والتحول الاستراتيجي لحزب الله هو سر صمود المقاومة رغم العدوان الصهيوني المتواصل . وأوضح ان هذا التكتيك نجح في صد الاختراقات الإسرائيلية وحوّل التقدم البري إلى عملية استنزاف مكلفة للعدو. وأشار الى ان الوضع في لبنان مرتبط بنتائج المسار الإيراني الأمريكي .
كيف تقرأ الربط الحالي بين ما يجري في الجنوب اللبناني وما يُحكى عن مفاوضات إيرانية أمريكية؟
نحن حالياً في "منطقة انتظار" حرجة. الوضع في لبنان مرتبط عضوياً بنتائج المسار الإيراني الأمريكي، فإما اتفاق يشمل الساحة اللبنانية ويخفض التصعيد، وإما الذهاب نحو السيناريو الأخطر وهو "الانفجار الشامل". إذا نفذ ترامب تهديداته بضرب العمق الإيراني ومضيق هرمز، سنكون أمام حرب واسعة بلا أفق للتفاوض، حيث تصبح الكلمة العليا للميدان وحده، وهذا سيعني استنزافاً هائلاً للبنان على الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية.
بالحديث عن الميدان، أشرت إلى تغيير في تكتيكات المقاومة. ما سر صمود المقاومة وعجز الاحتلال من تحقيق تقدم ملموس رغم شدة العدوان؟
السر يكمن في "الاستعداد الاستباقي" والتحول الاستراتيجي. حزب الله انتقل من القتال النظامي إلى "مجموعات صغيرة" واعتماد حرب العصابات، وهو ما يعيد للأذهان نماذج ناجحة مثل "وادي الحجير". هذا التكتيك نجح في صد الاختراقات الإسرائيلية وحوّل التقدم البري إلى عملية استنزاف مكلفة للعدو، مما عزز وضعية الدفاع اللبناني رغم التضحيات الكبيرة.
ننتقل للداخل اللبناني، هناك انقسام واضح حول الحرب. كيف يمكن تحصين الجبهة الداخلية وسط هذا التباين؟
لا ننكر وجود انقسام، لكن هناك "صمامات أمان" تعمل حالياً. الجهود التي يقودها الرئيس نبيه بري بالتنسيق مع العماد جوزيف عون تهدف بالأساس لـ "تحصين البيت الداخلي" ومنع الفتنة. نصيحتي الدائمة للقيادات هي ضرورة إعادة التواصل الفعال بين بري، وعون، ونواف سلام وجميع الأحزاب. يجب الكف عن السياسات السلبية تجاه المقاومة في هذا التوقيت، لأنها "ورقة القوة" الوحيدة التي ستحمي حقوقنا على طاولة أي تسوية قادمة.
ذكرت سيناريو "الاستنزاف الطويل" كيف يواجه لبنان هذا الاحتمال؟
هذا هو التحدي الأكبر. استمرار الحرب لفترة طويلة مع تعثر العودة للنازحين يتطلب خططاً طويلة الأمد، وليس مجرد "ردات فعل". نحن أمام مرحلة إقليمية جديدة؛ الهيمنة الأمريكية لم تعد مطلقة كما كانت، وترامب لن يستطيع سحق خصومه بسهولة. لذا، فإما أن نتوحد وطنياً ونحضر أنفسنا اقتصادياً وأمنياً، أو أننا سندفع "ثمن الحرب" مرتين: مرة في الميدان ومرة على طاولة المفاوضات إذا كنا مشتتين.
ما هي الرسالة الموجهة لصناع القرار في هذه "الأيام الحاسمة"؟
الرسالة واضحة لا تضعوا رؤوسكم في الرمال بانتظار الخارج. لبنان سيكون جزءاً من أي اتفاق إقليمي، والتفاوض القوي يحتاج لداخل محصن. الوحدة الوطنية وتوحيد الموقف بين الرئاسات والقوى السياسية هي "الدرع" الذي سيحمي لبنان من أن يكون كبش فداء في صراع الأطراف الكبرى.
- نحن في مرحلة انتظار بين اتفاق يشمل لبنان ويخفض التصعيد أو الذهاب نحو الانفجار الشامل
المحلل السياسي اللبناني قاسم قصير لـ" المغرب ": لبنان سيكون جزءاً من أي اتفاق إقليمي والتفاوض القوي يحتاج لداخل محصن
قال المحلل السياسي اللبناني قاسم قصير ان "الاستعداد الاستباقي"
آخر مقالات روعة قاسم
- للحديث بقية لبنان في قلب المعركة الحاسمة صمود المقاومة ضد "الشرق الأوسط الصهيوني" الجديد
- تونس تغني للقدس وللمقاومة: فرقة "الكرامة" في سهرة الوفاء لغزة ولبنان
- في ندوة فكرية : أية تداعيات للحرب الصهيو -أمريكية على ايران؟
- سفير ايران بتونس مير مسعود حسينيان في ندوة صحفية : هدف الحرب العدوانية ليس ايران فحسب بل اعادة تشكيل المنطقة
- في ندوة فكرية: الحرب على ايران المآلات والتداعيات إقليميا ودوليا
Leave a comment
Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.