيفية، واحتساب المفعول المالي والإداري للترقية المهنية بعنوان سنة 2024 ابتداء من شهر جويلية من نفس السنة حسب الاتفاقية المبرمة بين الجامعة العامة والوزارة، فضلا على وجوب فتح باب الحوار مع الطرف الاجتماعي للتعجيل بإصلاحات جذرية حماية للمنظومة التربوية.
خطوات نضالية قادمة
وقد شدد كاتب عام جامعة التعليم الثانوي على أن الإضراب نفذ رغم ما وصفه بـ"حملات التشويش" التي استهدفت الإطار التربوي، معتبرا أن هذه الضغوط لم تثن الأساتذة عن الدفاع عن مطالبهم. لكنه أقر ضمنيا بأن المرحلة المقبلة ستشهد تقييما للتحرك، على أن تقرر الهيئة الإدارية الخطوات النضالية القادمة، وسط تصاعد دعوات القواعد إلى مزيد من التصعيد، فإضراب 7 أفريل الجاري يأتي في سياق مسار نضالي متواصل، انطلق منذ شهر فيفري 2025، دفاعا عن جملة من الاستحقاقات المهنية والقانونية التي لم يقع الإيفاء بها، إضراب أقرته الهيئة الإدارية بتاريخ 7 مارس الفارط وهو يندرج ضمن سلسلة من التحركات الاحتجاجية التي شملت إضرابا حضوريا يوم 26 فيفري 2026 ، تلاه تنظيم وقفات احتجاجية واعتصامات جهوية ومركزية، إلى جانب وقفة احتجاجية مركزية يوم 25 ديسمبر 2025، فضلا عن تنفيذ ثلاث إضرابات إقليمية أيام 16 و17 و18 فيفري الماضي.
تواصل غياب أي تجاوب حكومي
تهدف تحركات التعليم الثانوي إلى دفع وزارة التربية إلى التفاعل الإيجابي مع مطالب الأساتذة، والخروج من حالة الصمت والجمود، خاصة فيما يتعلق بتطبيق الاتفاقيات السابقة، ولا سيما اتفاقيتي 2019 و2023، في المقابل يتواصل غياب أي تجاوب حكومي واضح حتى الآن ليبقى مستقبل التحركات في قطاع التعليم الثانوي مفتوحا على عدة سيناريوهات، في انتظار ما ستسفر عنه المرحلة القادمة من تفاعلات بين مختلف الأطراف خاصة في العلاقة بين الحكومة والاتحاد الذي أكد وعلى لسان أمينه العام أنه لا يمكن الاستمرار في حالة القطيعة مع الطرف الحكومي وتعطل الحوار الاجتماعي، مشددا على أن تونس في حاجة إلى حوار اجتماعي فعلي يخدم مصلحة البلاد والعمال.
المنظمة ستبادر بالاتصال بالحكومة
وكشف صلاح الدين السالمي أن المنظمة ستبادر بالاتصال بالحكومة لعقد جلسة تفتح باب التفاوض حول مختلف الملفات المطروحة، مشيرا إلى أن الإشكاليات العالقة لا يمكن حلها إلا بالحوار وأن الاتحاد يدخل هذه المرحلة وأيديه ممدودة للحوار مع كل الأطراف. وأعرب السالمي عن أمله في أن تمثل انتخابات المؤتمر الـ26 "نقلة نوعية في مسار المنظمة، بما يكرس قطيعة مع ما قبل المؤتمر ويفتح أفقا جديدا في علاقة الاتحاد بمحيطه، لاسيما مع الطرف الحكومي، ويهيئ الظروف لعودة الحوار الاجتماعي.

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115