اطلاقها من قبل الرئيس ترامب وسط هواجس بشأن مصير المرحلة القادمة من غزة . كما يواجه اتفاق وقف اطلاق النار الهشّ تحديات أبرزها التصعيد الصهيوني المتواصل ومخططات الضم في الضفة وهجمات قطعان المستوطنين على الأقصى والتي تتزايد خلال شهر رمضان .
وانطلقت امس فعاليات الاجتماع الأول لمجلس السلام بمشاركة ممثلين لأكثر من 45 دولة. وتواجه المبادرة الأمريكية تحديات أبرزها آليات إعادة إعمار غزة، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى سكان القطاع المتضررين من الحرب وكذلك سلاح المقاومة.
وسيتم خلال المؤتمر الإعلان عن جمع نحو خمسة مليارات دولار دفعة أولى لصندوق إعادة إعمار غزة، كما ان الصندوق يحتاج إلى تمويلات إضافية خلال المراحل المقبلة.
لقد أطلق ترامب المجلس في أواخر جانفي الماضي، ورأى فيه البعض محاولة الى فرض الرؤية الترامبية على القضايا المصيرية في العالم وتقويض دور المجتمع الدولي . وذهب البعض الى أبعد من ذلك للحديث عن انهاء دور الأمم المتحدة . بان بالكاشف بأن ترامب لا يعترف بشرعية دولية او بمؤسسات دولية ولعل الهجوم على مؤسسة الاونروا لدعم اللاجئين الفلسطينيين والانسحاب من عديد المنظمات الدولية يؤكد هذا التمشي الأمريكي نحو عالم جديد برؤى ترامبية .
وتتولى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" شؤون القطاع الفلسطيني مؤقتاً تحت قيادة "مجلس السلام" الذي يرأسه ترامب، وفق خطة الرئيس الأمريكي.
اما فيما يتعلق لمجلس ترامب للسلام فانه لا يذكر صراحة غزة ويرى البعض ان هدف ترامب هو ان يصبح هذا المجلس المشرف على حل النزاعات في عديد القضايا في العالم . وصرح ترامب قائلا:" "مجلس السلام سيثبت أنه الهيئة الدولية الأكثر تأثيراً في التاريخ".
وبحسب مسؤولين أمريكيين، تخطّط عدة دول لإرسال آلاف الجنود للمشاركة في قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة، بهدف دعم ترتيبات حفظ السلام عقب وقف إطلاق النار الهش الذي بدأ في أكتوبر الماضي بعد حرب استمرت عامين في القطاع.
وتصطدم المخططات الصهيونية المدعومة من ترامب بموقف حماس الرافض لنزع سلاحها . فالمقاومة الفلسطينية تتمسك بحقها في النضال والمقاومة ضد الاحتلال في حين تشترط واشنطن نزع السلاح للبدء في نشر قوة حفظ سلام دولية في القطاع المنكوب وانهاء الحرب واغاثة المنكوبين .
ولعل نقطة الجدل الأخرى هي مشاركة كيان الاحتلال في المجلس مع غياب ممثلين من فلسطين .
وكان البيت الأبيض قد أعلن اعتماد هياكل إدارة المرحلة الانتقالية في غزة، التي تشمل "مجلس السلام" و"مجلس غزة التنفيذي" و"اللجنة الوطنية لإدارة غزة" و"قوة الاستقرار الدولية".
لقد أسفرت حرب الإبادة الصهيونية عن أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 171 ألف جريح من الفلسطينيين، إلى جانب دمار واسع طال نحو 90% من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
فبعد كل هذه الحصيلة الدموية لغزة ...ينظر البعض الى مجلس السلام بوصفه أداة استعمارية جديدة لتحقيق ما عجز الاحتلال عن تنفيذه بالحرب البرية والضربات الجوية المتواصلة طوال عامين وبسياسة التجويع والحصار . وفي خضم ذلك فان الكلمة الأخيرة ستبقى للشعب الفلسطيني الذي لا يزال يقاوم على أرضه كل أشكال الاضطهاد والابادة مستمسكا بحقه في استعادة أرضه وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.