واتساع رقعة المواجهة لتشمل جبهات متعددة من طهران إلى بيروت وغزة، وصولا إلى تهديدات الملاحة في مضيق هرمز، تجد المنطقة نفسها أمام مفترق طرق حاسم، فإما الانزلاق نحو حرب استنزاف مفتوحة تعيد تشكيل النظام الإقليمي بالقوة، أو التقاط الأنفاس عبر "هدنة الضرورة" التي تلوح بها بعض الوساطات الدولية.
في خضم هذا التصعيد غير المسبوق، كان لنا هذا الحوار الخاص مع سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتونس، مير مسعود حسينيان، الذي أوضح رؤية طهران لإدارة الصراع، ومستقبل علاقاتها مع الجوار العربي، وشروط السلام الدائم في المنطقة.
في ظل التصعيد العسكري الراهن، كيف تنظرون إلى مآل الحرب في ظل الحديث عن وساطات جديدة ؟
ان نهاية الحرب مرتبطة بزوال العدو والمهاجم والتخلص من الاستكبار الأمريكي وخطر الصهيونية. هذا لن يحدث إلا من خلال الوحدة بين المسلمين، والتنسيق والتعاون بين الدول الصغيرة والكبيرة، والقيام بدور إيجابي للمنظمات العالمية، مثل مجلس الأمن والمنظمات الإقليمية والدولية. يجب أن تنتهي الفردية والمصالح الضيقة في العالم لنتمكن من تحقيق السلام والاستقرار.
نحن نؤمن بإرادة الله وعنايته ووعده بأن الأرض يرثها عباده الصالحون. هذه وعود إلهية صادقة، ومن يعمل بمسؤوليته ويثبت على الحق، سيأتيه الصلاح لا محالة. بالرغم من أن طريق المقاومة طويل وصعب، ويواجه مشكلات وتحديات كبيرة ويحتاج لتضحيات وفداء، إلا أننا نؤمن بأن الحق سينتصر والباطل إلى زوال. بالنهاية، سيكون الانتصار لكل شعوب المنطقة ولكل المقاومين الذين يثبتون على الأرض.
وماذا عن أفق التهدئة؟
نحن لا نحب الحرب ولا نسعى إليها، وندرك مرارتها، لكن ما يحدث هو مقاومة مشروعة ورد فعل على العدوان دفاعاً عن سيادتنا. الهدف هو إيقاف المعتدين وكسر دورة العدوان التي تفرضها السياسات الأمريكية والكيان الصهيوني. الحل الوحيد هو وقف إطلاق نار حقيقي ومفاوضات عادلة بعيداً عن تجديد الحرب، لضمان احترام سيادة الشعوب.
كيف يمكن الحفاظ على علاقات طيبة مع الدول العربية في ظل هذه الظروف العصيبة والضغوط الخارجية؟
كما ذكرت سابقًا، إن علاقات حسن الجوار كانت قائمة طوال السنوات الماضية بين إيران وكل الدول العربية ودول الجوار. إن المشاكل الحالية عابرة وفرضتها القوى الأجنبية والمعتدية في المنطقة، وهي أحداث طارئة لا تعكس طبيعة العلاقات الحقيقية بين إيران وجيرانها.
بعد خروج هذه القوى الأجنبية من منطقتنا وإزالة هذه التدخلات والضغوط الخارجية، سنتمكن من إعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي، واستئناف التعاون والتواصل مع كل الدول المجاورة على أساس الأخوة والاحترام المتبادل.
ونود أن نشكر ونثمن موقف الشعب التونسي بجميع مكوناته، الذين عبّروا عن تضامنهم مع الشعب الإيراني في مواجهة هذا الاعتداء الصارخ. هذا الموقف يعكس وعي المجتمع التونسي بأهمية حماية السيادة الوطنية، ونحن نثمن عالياً هذا الدعم الصادق.
ما هي رؤيتكم لمستقبل المنطقة على المدى القريب؟
الأمر يعتمد بشكل كبير على من بدأ بالهجوم ومن شارك في العدوان. لقد أعلنّا أن المسؤولية تقع على عاتق المعتدين، وأن أي هجوم على إيران سيقابل برد مباشر على المعاقل والقواعد والمصالح الاقتصادية الأمريكية في المنطقة، مع استبعاد الأماكن المدنية أو الثقافية. بالفعل، ردنا لم يمس مدرسة أو مستشفى، بل اقتصر على القواعد العسكرية. إيران والشعب والمسؤولون هم من يقررون كيفية استمرار الصراع وشروط نهايته.
ان تاريخ إيران الطويل، الممتد لآلاف السنين، يثبت أننا كنا دائماً دعاة حضارة وتواصل، وأن قوتنا هي قوة للمنطقة ولأشقائنا، ولن تكون يوماً مصدر تهديد لمن يمد يده بالسلام والأخوة.
نحن لا نحب الحرب ولا نسعى إليها لكن ما يحدث هو مقاومة مشروعة ورد فعل على العدوان
سيكون الانتصار لكل شعوب المنطقة ولكل المقاومين