بين تحسن السياحة وركود الصادرات العجز الجاري يتسع من جديد ويهدد التوازنات المالية

ان تواصل اتساع العجز الجاري على الرغم من تحسن

مداخيل السياحة ومداخيل الشغل وعلى الرغم من تقلصه مقارنة بفترات سابقة يعكس استمرار تذبذب قدرة الدولة على تمويل حاجياتها ومشترياتها واستمرار الاختلالات.

ان العجز الجاري اصبح مزمنا ويعكس هشاشة تنافسية الاقتصاد الوطني ويرتبط العجز بتحسن الصادرات ليتقلص الا ان الصادرات التونسية تشهد شبه ركود في السنوات الثلاث الماضية ففي ديسمبر 2025 بلغ حجم الصادرات التونسية 63.7 مليار دينار، قبل سنة وفي ديسمبر 2024 بلغت قيمة الصادرات 62.08 مليار دينار وفي 2023 تم تسجيل نفس الحجم.
جاء في بلاغ مجلس الإدارة للبنك المركزي التونسي ان نتائج سنة 2025 أسفرت عن عجز جار قدره 4.4 مليار دينار أو ما يعادل 2.5% من إجمالي الناتج المحلي مقابل 2.6 مليار دينار أو 1.6% في 2024 وأعزى البنك المركزي هذا التوسع أساسا إلى تفاقم العجز التجاري الذي خفت حدّته جزئيا بفضل تحسن مداخيل الشغل والمقابيض السياحية. وفي العام 2023 بلغ العجز الجاري 3.5 مليار دينار أي 2.3% من إجمالي الناتج المحلي . وانتهت سنة 2022 بعجز قدره 8.6% من إجمالي الناتج المحلي مقابل 6% في 2021 و خلال سنة 2020 تم تسجيل 6.8% من إجمالي الناتج المحلي مقابل 8.4% قبل سنة.
كان اتساع العجز التجاري هو المتحكم في العجز الجاري طيلة السنوات الماضية وتقلص في بعض السنوات العجز الجاري بعد تحسن المقابيض السياحية ومداخيل الشغل. إلا انه يظل انعكاسا لارتفاع العجز الطاقي الذي أثقل في كل الفترات كاهل الميزان التجاري من جهة والميزان الجاري من جهة أخرى وميزان المدفوعات عامة.
بالإضافة إلى استمرار ارتفاع الواردات تأثرا بالأسعار العالمية من جهة وتذبذب الإنتاج الوطني من جهة أخرى، كما أن استمرار قطاعات بعينها في تغذية الصادرات وهي قطاعات المنتوجات الفلاحية والغذائية والطاقة والفسفاط ومشتقاته والصناعات الميكانيكية والنسيج والملابس والجلد مما يعكس محدودية تنويع الصادرات بالإضافة إلى أن الوجهة الأوروبية هي السوق المستحوذة على النصيب الاكبر من الصادرات التونسية مما يعكس عدم تنويع الاسواق التونسية.
ولتحقيق توازن الميزان الجاري فان رفع القدرة التنافسية للصادرات هو اول الحلول بالاضافة الى ترشيد الواردات بالحد من توريد الكماليات وهو اجراء كررت تونس اتخاذه في عديد المناسبات بالإضافة الى ترشيد استهلاك الطاقة والتحول نحو الطاقات البديلة لتقليص الواردات الطاقية فالعجز الطاقي يعد العائق امام تحسن الميزان التجاري من جهة والميزان الجاري ككل كما ان دعم المنتوج السياحي وتنويعه وتشجيع تحويلات التونسيين بالخارج وتحسين مناخ الاعمال لجذب الاستثمارات من الحلول الأساسية ايضا.

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115