الكاتب والناشط الحقوقي مصطفى إبراهيم لـ''المغرب'' "زيارة بنيامين نتنياهو إلى واشنطن في هذا التوقيت مناورة سياسية محسوبة"

قال الكاتب والناشط الحقوقي مصطفى ابراهيم

لـ''المغرب'' أن تقريب زيارة بنيامين نتنياهو إلى واشنطن لم يكن خطوة بروتوكولية عابرة، بل مناورة سياسية محسوبة. وتابع أنّ ''الزيارة كانت مجدولة أصلا في 19 من الشهر الجاري بدعوة من إيباك، ضمن برنامج يشمل مؤتمرا سياسيا ومجلسا للسلام دعا إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول غزة، بمشاركة أطراف إقليمية بينها تركيا وقطر، إضافة إلى دعوة زعيم المعارضة يائير لابيد لإلقاء الكلمة الرئيسية.
وأضاف محدثنا أن ''تقديم موعد الزيارة، بطلب إسرائيلي، يكشف هدفا مزدوجا: ممارسة ضغط مباشر على الإدارة الأمريكية عبر اللوبيات الصهيونية، والتهرب من مشهد سياسي لا يخدم سردية نتنياهو، سواء بالجلوس مع خصوم إقليميين أو بمشاركة المنصة مع خصمه الداخلي''.
وتابع ''في الأيام الأخيرة، رافق الزيارة تدفّق إعلامي إسرائيلي كثيف، قدّمها باعتبارها تحركا عاجلا يتجاوز التنسيق التقليدي، إلى محاولة للتأثير المباشر على مسار المفاوضات الأمريكية–الإيرانية. نتنياهو يسعى إلى فرض حزمة مطالب صارمة على أي اتفاق محتمل مع طهران، تشمل إلغاء البرنامج النووي الإيراني بالكامل، وقف تخصيب اليورانيوم، إخراج المخزون المخصب، وإعادة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بصلاحيات رقابة مشددة ومفاجئة. ولا تقف الشروط الإسرائيلية عند هذا الحد، بل تمتد إلى تقييد البرنامج الصاروخي الإيراني، عبر فرض سقف لمدى الصواريخ الباليستية لا يتجاوز 300 كيلومتر، إضافة إلى وقف دعم إيران لحلفائها الإقليميين، وعلى رأسهم حزب الله والحوثيون. عمليًا، لا تمثل هذه المطالب أرضية لاتفاق، بل صيغة استسلام سياسي وأمني تهدف إلى تفكيك عناصر القوة الإيرانية دون أي التزام إسرائيلي أو أمريكي مقابل'' وفق قوله .
وأضاف إبراهيم ''مسؤولون إسرائيليون لا يخفون أنّ تبكير الزيارة هدفه التأثير على موقف واشنطن، خصوصا في ملف الصواريخ، وسط قلق متزايد من احتمال قبول الإدارة الأمريكية بتسويات لا ترضي تل أبيب. فالمشكلة الإسرائيلية الحقيقية ليست في إيران فقط، بل في احتمال أن تقرر الولايات المتحدة إدارة الملف وفق مصالحها، لا وفق الإملاءات الإسرائيلية.خلف هذا الحراك، يظل الخيار العسكري حاضرا بقوة. فتعثر المفاوضات لا يُنظر إليه في "إسرائيل" كفشل، بل كفرصة لإعادة تبرير التصعيد. الحديث عن الدبلوماسية يترافق، كالعادة، مع استعراض للقوة، ورسائل عسكرية واضحة لطهران، في نمط متكرر جرى استخدامه سابقاً: مفاوضات في الواجهة، واستعدادات للحرب في الخلفية'' وفق تاكيده .
واشار محدثنا '' لا يمكن فصل الزيارة عن حسابات نتنياهو الداخلية. الرجل الذي يواجه أزمات سياسية وقضائية متراكمة يحتاج إلى إعادة إنتاج صورة ''الزعيم القوي'' القادر على فرض شروطه على واشنطن. وفي الوقت ذاته، يتجنب أي إطار دولي قد يفتح نقاشا حول غزة أو يفرض عليه التعامل مع ضغوط سياسية لا تخدم إستراتيجيته القائمة على الإنكار والتصعيد.في ضوء ذلك لا تحمل الزيارة العاجلة أي بشائر تهدئة. إنها محاولة إسرائيلية لإدارة الملف الإيراني بمنطق الابتزاز بالقوة، لا بمنطق التسويات. ومع اقتراب لحظة الحسم، تبدو القرارات المقبلة أكثر خطورة من أي جولة تفاوضية سابقة، في ظل إصرار إسرائيل على أن تكون الحرب خيارا حاضرا دائما، حتى وهي تتحدث عن السلام'' على حد تعبيره .

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115