السفير الصيني وان لي : مبادرة الحضارة العالمية تدعم السلام العالمي والتنمية من خلال الحوار

تعد سنة 2026، هي سنة التبادل الثقافي والشعبي بين

الصين وأفريقيا، وهي أيضا سنة الحصان بحسب التقويم القمري الصيني . وبهذه المناسبة عقدت سفارة الصين بتونس فعالية احتفالية هامة وذلك للاحتفاء برأس السنة الصينية بحضور وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي ووزيرة الثقافة بالإضافة إلى عدد من السفراء وجمهور غفير من الفنانين والدبلوماسيين . وأكد السفير الصيني وان لي ان خلال الفعالية بأن مهرجان عيد الربيع يمثل جسرا ثقافيا يربط الصين بالعالم ويعزز الصداقة بين تونس وبلاده.
وأشار في كلمة له الى ان تونس، الصديقة المقربة والشريكة المهمة للصين، تمتلك تراثًا ثقافيًا غنيًا ومتنوعًا وحضارة عريقة تربط أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا. وقال ان بلاده تتشارك بتقارب كبير في وجهات النظر حول قضايا الحضارة. وأشار الى ان الرئيس الصيني شي جين بينغ في دعا في مبادرة الحضارة العالمية، الى الحفاظ على جذور الحضارات القديمة، والعمل على الابتكار الفعال لتلبية احتياجات العصر ، واحياء الحضارات القديمة، وتعزيز التفاهم والصداقة بين الشعوب من خلال التبادل العادل، ودعم السلام العالمي والتنمية البشرية من خلال الحوار والتعاون.
واحتضنت دار الأوبرا بإشراف وزارة الثقافة وسفارة الصين بتونس عرضا خاصا يُتيح – بحسب السفير الصيني – للتونسيين فرصةً لفهم الصين بشكل أعمق وتقدير ثقافتها. وأعرب عن أمله بأن تدوم الصداقة بين الصين وتونس، وأن تستمر الشراكة الاستراتيجية في التعمق بين البلدين.
مهرجان الربيع تراث ممتد
وأكد السفير الصيني وان لي أن مهرجان الربيع هو أهم الاحتفالات لدى الشعب الصيني، فهو بمثابة جسر ثقافي يربط شعوب العالم ويعزز الصداقة. وقال ان عيد الربيع فرصةً للناس للتعبير عن أمانيهم وآمالهم، وهو أيضاً جزءٌ من التراث الثقافي غير المادي للصين، ومُدرجٌ على قائمة اليونسكو. وأضاف :" نحتفل معاً بعيد الربيع ونستقبل عام الحصان وفقاً للتقويم القمري. يُعدّ عيد الربيع في الصين أهم الأعياد التقليدية، حيث تُقام الاحتفالات في كل بيت لاستقبال العام الجديد، والدعاء بالخير والبركة، والاحتفال بلم شمل العائلات. ويُقدّم الناس القرابين للسماء والأرض والأجداد، ويُهنّئون كبار السن والأقارب والأصدقاء والجيران، مُعربين عن أمنياتهم للعام الجديد. أُدرج عيد الربيع على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية التابعة لليونسكو، ليصبح احتفالًا عالميًا."
وتابع بالقول :"في نفس التاريخ من العام الماضي، دعونا حرفيين متخصصين في التراث الثقافي غير المادي، وفنانين شعبيين، وطهاة مشهورين من مدينة تشنغدو جنوب غرب الصين للاحتفال معنا بعيد الربيع.
ووقع الاختيار لهذا العام على فنانين من مقاطعة قانسو شمال غرب الصين. قدم هؤلاء الفنانون الموهوبون عرضًا فنيًا ثريًا وحيويًا، ينبض بسحر التقاليد العريقة. وقال السفير الصيني :" خلال هذا العرض تُبعث من جديد أمام أعينكم لوحات دونهوانغ الجدارية، المدفونة لآلاف السنين، إلى جانب الرقصات والألحان التي تجمدت عبر الزمن، على أنغام موسيقى متناغمة".
وتشتهر قانسو، التي كانت ملتقى طرق هامًا على طريق الحرير القديم، عالميًا بلوحاتها الجدارية الرائعة ومخطوطاتها الثمينة في كهوف موغاو بمدينة دونهوانغ، والتي تُعرف بـ"قمة فن الرسم الجداري الشرقي" و"كنزًا من كنوز الثقافة والفنون الإنسانية".
على طريق الحرير
تحت عنوان "طريق الحرير الساحر" قدّم فنانو مسرح غانسو للأغنية والرقص، أحد أكبر فرق الفنون الأدائية في الصين، والذي يضمّ أكثر من 200 فنان وراقص وموسيقي من مختلف المدارس والتقاليد، عروضاً فنيةً احتفالية.
تألّف العرض من ثلاثة عشر مشهداً، وقدّم للجمهور رحلةً عبر الزمن، لوحةً جداريةً حيّةً تُصوّر تاريخ الصين وأساطيرها وروحها. أزياءٌ فاخرة، وتصميم رقصاتٍ متقن، وموسيقى عذبة، وشخصياتٌ رمزية، كلّها خلقت عالماً شعرياً يُعاد فيه ابتكار التقاليد بلمسةٍ معاصرة.
افتُتحت الأمسية برقصة "غوانيين ذات الألف يد"، المستوحاة من ملاحم كهوف موغاو. تجسّدت الحوريات السماوية، وهي شخصياتٌ أسطوريةٌ من جداريات دونهوانغ، من خلال حركاتٍ جسديةٍ وإيماءاتٍ ديناميكية. بتناغمٍ تام، عبّرت الحركات عن قيم الحق والخير والجمال، غامرةً الجمهور في جوٍّ من الروحانية والبركة.
وتناوبت المشاهد التالية بين الرشاقة والشعر. ففي عرض "عازفو الفاجرا السماويون"، تحوّل الرقص إلى تكريمٍ للقوة الداخلية وللشخصيات التاريخية العظيمة التي شقّت طريق الحرير. وفي الوقت نفسه، رمز عرض "الأجراس والموسيقى" إلى الانسجام الأخلاقي والحكمة الشرقية من خلال تصميم رقصاتٍ مهيبٍ وتأملي.
وأثرت الأمسية عروضٌ أخرى أكثر بهجةً وألوانًا، ولا سيما عرض "رقصة قوس قزح والزيّ الريشي"، الذي نقل الجمهور إلى العصر الذهبي لسلالة تانغ، وعرض "إيقاعات طريق الحرير العرقية"، وهو احتفالٌ بهيجٌ بالشعوب والثقافات التي سلكت هذا الطريق العريق.
وبعد الرقص، تصدّرت الموسيقى الصينية التقليدية المشهد. احتفت فرقة "أحفاد التنين" الشعبية بأحد أقوى رموز الحضارة الصينية، بينما مزجت موسيقى دونهوانغ القديمة - "مملكة النعيم" و"لحن شياو" و"نخب النبيذ" - بين تأثيرات آسيا الوسطى والتقاليد الصينية في جوٍّ روحانيٍّ تأمليّ.
- مهرجان عيد الربيع جسر ثقافي يربط الصين بالعالم

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115