تدشين ساحة ماريا ملكة رومانيا في تونس

دان ستونسكو، سفير رومانيا بالجمهورية التونسية
نحتفل يوم 29 أكتوبر بالذكرى 145 لميلاد ماريا ملكة رومانيا، وهي شخصية أنثوية عظيمة، ذات شخصية قوية نجحت في فرض نفسها كملكة

لرومانيا العظمى. وقد تم يوم 27 أكتوبر بتونس، قبل يومين من عيد ميلادها، تدشين ساحة ماريا ملكة رومانيا، كرمز للعلاقات الرومانية-التونسية المتميزة على المستويين السياسي والدبلوماسي وعلى مستوى السلطات المحلية.
 بصفتها ملكة، حظيت ماريا بشعبية كبيرة في رومانيا وحول العالم، خاصة بعد عملها كممرضة خلال الحرب العالمية الأولى. وقد ولدت ماريا ملكة رومانيا عام 1875 في بريطانيا العظمى، وهي حفيدة الملكة فيكتوريا من جهة الأب والإمبراطور ألكسندر الثاني ملك روسيا من جهة الأم. دعمت علاقاتها مع العائلة المالكة البريطانية، الأسرة الإمبراطورية الروسية والعائلات الملكية الألمانية زواجها من فرديناند دي هوهنزولرن، ولي عهد رومانيا. وقد لعبت الملكة منذ سنة 1914، دورًا سياسيًا نشطًا مع الملك فرديناند، ملك رومانيا. دعمت السكان المدنيين خلال الحرب وأثبتت أنها سفيرة حقيقية ومفاوضة محترمة خدمت مصالح وطنها.
وقد أصبحت الملكة ماريا رومانية شخصية وطنية ذات تأثير كبير على البلاد. كما تطوعت، خلال الحرب، لفائدة الصليب الأحمر لمساعدة المرضى والجرحى وكتبت كتابًا بعنوان «بلدي» لجمع التبرعات للصليب الأحمر. ولم تكن هذه مساهمتها الوحيدة في المجهود الروماني للحرب. ففي عام 1917، احتلت القوات الأجنبية ثلثي رومانيا. فوضعت ماريا، برفقة مجموعة من المستشارين العسكريين، خطة يقوم بموجبها الجيش الروماني بالدفاع عن جزء من الاقليم الوطني في مولدوفا حيث استمر القتال، بدلاً من الانسحاب إلى روسيا.
في نهاية الحرب، رافقت الملكة ماريا الوزير الأول ايون آي سي بريتيانو لتمثيل رومانيا في مؤتمر باريس للسلام. وكانت ماريا ملكة رومانيا ناطقة بالإنجليزية. فأجرت اتصالات مباشرة مع الرئيس الأمريكي ويلسون وكذلك مع رئيس الوزراء البريطاني لويد جورج خلال مؤتمر السلام. كما كان دورها كممرضة في الجيش الروماني، إلى جعلها تحظى بشعبية كبيرة في الرأي العام الغربي. خلال مؤتمر باريس. وقع الرئيس الفرنسي جورج كليمنصو تحت تأثير سحرها. شاركت في توقيع معاهدة فرساي، التي تكرس عودة الأراضي التي فقدت خلال الحرب. بل وأكثر من ذلك فان الأراضي التي يسكنها الرومانيون انضمت إلى مملكة رومانيا. وكان لها دور أساسي في إنشاء «رومانيا العظمى» بعد الحرب.

 على المستوى الثقافي، كانت Regina Maria، كما عرفت لدى الرومانيين، من المروجين لحركة الفن الحديث في رومانيا. وقد دعمت أكبر حركة فنية في سنوات 1900 – الشباب الفني. هذه الحركة، التي تأسست عام 1901، أنشأت جمالية ورمزية جديدة. وأصبحت الملكة نفسها مهندسة داخلية، حيث قامت بتصميم وإنشاء مجموعات رائعة من الفن الحديث لمساكنها - قصر كوتروسيني في بوخارست وقلعة بيليشور في سينايا. وقد توفيت الملكة في 18 جويلية 1938 في قلعة بيليشور في سينيا ودُفنت بجانب زوجها الملك فرديناند في دير كورتيا دي أرجيو.
 رغم أن ماريا ملكة رومانيا لم تزر تونس، إلا أن أفراد العائلة الملكية الرومانية زاروا هذا البلد الجميل. وكانت العلاقات أكثر حداثة، فعلى سبيل المثال، يوم 25 مارس 2019، شاركت صاحبة السمو الملكي الأميرة ماريا في أيام الثقافة التونسية بالمتحف الوطني لقرية «ديميتريا غوستي»، ممثلة صاحبة الجلالة مارغريت غارديان، ولية العهد الروماني، وهو حدث تم تنظيمه بالتعاون مع سفارة الجمهورية التونسية ببوخارست، بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني لتونس والذكرى الخامسة والخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تونس ورومانيا.
كما شهدت العلاقات الرومانية التونسية تطورا في السنوات الأخيرة، ليس فقط من النواحي السياسية والاقتصادية والأكاديمية، ولكن أيضًا بفضل العلاقات الوثيقة على مستوى السلطات المحلية. زارت السيدة سعاد عبد الرحيم، رئيسة بلدية تونس العاصمة، رومانيا وعقدت اجتماعات مع السلطات المحلية في عدة مدن لتبادل الخبرات والممارسات الإدارية الجيدة.

 بالنظر إلى قرار المجلس البلدي لبلدية تونس بشأن ساحة ماريا ملكة رومانيا، الصادر بتاريخ 6 ديسمبر 2019، وكذلك بمناسبة ذكرى معاهدات باريس للسلام (1919 - 1920) الموقعة بعد الحرب العالمية الأولى، سيكون هذا الفضاء أمام القسم القنصلي للسفارة الرومانية بحي الحدائق بتونس هو الأول، ليس فقط في تونس ولكن أيضًا في إفريقيا. ويعتبر مؤتمر باريس للسلام وضمنياً معاهدة فرساي من الأحداث التاريخية الهامة التي لعبت فيها ماريا ملكة رومانيا دوراً خاصاً. باستثناء رومانيا، تم افتتاح مساحة مماثلة فقط في باريس، بروميناد ماري دي رومانيا، وهو فضاء عام في الدائرة السابعة من باريس، ويقع على ضفاف نهر السين بالقرب من برج إيفل.
 يسعدني أننا، مع افتتاح ساحة ماريا ملكة رومانيا، نشهد أيضًا ظاهرة تأنيث أسماء الشوارع التونسية. تونس عاصمة عربية بها رئيسة بلدية امرأة، تونس منارة حقيقية في إفريقيا فيما يتعلق بحقوق المرأة وهذا الحدث سيكون خطوة في الاتجاه الصحيح.
وتظل الشخصية العالمية القوية لماريا ملكة رومانيا مثالاً على الشجاعة والتقدم في تاريخ رومانيا. من خلال إنشاء هذا الفضاء العام، وسنعطي الفرصة لسكان العاصمة تونس الذين يزورون القسم القنصلي للسفارة الرومانية للتعرف أكثر على تاريخنا وسيساهم في تقريب شعبينا أكثر.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا