نظام عالمى جديد: في الأفق : «مجتمعات قادة الفايسبوك» (الجزء الثاني)

في الجزء الأول من الدراسة البحثية تم التركيز على دور "مجلس حكماء الفايسبوك " الطلائعي في التأسيس لجمهورية فايسبوكية

كونية ذات طابع شمولي يتحكّم في نسج وتوجيه خيوطها المعلنة والخفية مؤسس الفايسبوك الشاب "مارك زوغربيرغ" ، وفي مقال سابق عنونته "عملة ليبرا : السرطان المالي الوشيك " كنت قد نبهت أيضا الى محورية "عٌملة الليبرا" la monnaie Libra في مسار تحقيق المشروع التوسعي الفايسبوكي...

في تماه شديد مع هيكلية "المنتظم الاممي" الرّاهنة التي تعتمد في تنفيذ قراراتها الأممية على ذراعها التنفيذي "مجلس الأمن"، وعلى مجموعة من المؤسسات المالية العملاقة النافذة "كالبنك الدولى" و"صندوق النقد الدولى" لتمويل مختلف الاقتصايات في العالم والتحكم فيها، و"جمعية عامة" تضمّ ممثلين عن الدول الأعضاء بالأمم المتحدة، وضعت "فايسبوك" الأسس الأولى لارساء "منتظم أممى مواز" يتركب من مؤسسة "مجلس الحكماء" التي تتمتع بسلطات تنفيذية قابلة للتمدد والتوسيع، تسنده في ذلك ذراع مالية مستحدثة عبر الاشتغال على فرض "عملة الليبرا" مستقبلا في الأسواق المالية.

وفي اتجاه استكمال بناء بيتها العنكبوتي لحكم العالم بشكل مباشر بعد أن حققت السيطرة الرقمية المطلقة على العقول سارعت ادارة فايسبوك باحداث شبكة من القيادات المحلية التي تمثلها في عدد من المناطق العالم في شكل مناطق جغرافية متناثرة سيارة satellitaires تابعة إلى الجمهورية الأم المتمركزة في "وادى السليكون".

منذ سنة 2018، عمدت إدارة فايسبوك إلى إطلاق برنامج Facebook Community Leadership Program (FCLP) أو "مجتمعات قادة الفايسبوك"برنامج يسعى الى" الاستجابة للاحتياجات التي يواجهها قادة المجتمع. وستوفر هذه المبادرة الدولية 100 مشارك من جميع أنحاء العالم الدعم والأدوات والتمويل والثقة لقيادة مجتمعاتهم " كما تهدف الى "مواجهة تحديات استثنائية والجمع بين الإلهام والمشاركة والتفاني والتعاطف. إن العثور على هذه الموارد والوصول إلى مهارات القيادة اللازمة لإحداث تأثير ليس بالأمر السهل لقادة المجتمع ، ونحن نريد مساعد تهم".

عمليا، انطلقت عملية ترجمة هذه المبادرة على ارض الواقع مؤخرا من خلال تمثيل 46 بلدا من جميع أنحاء العالم، يكون كل مشارك في البرنامج لعام 2018 قائدا طموحا يبنى المجتمعات ويقيم العلاقات والاتصالات الهادفة، على الانترنت وعلى ارض الواقع على حد السواء، وكجزء من هذا البرنامج سيتلقى هؤلاء القادة التدريب والدعم لتحقيق مزيد من التأثير الاجتماعى الايجابى...".

ويتألف برنامج Facebook Community Leadership من ثلاثة مٌكوّنات رئيسية :

- برنامج تدريبي : مخصّص لتطوير القيادة واستراتيجية التفاعل المجتمعي والمهارات الفنية.

- برنامج تمويلي : سيتلقى فيه كل مشارك مساعدة مالية لتنظيم الأنشطة غير المتصلة بالإنترنت في مجتمعه.

- شبكة دعم : تتيح فرصة لقاء خبراء تنمية المجتمع ، وقادة Facebook وغيرهم من المشاركين في برنامج FCL

ويتم إرشادهم من قبل المتخصصين في Facebook والتواصل مع الخبراء المحليين والمنظمات وقادة الرأي.

وبفضل هذه المبادرة تأمل فايسبوك في أن يصبح " قائد المجتمع جزءًا أساسيًا في تطوير مجتمعات متنوعة تجمع الناس معًا بما يتجاوز خلافاتهم، ونحن بدورنا نقدم لهؤلاء القادة المعرفة والمهارات والأدوات والتمويل والدعم لتنشيط مجتمعاتهم بطرق مبتكرة وتحقيق تأثير إيجابي ودائم...".

هل هناك وضوح أكثر من ذلك أم علينا طلب الاستغاثة لفكّ طلاسم هذا البرنامج ؟ بالتأكيد الصورة لا تحتاج الى برمجية ذكية لاستجلاء معالمها، فنحن حيال شبكة من القادة الفايسبوكيين المحليين المؤثرين.. يتم اختيارهم ضرورة وفق القاعدة المعيارية الفايسبوكية الذهبية : القدرة على التجديد في تقنيات اختراق وتدجين العقول بشكل متواصل.. قادة جدد من الشبان برتبة ممثل دائم عن جمهورية الفايسبوك الشمولية المرتقبة التي تتخذ من "مجلس الحكماء" ومن "عملة الليبرا" قواعدها المؤسساتية المركزية ومن "مجتمع القادة الفايسبوكيين" شبكاتها الميدانية الطرفية périphérique .

على ضوء هذه الترتيبات الدولية التي قد تنجح "فايسبوك" في فرضها على العالم ما مستقبل "جمهوريتنا الفايسبوكية الناشئة" خاصة وأن "مارك زوكربيرغ" لا يعترف مطلقا بتكوين "كونتونات" متنطعة أو خارجة عن سلطته؟

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا