مقترح تنقيح قانون التعليم العالي : تعيين رؤساء الجامعات بدل انتخابهم بوبكر بن علي كاتب عام جامعة التعليم العالي لـ "المغرب" : المقترح " مشروع ميت " يتضارب مع المبادئ الأساسية للديمقراطية

أثار المقترح المتعلق بتنقيح الفصل 15 من القانون

عدد 19 لسنة 2008 المتعلق بالتعليم العالي، والذي يتّجه نحو إلغاء آلية انتخاب رؤساء الجامعات وتعويضها بالتعيين، استغراب واستهجان طلبة وجامعيين ، حيث اعتبرت الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي المقترح تراجعا خطيرا عن احد اهم المكاسب التي رسخها مسار اصلاح التعليم العالي منذ سنة 2011.

قدم عدد من النواب مقترح قانون تنقيح الفصل 15 من القانون عدد 19 لسنة 2008 المؤرخ في 25 فيفري 2028 المتعلق للتعليم العالي مثلما تم تنقيحة بالمرسوم عدد 31 لسنة 2011، وجاء في المقترح يدير كل جامعة رئيس جامعة يتم اقتراحه من قبل الوزير المكلف بالتعليم العالي بعد فتح باب الترشح من بين أساتذة التعليم العالي المشهود لهم بالكفاءة ، يعين رئيس الجامعة بمقتضى امر لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة ، لا يجوز تولي منصب رئيس جامعة أكثر من ولايتين متصلتين او منفصلتين.

هذا المقترح الذي قدمه النواب اعتمدوا في شرح الأسباب على ان آلية الانتخاب كشفت عن جملة من الصعوبات والنقائص من أبرزها ضعف التنسيق بين الجامعات والسلطة الإشرافية وغياب الانسجام في تطبيق السياسيات الوطنية وغلبة الطابع الانتخابي على حساب البرامج العلمية والإدارية للمترشحين.

ويهدف هذا المقترح وفق الممضين على المبادرة إلى مراجعة طريقة تكليف رؤساء الجامعات عبر العودة إلى نظام التعيين حسب الكفاءة .

في المقابل، ينصّ الفصل 15 من المرسوم عدد 31 لسنة 2011 على أن يُنتخب رئيس الجامعة من بين أساتذة التعليم العالي أو الرتب المعادلة، وفي صورة تعذّر الانتخاب يتمّ التعيين. كما يحدّد المرسوم مدة نيابة رئيس الجامعة بثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.

سرعان ما أثار المقترح المقدم جدلا واسعا وعبرت هياكل نقابية جامعية من طلبة وأساتذة عن قلقها ورفضها لهذا المقترح مؤكدة انه يمثّل مساسا جوهريا بالديمقراطية الجامعية واستقلاليتها وضربًا لإحدى الأسس التي قامت عليها الجامعة التونسية والمكفولة دستوريا.

واثر تداول هذا المقترح أصدرت الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي بيانا ، اكدت من خلاله رفضها له معتبرة انه محاولة جديدة للتدخل في الشأن الجامعي "لفرض قرارات" او "إصلاحات فوقية" لا صلة لها بواقع الجامعة التونسية ومتطلباته.

وفي تصريح لجريدة "المغرب" أفاد الكاتب العام للجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي بوبكر بن علي أن المكتب التنفيذي للجامعة اطلع على مقترح تنقيح الفصل 15 من القانون المتعلق بالتعليم العالي ، والنقطة المتعلقة بانتخاب رؤساء الجامعات ، علما وانه تم تحين هذه النقطة في 2011 ، وتم تغيير مبدأ التعيين حينها إلى الانتخاب وكان ذلك بعد تحرك كبير واستجابة إلى مطالب الجامعيين على غرار تحرير الجامعة التونسية واعتمد هذا التوجه لرفع المظالم ومنح الجامعة التونسية هذه الأفضلية أي انتخاب ممثليها وهياكلها البيداغوجية والتسيرية .

وأضاف "اليوم يقدم نواب الشعب المنتخبون ديمقراطيا " مطلب إلغاء مبدأ الانتخاب، اعتمادا على تعلات حسب تقدير الجامعة ضعيفة ، فقد تحدثوا عن ضعف الحوكمة والتواصل والتنسيق مع سلطة ، وبالتالى هذه التعلات حملت ضعفا في تقدير الوضع داخل الجامعة التونسية والذهاب إلى تحليل بعض الإشكاليات والاعتماد عليها والدفع نحو تغيير مبدأ الانتخاب برمته . وهذا ما لا يمكن ان تقبله العائلة الجامعية وفق بوبكر بن علي.

وافاد ان الجامعة تؤكد الرفض التام لهذا المقترح لانه يتضارب مع المبادئ الأساسية للديمقراطية والحوكمة داخل الجامعة التونسية، معتبرا ان الجامعة التونسية مرآة للمجتمع وإعادة مبدأ التعيين داخل الجامعة هو محاولة لتدجين الجامعة وإخضاع رؤساء الجامعة لمبدأ الولاء للسلطة وبالتالى هذا يفقد الجامعة خصوصيتها والحرية التى تتمتع بها . وفق تقديره.

كما اعتبر أن المقترح المقدم " مشروع ميت " لان الجامعة لن تستجيب لذلك ولن تقبل بمثل هذه المقترحات .

وقال انه الخطوة الاولى هي الرد على هذا المقترح مشددا على ان الجامعة تتابع المقترح خطوة بخطوة وتحركاتها ستتماشى مع التطورات وفي اطار القانون.

هذا واكدت الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث االعلمي ان معالجة الديمقراطية لا يمكن أن تكون بإلغائها بل بممارستها بالعمل عليها وتحصينها وتوريث الأجيال الديمقراطية والحرية في التفكير والاكادمية كي تعد جيلا قادرا على التفكير والوعي وهذا هو الهدف المنشود.

وقد اعتبرت الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي أنّ مقترح النواب ينسف مبدأ الانتخابات ويستبدله بمنطق التعيين الفوقي، بما يفتح المجال، وفق تعبيرها، أمام "سياسة الولاءات".

ودعت، في هذا السياق، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى العودة سريعا إلى العمل التشاركي مع الهياكل البيداغوجية المنتخبة ومع الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي على صياغة أمر انتخابي جديد يعزز الدور الرقابي للهياكل المنتخبة فيما بينها ضمانا للجودة في أدائها حتى تكون قادرة على صياغة وتنفيذ برامجها الانتخابية في إطار الشفافية والاستقلالية.

 

من جهته اعتبر الاتحاد العام التونسي للطلبة أنّ هذا التوجّه يمثّل مساسا جوهريا بالديمقراطية الجامعية واستقلاليتها وضربًا لإحدى الأسس التي قامت عليها الجامعة التونسية والمكفولة دستوريا، وانه يضعف أسس الحوكمة الرشيدة القائمة على الشفافية والمساءلة بعد مسار طويل من النضال والإصلاح.

واكد نّ آلية الانتخاب، رغم ما قد يشوبها من نقائص وتجاذبات، تبقى إطارا يضمن حدا أدنى من المشاركة والمساءلة والشرعية الداخلية. أمّا التعيين الفوقي، مهما كانت مبرّراته، فإنّ ضريبته السياسية والمؤسسية أثقل بكثير، لأنّه يفتح الباب أمام مركزة القرار، ويحوّل الجامعة من فضاء تشاركي إلى مجرّد حلقة ضمن سلسلة إدارية، بما يضعف استقلالها ويُفرغها من دورها النقدي والعلمي.

واستغربت المنظمة الطلابية أن يُطرح هذا المقترح في توقيت تعيش فيه الجامعة العمومية أزمات حادّة ونقائص كبيرة وعبر ّ الاتحاد العام التونسي للطلبة عن رفضه الواضح لهذا المقترح، باعتباره لا يعالج مشاكل الجامعة بقدر ما يغيّر ميزان القرار داخلها، ...

 

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115