ان تصفية الشخصيات السياسية والقيادات الليبية خارج إطار القانون وبعيداً عن أروقة العدالة هو عمل مُدان بكل المقاييس. وأضاف بان تكريس لغة الاغتيال السياسي يفتح باباً للفوضى لا يُغلق. وتابع بالقول :" فمن تصفيه كخصم اليوم، قد تكون أنت ضحيته غداً." وأضاف :" إننا بحاجة لترسيخ قيم العدالة بدلاً من الانتقام، لضمان ألا يظل العنف هو الوسيلة الوحيدة لحسم الخلافات السياسية في وطننا.
وفيما يتعلق بنتائج الاجتماع الأخير الذي عقد في تونس حول ليبيا قال :" أن المجلس تلقى مبادرة دول الجوار في إطار آلية التشاور الثلاثي حول ليبيا، بروح من المسؤولية الوطنية العالية، مضيفا : "نحن نؤمن أن ليبيا ليست جزيرة معزولة، بل هي قلب ينبض في جسد إقليمي متماسك. "
ويشار إلى أن مجلس أعيان ليبيا للمصالحة الذي تأسس 2012 نجح في فض نزاعات سياسية واجتماعية وابرام اتفاقات تهدئة بين بعض المجموعات المسلحة. ويتكون المجلس من أعيان ووجهاء المدن والقبائل من أصحاب التأثير الاجتماعي، والشباب الفاعلين في مؤسسات المجتمع المدني والأندية الرياضية والخبراء من أصحاب الدرجات العلمية العليا في الكثير من التخصصات التي تتعلق ببناء المجتمعات والدول.
المصالحة الى أين؟
وكان مجلس أعيان ليبيا للمصالحة قد أكد في بيان صدر سابقا بأن المصالحة الوطنية خيار سيادي لا بديل عنه، ومسار تراكمي لا يُبنى بالشعارات ولا يُدار بردود الأفعال، بل بإرادة وطنية واعية، وخطوات محسوبة، وضمانات عادلة، ومشاركة جامعة لكل الليبيين دون إقصاء.
وأوضح المجلس، أن المصالحة مشروع دولة ومجتمع، لا مشروع أشخاص أو جهات، ولا يجوز اختزالها أو توظيفها أو تحويلها إلى أداة للصراع السياسي.
ونوه المجلس، بكل خطاب أو جهد يتجه نحو ترسيخ المصالحة على أساس العدالة وسيادة القانون، والإنصاف وجبر الضرر، وفتح مسارات العودة والإصلاح، باعتبار ذلك اتجاهًا صحيحًا من حيث المبدأ.
وتمسك المجلس، بدعم كل صوت وطني، وكل عمل جاد، يستهدف محاربة الفساد، وصون المال العام، وتعزيز وحدة البلاد، وحماية مؤسساتها الوطنية، وترسيخ خضوع الجميع للقانون دون استثناء.
وينظر المجلس بإيجابية متزنة إلى أي مساعٍ إقليمية أو دولية تقوم على احترام سيادة ليبيا، وتقر بالملكية الليبية الخالصة للعملية السياسية، وتندرج في إطار المساندة لا الوصاية، والدعم لا التدخل.
مشددا على أن المصالحة الحقيقية لا تعني طمس الحقيقة، ولا تبرير الانتهاكات، ولا إعادة إنتاج الصراع، بل تقوم على الاعتراف المتبادل بالآلام، والاحتكام إلى القانون، وبناء الثقة تدريجيًا.
وأعلن المجلس وقوفه إلى جانب العمل المسؤول والخطوات المتدرجة المدروسة، إيمانًا بأن طريق السلام يبدأ بخطوة صحيحة تتبعها خطوات على أساس الوضوح والاستمرارية.
كما أبدى المجلس استعداده لإطلاق مبادرة حوار وطني شامل لا تُقصي أحدًا، ويعلن انفتاحه على التواصل مع أي طرف محلي أو دولي يتعامل مع ليبيا بوصفها وطنًا لجميع أبنائها، ويحترم سيادتها ووحدتها.
وحدة ليبيا
وفي تصريح صحفي خاص قال المبشر :" نثمن عاليا تأكيد البيان الختامي للقاء على وحدة ليبيا ورفض الحل العسكري، وهي مبادئ تتوافق تماماً مع تطلعاتنا. ومع ذلك، وبصفتنا وسطاء خبرنا الأرض وتحدياتها، نرى أن القيمة الحقيقية للبيان تكمن في تحويل "النوايا الطيبة" إلى "التزامات عملية" تدعم مسار مصالحة وطنية شاملة لا تُستثني أحداً، لتكون المصالحة هي الجسر الذي تعبر عليه ليبيا نحو الدولة المستقرة، وليست مجرد بند ثانوي في الأجندات السياسية".
وشدد على أهمية دور تونس في المصالحة الليبية وأضاف :""نحن في مجلس الأعيان نرى في هذا التوجه امتداداً طبيعياً لدور تونسي تاريخي تميز دائماً بالوقوف على مسافة واحدة من الجميع، وهو دور يتكامل مع الجهود المصرية والجزائرية لخلق حزام أمان إقليمي حول ليبيا.
وتابع بالقول :"ومجلسنا يرحب بأي أرض شقيقة تجمع الفرقاء، طالما أن المضمون يخدم السيادة الوطنية. أما التباين في مواقف بعض الجهات الرسمية الليبية، فهو في تقديري "قراءة سياسية" نابعة من تعقيدات المشهد الحالي وحساسية المرحلة، ولا ينبغي أن يُفهم أبداً على أنه جفاء تجاه تونس أو انتقاص من دور القيادة التونسية، بل هو تعبير عن الرغبة في ضمان نجاح الحوار قبل بدئه".
وحول تحفظ وزارة الخارجية والتعاون الدولي بحكومة الوحدة الوطنية الليبية على اجتماع دول الجوار بين المبشر : "في لغة السياسة والمصالحة، ندرك أن "السيادة" هي الخط الأحمر الذي لا يقبل القسمة. إن تأكيدات الرئيس قيس سعيد المتكررة على احترام استقلال القرار الليبي هي محل ترحيب واسع، وهي الضمانة التي تبدد الكثير من الهواجس.