مجتبى خامنئي.. المرشد الإيراني الجديد تحديات وتوازنات السلطة داخل إيران في مرحلة إقليميّة حساسة

شكل اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي

اللحظة الأخطر في المواجهة العسكرية الشاملة لإيران مع القوى الإقليمية والدولية. واليوم يمثل الإعلان عن تولّي آية الله مجتبى خامنئي منصب "المرشد الأعلى" خلفاً لوالده في أعقاب الضربة العسكرية التي استهدفت طهران في فيفري 2026، إعادة صياغة لموازين القوى داخل مؤسسات صنع القرار الإيرانية.
يأتي هذا الانتقال في ظل وضع إقليمي متفجر، حيث تلاشت الخطوط الفاصلة بين "حروب الظل" والمواجهة المباشرة، مما وضع القيادة الجديدة أمام اختبار فوري للكفاءة السياسية والعسكرية. فبينما تنهال الصواريخ الباليستية في إطار عملية "الوعد الصادق 4"، وتتوعد دولة الاحتلال بـ "حرب الشهر" لتفكيك البنية التحتية للنظام، يبرز التحدي الأكبر في كيفية الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية أمام ضغوط عسكرية وسياسية غير مسبوقة.
يسعى هذا الملف إلى تفكيك مشهد التحول في طهران، من خلال رصد السيرة السياسية والعسكرية للمرشد الجديد، وتحليل دور الحرس الثوري في تثبيت أركان هذه المرحلة، مع قراءة لتداعيات هذا التغيير على الساحات المشتعلة، لا سيما في لبنان، وفي قلب الصراع الدبلوماسي والعسكري المحتدم الذي يعيد رسم خارطة النفوذ في الشرق الأوسط.
مفترق هام
دخلت إيران مرحلة سياسية وعسكرية بالغة الحساسية بعد إعلان تولي آية الله مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية خلفا لوالده آية الله علي خامنئي. وجاءت هذه التطوّرات في ظلّ تصاعد المواجهة العسكرية بين إيران و"إسرائيل"، ما جعل انتقال السلطة في طهران متزامنا مع حرب من أخطر الحروب والأزمات الإقليمية منذ سنوات.
فبعد ساعات من إعلان تعيين المرشد الجديد، أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق دفعات جديدة من الصواريخ باتجاه "إسرائيل" ضمن ما وصفه بالموجة الثلاثين من عملية "الوعد الصادق 4"، في حين دوت صفارات الإنذار في مناطق عدة من شمال الأراضي المحتلة ، بينها كريات شمونة في الجليل الأعلى، وسط حالة استنفار أمني واسع. وأفادت وسائل إعلام بسقوط شظايا صاروخية في مدينة ريشون لتسيون في تل أبيب،بينما تحدثت تقارير عن استخدام صواريخ ذات رؤوس انشطارية ضمن الهجوم .
في المقابل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي بدء موجة جديدة من الضربات في وسط إيران، قال إنها استهدفت بنى تحتية مرتبطة بالنظام الإيراني، كما أكد أنه ضرب في وقت سابق مقرا تابعا لسلاح الجو في الحرس الثوري في قلب طهران. ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان ضد حزب الله، في مؤشر على اتساع رقعة المواجهة في المنطقة .
انتقال السلطة في ظلّ الحرب
وجاء اختيار مجلس خبراء القيادة لمجتبى خامنئي مرشدا أعلى بعد اغتيال والده، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة سريعة لتثبيت الاستقرار السياسي داخل النظام ومنع حدوث فراغ في القيادة خلال الحرب الدائرة.
ويمثل هذا التعيين سابقة لافتة في تاريخ الجمهورية الإسلامية منذ قيامها عقب الثورة الإيرانية 1979، إذ لم يسبق أن انتقل منصب المرشد الأعلى بشكل مباشر داخل العائلة نفسها. ويعتقد محللون أن نفوذ مجتبى داخل دوائر القرار، خصوصا في الحرس الثوري وبعض المؤسسات الدينية المحافظة، لعب دورا مهما في تسريع عملية اختياره.
ولد مجتبى خامنئي عام 1969 في مدينة مشهد، ونشأ في بيئة سياسية ودينية خلال فترة شهدت تصاعد المعارضة لنظام الشاه. وبعد إنهاء دراسته الثانوية، التحق بالحوزة العلمية في مدينة قم، حيث درس العلوم الدينية والفقه على أيدي عدد من العلماء المحافظين، بينهم محمد تقي مصباح يزدي ولطف الله صافي غلبايغاني وفق تقرير نشرته الجزيرة . وعلى الرغم من أنه لم يتول مناصب حكومية بارزة، فإن تقارير إعلامية غربية، من بينها تقارير نشرتها وكالة "بلومبيرغ"، تحدثت عن نفوذ غير معلن لمجتبى داخل دوائر القرار في إيران، خاصة في مكتب المرشد وبعض المؤسسات الأمنية والسياسية.
وتشير روايات قادة في الحرس الثوري إلى أن مجتبى شارك في الحرب العراقية الإيرانية خلال ثمانينيات القرن الماضي، حيث التحق بالجبهة عام 1986 وهو في السابعة عشرة من عمره. ويعتقد مراقبون أن هذه التجربة ساهمت في تعزيز علاقاته مع قيادات الحرس الثوري، وهو ما منح حضوره السياسي ثقلا داخل المؤسسة العسكرية.كما تشير تقارير إعلامية إلى أنه كان حاضرا في عدد من المشاورات المرتبطة بملفات أمنية وسياسية خلال السنوات الأخيرة من حكم والده، ما جعله شخصية مؤثرة رغم عمله بعيدا عن الأضواء.
عقوبات أمريكية وخلاف سياسي
في عام 2019، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على مجتبى خامنئي ضمن قائمة شملت عددا من المقربين من المرشد. وقالت واشنطن آنذاك إن مجتبى كان يمثل والده في بعض الملفات السياسية رغم عدم شغله منصبا رسميا.كما أشارت إلى تعاونه مع فيلق القدس التابع للحرس الثوري وقوات الباسيج، وهي قوات شبه عسكرية مرتبطة بالحرس الثوري، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار دعم سياسات النظام الإقليمية.
تولى مجتبى خامنئي منصبه الجديد في لحظة شديدة التعقيد، إذ تتزامن قيادته للبلاد مع حرب مفتوحة مع إسرائيل وتصاعد التوتر مع الولايات المتحدة. كما أعلنت واشنطن مؤخرا مقتل جندي أمريكي سابع متأثرا بجروح أصيب بها خلال الهجوم الإيراني المضاد الأولي قبل أسبوع وفق تقرير الجزيرة.
ويرى محللون أن المرشد الجديد سيواجه تحديات متعددة، أبرزها إدارة المواجهة العسكرية المتصاعدة، والحفاظ على تماسك مؤسسات النظام في ظل الضغوط الخارجية والداخلية. وبينما يتوعد الحرس الثوري بالرد على الهجمات الأخيرة، يبقى السؤال المطروح في الأوساط السياسية هو ما إذا كان مجتبى خامنئي سيواصل النهج الصارم الذي اتبعه والده، أم سيعمل على إعادة صياغة توازنات السلطة داخل إيران في مرحلة إقليمية تتسم بقدر غير مسبوق من التوتر.
''إسرائيل'' تهاجم مواقع لإطلاق الصواريخ
من جانبه قال جيش الاحتلال الإسرائيلي -أمس الاثنين- إنه بدأ موجة جديدة من الضربات على البنية التحتية للنظام الإيراني وسط إيران، في حين نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مسؤولين استعدادهم لحرب مستمرة لمدة شهر.
وأضاف جيش الاحتلال -في بيان على تلغرام- أنه استهدف منشأة لإنتاج محركات الصواريخ وعدة مواقع لإطلاق صواريخ باليستية بعيدة المدى، ومقار قوات الأمن الداخلي والباسيج في إيران.وذكر الجيش أنه استهدف البنية التحتية التابعة لحزب الله اللبناني مرة أخرى في بيروت.وأفادت وسائل إعلام إيرانية باستهداف قصف صاروخي لقاعدة جوية في مدينة بندر عباس جنوبي البلاد.ودوت صفارات الإنذار في شمال ووسط ''إسرائيل''، وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل، مشيرا إلى أن منظومات الدفاع الجوي تعمل على اعتراض الصواريخ، داعيا السكان للدخول إلى الأماكن المحصنة والبقاء فيها حتى إشعار آخر.
حرب لمدة شهر
من جانبها نقلت تقارير عن مسؤولين في جيش الاحتلال أن "إسرائيل" تستعد لمواجهة مع إيران تستمر لمدة شهر على الأقل.
وكشفت نفس التقارير أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يخطط لتوسيع نطاق عملياته وتكثيف هجماته على البنية التحتية العسكرية والصناعية والتكنولوجية الإيرانية.وزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه بدأ جهدا استخباريا واسعا بعد الحرب مع إيران في جويلية من العام الماضي لبناء بنك أهداف في إيران، موضحا أن بنك الأهداف يشمل مواقع الصواريخ الباليستية والصناعات العسكرية وأهدافا نووية للنظام الإيراني.
تداعيات حرب إيران
في الاثناء اتفق رئيسا وزراء العراق محمد شياع السوداني والإسباني بيدرو سانشيز ، امس الإثنين، على العمل المشترك بين البلدين لعقد جلسة في الجمعية العامة للأمم المتحدة لمناقشة تداعيات حرب إيران والحد من اتساع رقعة الصراع.
وأكد السوداني أن العراق لطالما حذر من مخاطر التصعيد في المنطقة، وما ينطوي عليه من جرها إلى دوامة الفوضى وزعزعة الاستقرار، فضلا عن تغذية الفكر المتطرف وتصاعد الإرهاب.وحذر السوداني ، خلال اتصال هاتفي مع نظيره رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز ، من أن تداعيات الصراع في المنطقة لن تقتصر على دول المنطقة فحسب بل ستمتد لتطال أوروبا أيضا بما يهدد الأمن والسلم الدوليين. بدوره ، أكد سانشيز أهمية أن تتضافر جميع الجهود ومن مختلف الاتجاهات في سبيل الوصول إلى حلول سلمية عادلة للمشاكل والخلافات العالقة، والعمل على تعزيز أمن المنطقة واستقرارها ، مشيدا بمواقف العراق وجهوده على هذا المسار.
وحسب بيان للحكومة العراقية، تناول الاتصال تطورات الأوضاع الأمنية في المنطقة وتداعيات العمليات العسكرية على الأمن الإقليمي والدولي، وكذلك تأثيرها على سلاسل الامدادات العالمية.وشدد الجانبان على ضرورة تعزيز التنسيق وتكامل جهود المجتمع الدولي ومؤسساته، بما يضمن الوقف الفوري للتصعيد، والحد من تداعياته قبل أن تتحول إلى عواقب يصعب احتواؤها.كما أكد الطرفان أن الحوار البناء هو المسار الأمثل لتحقيق التهدئة، ومنع اتساع الصراع، وصون الاستقرار الإقليمي والدولي، ومعالجة انعكاساته الإنسانية والاقتصادية بما يحفظ الأمن والسلم العالميين.
حزب الله يعلن التصدي لإنزال إسرائيلي
ميدانيا قالت جماعة حزب الله امس الاثنين إن مقاتليها اشتبكوا مع قوات إسرائيلية في شرق لبنان خلال ‌التصدي لعملية إنزال محمولة جوا خلال الليل، في ثاني عملية من نوعها في المنطقة خلال أيام، مع دخول الاشتباكات بين إسرائيل والجماعة اللبنانية المدعومة من إيران الأسبوع الثاني.
وقال حزب الله في البيان "رصد مجاهدو المقاومة الإسلامية تسلل نحو 15 مروحية تابعة لجيش العدو الإسرائيلي من الاتجاه السوري. وحلقت المروحيات المعادية فوق السلسلة الشرقية... حيث عمد عدد منها إلى إنزال قوة مشاة في سهل سرغايا رُصد تقدمها باتجاه الأراضي اللبنانية".وأضاف البيان أن مقاتلي حزب الله تصدوا "للمروحيات وللقوة المتسللة بالأسلحة المناسبة".
وانزلق لبنان إلى الحرب الدائرة في المنطقة عندما أطلق حزب الله، الذي أسسه الحرس الثوري الإيراني في عام 1982، النار ردا على مقتل الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، مما أشعل هجوما إسرائيليا جديدا على الجماعة.وواصل الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت التي يسيطر عليها حزب الله امس الاثنين، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في أنحاء المدينة. وكرر الجيش تحذيراته للسكان بمغادرة المنطقة، وأعلن أنه سيستهدف (مؤسسة القرض الحسن) المالية التابعة لحزب الله.

وذكرت وزارة الصحة اللبنانية أمس الاول الأحد أن ما يقرب من 400 شخص استشهدوا في لبنان جراء الغارات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس ، بينهم ما لا يقل عن 83 طفلا و42 امرأة.
توسيع نطاق الأهداف
ونفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي ‌عملية إنزال جوي في ذات المنطقة قرب قرية النبي شيت ليل الجمعة. وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن 41 قتلوا في هجمات إسرائيلية في المنطقة يوم ‌السبت.
وزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي إن هدف العملية هناك هو البحث عن رفات رون أراد، وهو طيار في القوات الجوية الإسرائيلية مفقود في لبنان منذ عام 1986، لكن لم يتم العثور على رفاته أو أي شيء يتعلق بمصيره.واضطر مئات الآلاف في ‌لبنان إلى مغادرة منازلهم منذ بدء الحرب ونزحوا من مناطق في جنوب البلاد ومن الضاحية الجنوبية في بيروت، لكن إسرائيل قصفت أهدافا خارج تلك المناطق أيضا.

 

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115