لضمان تكافؤ الفرص الاقتصادية للمرأة لا يتم تنفيذ سوى نصفها في المتوسط في مختلف أنحاء العالم، مما يشير إلى أن الحواجز التي تحول دون مساهمة المرأة بشكل كامل في تحقيق النمو والرخاء هي أكثر حدة بكثير مما كان يُعتقد سابقًا.
وحتى مع التطبيق الكامل للقوانين، ستظل المرأة تتمتع فقط بنحو ثلثي الحقوق القانونية التي يتمتع بها الرجل. وأكد التقرير أن مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي سيزيد الإنتاج العالمي بين 15% و20%.
ولأول مرة، يقدم أحدث عدد من تقرير (المرأة وأنشطة الأعمال والقانون) تحليلا يدرس ليس فقط مدى المساواة في القوانين المدونة، وإنما أيضًا إلى أي مدى يتم تنفيذ هذه القوانين.
وبحسب تقديرات الخبراء القانونيون الذين شملهم المسح فإن القوانين التي تحفز المشاركة الاقتصادية الكاملة للمرأة تنفذ بمعدل النصف فقط، مما يكشف أن الحكومات أمامها شوط طويل عليها أن تقطعه. وعلى الرغم من إحراز بعض الاقتصاديات تقدمًا ملحوظًا في سنّ قوانين جديدة لضمان تكافؤ الفرص، فإنها تفتقر، في المتوسط، إلى أكثر من نصف السياسات والخدمات اللازمة لتنفيذ هذه القوانين.
ولا تعيش سوى 4% من النساء حول العالم في اقتصادات توفر شبه مساواة قانونية كاملة، وهو واقع يحدّ من قدرة الاقتصادات على تحقيق كامل إمكاناتها في النمو وخلق فرص العمل.
وقال إندرميت جيل، رئيس الخبراء الاقتصاديين بمجموعة البنك الدولي والنائب الأول لرئيس البنك الدولي لشؤون اقتصاديات التنمية: "على مستوى التشريعات المكتوبة والمدونة، فإن معظم البلدان تحقق أداءً معقولاً إلى حدّ ما، إذ يسجّل البلد المتوسط 67 نقطة من أصل 100 على مؤشر كفاية القوانين الداعمة للمساواة الاقتصادية بين النساء والرجال".
ولفت إلى أن "متوسط الدرجات ينخفض إلى 53 عند النظر في تنفيذ هذه القوانين، ويتراجع أكثر ليبلغ 47 فقط عند تقييم الأنظمة اللازمة لتطبيق هذه الحقوق. وتكشف هذه الأرقام عن فجوات هائلة في الفرص، فيما تقدم نتائج هذا التقرير لواضعي السياسات بيانات تساعدهم على وقف مسار التراجع في تعظيم الاستفادة من إمكانات الاقتصادات النامية ودفع هذا المسار إلى الأمام".
تجدر الإشارة إلى أن تقرير المرأة وأنشطة الأعمال والقانون يُقيّم الحالة العالمية لمشاركة المرأة الاقتصادية عبر 10 مجالات رئيسية، منها السلامة من العنف، والحصول على خدمات رعاية الأطفال، وريادة الأعمال، وحماية فرص العمل والتشغيل، وملكية الأصول، وضمانات معاشات التقاعد. ويحدد التقرير أن السلامة من العنف تمثل أحد أوجه القصور الرئيسية، وهذا بدوره يؤثر سلباً على عمل النساء. وفي هذا السياق قال نورمان لويزا، مدير مجموعة المؤشرات العالمية بالبنك الدولي: "تبدأ المساواة الحقيقية عندما تشعر المرأة بالأمان، سواء أكان ذلك في المنزل، أو العمل، أو الأماكن العامة، فالمرأة تستحق الحماية اللازمة لتحقيق الازدهار، أما على مستوى العالم، فنحن لا نحقق المطلوب، إذ لدينا فقط ثلث القوانين اللازمة لضمان السلامة، ومعدل التطبيق لا يتجاوز 80% في معظم الأوقات".
وكشف التقرير أن ريادة الأعمال تمثل مجالًا آخر منخفض الدرجات. فعلى الرغم من تمكن النساء من بدء أعمالهن التجارية وإقامة مشروعاتهن وفق الشروط القانونية نفسها التي تنطبق على الرجال في أغلب الاقتصادات، فإن نحو نصف الاقتصادات فقط يدعم المساواة في الوصول إلى التمويل، مما يحرم رائدات الأعمال من الحصول على التمويل اللازم.
و يكشف التقرير أن أقل من نصف الاقتصادات البالغ عددها 190 التي يغطيها التقرير لديها قوانين تنص على تقديم مساندة مالية أو مزايا ضريبية للأسر. وعلى مستوى هذه الاقتصادات، لا تتجاوز نسبة السياسات اللازمة لدعم خدمات رعاية الأطفال العالية الجودة والميسورة التكلفة 30%. أما في الاقتصادات المنخفضة الدخل، فإن آليات الدعم لرعاية الأطفال لا تتجاوز 1%.