الكاتب والمحلل السياسي العراقي نصيف الخصاف لـ"المغرب": "انتخاب مجتبى خامنئي مرشدا أعلى لإيران يمثل رسالة تحدّ مباشرة لترامب"

قال الكاتب والمحلل السياسي العراقي نصيف الخصاف

لـ''المغرب'' أن العراق يكاد يكون العراق الأكثر تعرّضا للخطر في المنطقة بعد طرفي الحرب التي اندلعت بين إيران و"إسرائيل" وخلفها أمريكا. وأضاف أن الوضع السياسي في العراق معقد مايجعل تأثيرات الحرب عليه كبيرة سياسيا واقتصاديا.
وتابع أن نهاية الحرب تعتمد بدرجة كبيرة على ما تفعله إيران ، معتبرا أن إنهاء الحرب، كما تريد وتسعى إليه إيران، متوقف بدرجة كبيرة على قدرتها على إيلام "إسرائيل" وجعل كلفة استمرار الحرب على "إسرائيل" -وليس على الولايات المتحدة أو أي طرف آخر- كبيرة بما لا تستطيع تحملها.
لو تقدمون لنا قراءة في الحرب التي اندلعت بين "إسرائيل" وأمريكا من جهة وإيران من جهة أخرى ، ماهي أبعادها ؟
كتبت قبل اندلاع الحرب بأيام أنّ احتمال اندلاعها متوقف على أمرين حاسمين:الأول: يتمثل بنجاح نتنياهو في تغيير أولويات ترامب وتوجهاته بما يتسق مع أهدافه وتوجهاته في القيام بحرب تفضي إلى تغيير النظام في إيران، ويبدو أن نتنياهو قد نجح في ذلك، وهنالك أصوات داخل الولايات المتحدة، وكثير من حلفاءها من البلدان الأوربية تؤكد أن هذه الحرب هي حرب نتنياهو، وهو من جرّ الولايات المتحدة إليها، فأهداف الحرب المعلنة المتعلقة بالبرنامج النووي، كان يمكن تحقيقها من خلال المفاوضات التي دخلت فعلياً قبل الحرب، في مرحلة مناقشة التفاصيل الفنية للاتفاق.
الثاني: وجود ترتيبات مخابراتية مع تنظيمات ومجموعات داخلية إيرانية، قادرة على قلقلة الوضع الأمني الإيراني الداخلي، بالتزامن مع العمل العسكري .... كما حدث خلال حرب الـ12 يوما، لكن على نطاق أوسع قد يفضي إلى إسقاط النظام. وفي هذا الجزء يقع مقتل الولايات المتحدة لأنها كما عبر المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب لقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأن الإدارة الأمريكية لا تمتلك خطة لما بعد الحرب في إيران، حين ذكر في مقابلة مع قناة "زد دي إف" الألمانية، أنه لا يزال يفتقد إجابات بشأن الكيفية التي قد تتطور بها الأوضاع في إيران بعد الحرب. وأنّ كثيراً من الأسئلة ظلت مفتوحة بعد مناقشة "منفتحة للغاية" جرت في البيت الأبيض. وقال ميرتس في المقابلة، إنّه "لاحظ درجة عالية نسبياً من عدم اليقين لدى أمريكا بشأن إستراتيجية اليوم التالي في إيران". وفي حوار لي سابق ذكرت أن السلطة في إيران لها عدة رؤوس فلا يسقط النظام بسقوط أحد رؤوسها كما حدث في فنزويلا مثلاً، فإيران استطاعت استيعاب الضربة الأولى وردت بسرعة، وعوضت عن مقتل كثير من قادتها، ويوم أمس انتخب ابن خامنئي في تحدّ واضح لترامب الذي أبدى اعتراضه عليه.
كيف ترون مسار الحرب الدائرة خاصة وانها توسعت لتطال دول الجوار؟
يمكن أن أقول أنّ ما قامت به إيران بضرب القواعد الأمريكيّة في الدول المجاورة، هو خطأ إستراتيجي كان ينبغي-ومازال ممكنا- تلافي تبعاته البعيدة المدى، فبينما يتواصل القصف الأمريكي-الإسرائيلي على إيران، تقوم الأخيرة بإتباع إستراتيجيّة تعتمد على رفع كلفة الحرب، ليس على الولايات المتحدة وإسرائيل-كما هو مفترض-، بل على كل دول المنطقة التي تستضيف قواعد أمريكية التي تطالها الصواريخ والمسيرات الإيرانية، وهذه الإستراتيجية تشتت القدرات العسكرية والجهد العسكري الإيراني، وتزيد أعباء الحرب على إيران ذاتها، وتوسع من دائرة أعداءها، وتعزز السردية الأمريكية- الإسرائيلية بأن امتلاك إيران لصواريخ متوسطة وبعيدة المدى يشكل خطراً على دول العالم، فيما كان يمكن تركيز كل الضغط باتجاه إسرائيل، فهي القاعدة الرئيسية للولايات المتحدة، وهي التي جرّت الولايات المتحدة إلى الحرب، ومشاركة بقوة في الضربات التي استهدفت وتستهدف إيران، وكان يمكن أن يحشد ذلك التعاطف المتوقع من كل دول الخليج- أو شعوبها على أقل تقدير- كما حدث خلال حرب الأيام ال 12 السابقة، بدل دفعها دفعاً باتجاه الانخراط الرسمي في الحرب ضدها، كما قد يحدث لاحقاً.
كيف يشكل العراق ساحة حساسة وسط حرب إيران؟
يكاد يكون العراق الأكثر تعرضاً للخطر في المنطقة بعد طرفيها المباشرين، فالوضع السياسي فيه معقد، حيث فازت الفصائل التي تمتلك أذرع مسلحة بعدد يصل إلى 80 مقعد في مجلس النواب في انتخابات طغى عليها استخدام المال السياسي بطريقة لم يشهد لها العراق مثيلاً سابقاً، ترتبط بعضها بعلاقات مميزة مع أطراف في إيران، وهي قد أعلنت ضربها لما تقول أنها أهداف أمريكية في أربيل، والبصرة، وبغداد، وذي قار، ما دفع الولايات المتحدة إلى الرد باستهداف مقراتها، في مناطق متفرقة شملت الأنبار ونينوى والقائم، وشمال بغداد وغيرها.
كما ظهرت مشكلة اقتصادية كبيرة على العراق تتمثل بغلق مضيق هرمز المنفذ الرئيس لتصدير النفط العراقي، الذي تعتمد عليه موازنة البلد بنسبة تزيد على 90%، ما شكل ضغطاً مضافاً على الدولة، بالإضافة إلى الأخطار الأمنية التي تترتب على وجود فصائل مسلحة خارج سيطرة الدولة، ولا تمتثل لقراراتها بتجنيب العراق الدخول في الحرب.
ماهي برأيكم تبعات انتخاب مجتبى خامنئي على مسار الحرب الدائرة ؟
انتخاب مجتبى خامنئي يمثل رسالة تحدي مباشرة لترامب الذي أبدى اعتراضه عليه قبل اختياره، وهو شخص قريب من الحرس الثوري وقاتل في صفوفه سابقاً، وهو يعكس سيطرة الطرف المتشدد في إيران على قرار الحرب والسلام.
ومع كل ذلك أعتقد أنه يمثل فرصة لإيران لتصحيح مسار الحرب وحصر نطاقها بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران، وعدم استهداف دول الجوار، ما يسحب ذريعة الدول الغربية التي ستجد نفسها مجبرة في الدخول إلى الحرب للدفاع عن مصالحها وعلاقاتها مع دول الخليج، فيما لو استمر استهدافها من قبل إيران. وهذا قرار حاسم قد تترتب عليه مسائل بالغة الخطورة على النظام.
إلى أين تسير الأوضاع في المستقبل القريب؟
تقديري أن نهاية الحرب تعتمد بدرجة كبيرة على ما تفعله إيران، فإنهاء الحرب، كما تريد وتسعى إليه إيران، متوقف بدرجة كبيرة على قدرتها على إيلام إسرائيل وجعل كلفة استمرار الحرب على إسرائيل -وليس على الولايات المتحدة أو أي طرف آخر- كبيرة بما لا تستطيع تحملها. لكن الطريقة التي تدير إيران فيها الحرب، كما أدارت حرب ال12 يوماً، أي بانتظار الضربات، ومن ثم الرد عليها، لا تحقق هذا الهدف. كان يمكن لإيران جعل إسرائيل في موقف الدفاع على مدار الساعة، بمجرد استمرار استهدافها بطائرات مسيرة واطئة الكلفة، ما يقلص قدرتها على توجيه ضربات إلى إيران، ويشتت ويستنفذ أنظمة الدفاع، ويزيد من كلفة مواصلة الدفاع (كلفة طائرة مسيرة من نوع شاهد 35 ألف دولار، بينما إسقاطها يتم بثلاثة صواريخ باتريوت-أو أكثر- كلفة الواحد منها ثلاثة ملايين دولار).
لا تبحث إيران عن الانتصار في هذه الحرب، بقدر ما تبحث عن عدم الخسارة، والتي تعني بالدرجة الأساس بقاء النظام، وبقاء الدولة متماسكة، لكن ردود أفعال إيران غير المنطقية وغير المحسوبة بدقة، التي طالت دول عديدة حولها قد يدفع تلك الدول، إلى المشاركة المباشرة بالحرب، أو طلب المساعدة من الدول الغربية التي ترتبط معها باتفاقيات دفاعية، بما لا يتيح لإيران الخروج منها بـ"عدم الخسارة"، وحينها سندخل في سيناريوهات أخرى لا تقود إلا إلى الفوضى الشاملة.
"تأثيرات الحرب على العراق ستكون كبيرة سياسيا واقتصاديا "

 

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115