العدالة التونسية في زمن الكورونا: بين مطرقة سلطة قضائية متعسفة وسندان سلطة تنفيذية هاوية (الجزء الثاني والأخير)

بقلم: نزار السنوسي
المحامي لدى الإستنئاف

• ثانيا في الخطإ المشترك للسلطتين القضائية والتنفيذية:
لقد اشترك الطرفان في خرق أحكام المرسوم عدد 08 لسنة 2020 المتعلق بتعليق الإجراءات (1) كما اشتركا في الانحراف بالسلطة وخلق وضعيات قانونية باطلة أو مستحيلة (2)

1 - في خرق أحكام المرسوم عدد 08 لسنة 2020 المتعلق بتعليق الآجال والإجراءات

1-1 من جانب المجلس الأعلى للقضاء:
حيث يجدر التذكير بالقاعدة الأصولية في القانون الدستوري وهي الهرمية في القواعد القانونية إذ لا يمكن لمذكرة إدارية أن تخالف مرسوما حكوميا حيث كانت مذكرة المجلس الأعلى للقضاء بتاريخ 28 /04 /2020 مخالفة لأحكام المرسوم الحكومي عدد 8 المؤرخ في 17 /04 /2020 والمتعلق بتعليق الإجراءات والآجال والذي حدد صراحة مجال التعليق في فصله الأول ضمن الفقرة الأولى والثانية كما يلي: « ُﺗﻌّﻠﻖ اﻹﺟﺮاءات واﻵﺟﺎل اﻟﻤﻨﺼﻮص ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﻨﺼﻮص اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ اﻟﺠﺎري ﺑﻬﺎ اﻟﻌﻤﻞ وﺧﺎﺻﺔ ﺗﻠﻚ اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺮﻓﻊ اﻟﺪﻋﺎوى وﺗﻘﻴﻴﺪﻫﺎ وﻧﺸﺮﻫﺎ واﺳﺘﺪﻋﺎء اﻟﺨﺼﻮم واﻹدﺧﺎل واﻟﺘﺪاﺧﻞ واﻟﻄﻌﻮن ﻣﻬﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻃﺒﻴﻌﺘﻬﺎ واﻟﺘﺒﻴﻠﻎ واﻟﺘﻨﺎﺑﻴﻪ واﻟﻤﻄﺎﻟﺐ واﻹﻋﻼﻣﺎت وﻣﺬﻛﺮات اﻟﻄﻌﻦ واﻟﺪﻓﺎع واﻟﺘﺼﺎرﻳﺢ واﻟﺘﺮﺳﻴﻢ واﻹﺷﻬﺎرات واﻟﺘﺤﻴﻴﻦ واﻟﺘﻨﻔﻴﺬ واﻟﺘﻘﺎدم واﻟﺴﻘﻮط . ﻛﻤﺎ ﺗﻌﻠﻖ اﻵﺟﺎل واﻹﺟﺮاءات المتعلقة ﺑﺎﻻﻟﺘﺰاﻣﺎت اﻟﻤﻌﻠﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﺷﺮط أو أﺟﻞ. وﺗﻌﻠﻖ آﺟﺎل وإﺟﺮاءات اﻟﺘﺴﻮﻳﺔ واﻟﺘﺘﺒﻊ واﻟﺘﻨﻔﻴﺬ اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﺸﻴﻜﺎت.»
وحيث «إن وردت لفظة القانون مطلقة فإنها تجري على إطلاقها»، وحيث أنه بالرجوع لأحكام الفصل الأول من المرسوم فإننا نلاحظ بأنه لم يستثني القضايا الاستعجالية والاذون على المطالب ومجال تدخل قاضي الاسرة والقضاء الإداري وأخيرا قضاء دائرة المحاسبات خاصة وأن نفس المرسوم حدد بوضوح وبصورة حصرية الاستثناء من التعليق ضمن الفصل 3 عندما نص عليها وهي: « ﻻ ﺗﻨﻄﺒﻖ أﺣﻜﺎم ﻫﺬا اﻟﻤﺮﺳﻮم ﻋﻠﻰ آﺟﺎل اﻟﻄﻌﻦ اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﻘﻀﺎﻳﺎ اﻟﻤﻮﻗﻮﻓﻴﻦ وآﺟﺎل اﻻﺣﺘﻔﺎظ واﻹﻳﻘﺎف اﻟﺘﺤﻔﻈﻲ وإﺟﺮاءات اﻟﺘﻨﻔﻴﺬ اﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﺎﻟﻤﻔﺘﺶ ﻋﻨﻬﻢ وآﺟﺎل اﻟﺘﺘﺒﻊ وﺳﻘﻮط اﻟﻌﻘﻮﺑﺎت»، وحيث أن هذا لاستثناء للموقوفين لا يشمل إلا آجال الطعن ولا يفيد بضرورة انعقاد جلسات المجلس جناحيا أو جنائيا.
وحيث أن قرارات المجلس الأعلى للقضاء الصادرة في 28 فريل وفي 3 و8 ماي 2020 قد خرقت أحكام الفصلين 1 و3 من المرسوم الحكومي عدد 08 المؤرخ في 17 /04 /2020 .

1-2 من جانب السلطة التنفيذية
إن استئناف العمل بالمحاكم بمقتضى أحكام الفصل 4 من الامر الحكومي عدد 208 المؤرخ في 02 ماي 2020 يتعارض مع التعليق التام الوارد ضمن الفصل 1 من المرسوم عدد 8 المشار إليه أعلاه خاصة وأن الفصل 2 من نفس المرسوم نص على « يسري التعليق المشار إليه بالفصل الأول من هذا المرسوم بداية من 11 مارس 2020 ويُستأنف احتساب الآجال المذكورة بعد شهر من تاريخ نشر أمر حكومي في الغرض. « وهو ما لا يتوفر في وقائع الحال. إذ لا يمكن اعتبار أحكام الفصل 4 من الأمر الحكومي عدد 208 لسنة 2020 بمثابة نسخ لأحكام المرسوم الحكومي عدد 08 لسنة 2020 لأن الأمر أقل رتبة من المرسوم الحكومي من جهة الشكل وأما من جهة المضمون فإن الأمر الحكومي لم يشر صراحة إلى أنه ينسخ المرسوم عدد 08، بل لم يشر إليه في الفصل 15 منه الذي جاء فيه: « تنطبق أحكام هذا اﻷمر الحكومي دون المساس بإجراءات الحجر الصحي الشامل موضوع اﻷمر الحكومي عدد 156 لسنة 2020 المؤرخ في 22 مارس 2020 المشار إليه أعلاه»

وحيث أن الفهم الصحيح لأحكام الفصل 1 من المرسوم الحكومي عدد 08 تفيد بأنه لا ينطبق على القضايا الجارية في تاريخ المرسوم المذكور وأن تلك القضايا الجارية لم يتم النظر فيها وتأجيل جلساتها لا استنادا إلى ذلك المرسوم بل هي من مشمولات الأمر الحكومي عدد 156 لسنة 2020 مؤرخ في 22 مارس 2020 المتعلق بضبط الحاجيات الأساسية

ومقتضيات ضمان استمرارية سير المرافق الحيوية في إطار إجراءات الحجر الصحي الشامل والذي استند بدوره على الأمر الرئاسي عدد 28 لسنة 2020 المؤرخ في 22 مارس 2020 المتعلق بتحديد الجولان والتجمعات خارج أوقات منع الجولان،

وحيث نص الفصل 2 من الأمر الحكومي عدد 156 لسنة 2020 المشار إليه بالفقرة السابقة على ما يلي: « يمنع على الأعوان العموميين وأعوان القطاع الخاص التنقّل خارج مقرات إقامتهم إلا بناء على ترخيص تفتضيه ضرورة العمل.» وبالتالي تعطيل سير القضايا الجارية لم يكن نتيجة للمرسوم عدد 08 لسنة 2020 المتعلق بتعليق الإجراءات والآجال بل كان نتيجة طبيعية لأحكام الفصل 2 من الامر الحكومي عدد 156 لسنة 2020، وعليه فلا يمكن فهم وتطبيق أحكام الفصل 4 من الأمر الحكومي عدد 208 لسنة 2020 (على فرض تجاوز الاشكالات القانونية بحجيته ومرتبته مقارنة بمرسوم حكومي أعلى منه) إلا بكونه قرارا في إعادة السير العادي للعمل القضائي في القضايا الجارية فقط لا غير، وأما الاعمال الأخرى كالتبليغ والاستدعاءات ونشر القضايا الجديدة وتقييدها وتنفيذ الاحكام والطعون فيها فهي لازالت معلقة لارتباطها بالمرسوم عدد 08 لسمة 2020 الذي لازال ساري المفعول، وبصورة أخرى فلكل من الفصل 4 من الأمر الحكومي 208 لسنة 2020 والفصل 1 من المرسوم الحكومي عدد 08 مجاله الخاص به والمنفرد.
وحيث وعلى أساس ما سبق بيانه وتحليله يكون قرار وزير العدل الصادر في شكل بلاغ بتاريخ 03 ماي 2020 قد خرق أحكام الفصل 4 من الأمر الحكومي عدد 208 لسنة 2020 ووسع في مجاله دون وجه قانوني.

2 - في الانحراف بالسلطة وبالإجراءات وخلق وضعيات مجمدة وغير قانونية
حيث أن ما اتخذه المجلس الأعلى ووزير العدل من قرارات سيخلق وضعيات «قضائية» غير قانونية قابلة للإبطال من جهة ويستحيل تنفيذها من جهة أخرى مما يشكل هضما لحقوق المتقاضين.

2 - 1 - في خرق أحكام الدستور المتعلقة بالمساواة وبالمحاكمة العادلة
حيث ورد في مذكرة المجلس الأعلى للقضاء تمييز واضح بين المتهم الموقوف والمتهم بحالة سراح وهذا في حد ذاته يشكل خرقا واضحا لمبدإ المساواة وعدم التمييز بين المواطنين والمنصوص عليه ضمن أحكام الفصل 21 من الدستور «المواطنون والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات، وهم سواء أمام القانون من غير تمييز».
وحيث أن هذا التمييز والمس من مبدإ المحاكمة العادلة سوف يتمظهر في الواقع في حالات عديدة ومن ذلك:

• في المجال الجناحي:
o المتهم في حالة سراح له محجوز هام القيمة أو أنه ممنوع من السفر سوف يكون حريصا على انهاء محاكمته حتى يسترجع جميع حقوقه
o في القضية التي بها متهم موقوف ومتهم ثاني بحالة سراح، كيف السبيل إلى الفصل في القضية دون حضور المتهم بحالة سراح وهو الذي منعه قرار الحجر الصحي من التنقل والحضور إضافة للمذكرة المطعون فيها، فهل ستصدر المحكمة حكما حضوريا في حق الموقوف وغيابيا في حق المتهم بحالة سراح أم ستجزأ المحاكمة أم تؤجلها، أفلا يعد ذلك خرقا لأحكام الفصل 27 من الدستور « المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته في محاكمة عادلة تُكفل له فيها جميع ضمانات الدفاع في أطوار التتبع والمحاكمة خاصة وأن أول شرط في المحاكمة العادلة هو الحضور والدفاع.

• في المجال المدني
حيث فاضلت مذكرة المجلس الأعلى لقضاء مرة أخرى بين المواطنين المتقاضين بأن حصرت التقاضي في المجال الاستعجالي والاعمال الولائية فقط وهذا يعد في حد ذاته خرقا لأحكام الفصل 21 من الدستور باعتبار هناك قضايا مدنية أصلية ولكنها واقعيا مستعجلة باعتبارها ذات صبغة معيشية متأكدة مثل القضايا الشغلية وقضايا النفقة، فهؤلاء سوف يموتون جوعا في انتظار الرجوع العادي لسير المحاكم بعد الرفع الكلي للحجر الصحي وانهاء العمل بالمرسوم عدد 8 المتعلق بتعليق الآجال والإجراءات في أجل غير معلوم في حين يتمتع الجزء الآخر من المواطنين بحقهم كاملا في التقاضي استعجالا أو بواسطة الاعمال الولائية

2-2 - في خلق وضعيات مستحيلة واقعا وقانونا
حيث حدد الفصل 1 من المرسوم عدد 08 المؤرخ في 17 /04 /2020 مجال تعليق الإجراءات والآجال في حين كان مجال أحكام الفصل 4 من الأمر الحكومي 208 لسنة 2020 المتعلق بالحجر الموجه محصورا في القضايا الجارية التي تم تأجيل النظر فيها ارتباطا بالأمر الحكومي 156 لسنة 2020، وبالتالي فإن تنفيذ قرار السيد وزير العدل بتاريخ 03 ماي 2020 كما هو من شانه أن يحيلنا إلى النتائج والوضعيات التالية:

• استحالة رفع القضايا:
حيث ان الاستدعاءات والتبليغ والتقييد والنشر معلقة بموجب المرسوم المذكور وبالتالي يستحيل قانونا وعمليا نشر قضايا جديدة في المادة المدنية عموما بما في ذلك القضايا الاستعجالية أو الولائية لاستحالة الاستدعاء أو لاستحالة تضمين القضايا والاعمال الولائية التي هي من اختصاص كتبة المحاكم

• استحالة الاعلام والتنفيذ:
حيث أنه وبالافتراض الجدلي بصدور الاحكام المدنية خاصة في مادة الاستعجالي أو الاذون الولائية فإنه يستحيل الاعلام بها إلى غاية انتهاء مفعول أحكام المرسوم عدد 08 وهذا ما سيخلق لبسا قانونيا وعمليا في مادة الاذون على العرائض التي يوجب الفصل 221 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية سقوطها إذا لم يتم تقديمها للتنفيذ في أجل 10 أيام من صدورها فهل ستسقط قانونا أم نطبق عليها التعليق الوارد بالمرسوم رغم كونها صدرت خلافا له؟ ونفس السؤال يطرح في مجال الطعون بالاستئناف أو بغيرها من الطعون.

• في بطلان الاحكام المدنية والاعمال الولائية:
حيث ومن باب الافتراض الجدلي بصدور تلك الاحكام في زمن الكورونا، فإنها سوف تكون في خرق واضح لأحكام المرسوم الحكومي عدد 08 المؤرخ في 17/04/2020 وهو نص قانوني أعلى حجية من قرار المجلس الاغلى للقضاء ولقرار وزير العدل بالإضافة إلى كونها صدرت في غياب المطلوب لاستحالة إنابة محامي بالنسبة لشخص لازال خاضعا للحجر الصحي وبالتالي سوف تكون تلك الأحكام قابلة لنقضها قانونا في الطور الاستئنافي مما سينجر عنه إثقال القضاء بقضايا عديدة كان يمكن الاستغناء عنها مع ما ينجر عن ذلك من خسارة للوقت والجهد وللمال العام.

ثالثا: في كيفية الخروج من المأزق: مقترحات الحلول وتوصيات:
انطلاقا من المبادئ العامة للوساطة والمصالحة المرتكزة على الثقة في الوسيط والقبول بالتراجع إلى المواقع قبل نشوب النزاع والمبادرة بحل المشاكل الآنية وترحيل العويضة منها إلى مراحل أخرى، يمكن للهيئة الوطنية المحامين باعتبار دورها الوطني والتاريخي وانطلاقا من كون المحاماة شريكة كاملة في إقامة العدل، أن تلعب دور الوسيط بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية لإيجاد حل قانوني للمأزق الحالي ضمن القانون من جهة، ويحفظ ماء الوجه للطرفين فلا غالب ولا مغلوب، ويتمثل هذا الحل في النقاط التالية:

1 - في الحلول العاجلة:
- التزام السلطتين القضائية والتنفيذية بالامتناع من هنا فصاعدا على اتخاذ قرارات أخرى أحادية لها علاقة بموضوع النزاع
- تعديل قرارات المجلس الأعلى للقضاء المؤرخة في 28 /04 /2020 كما تم تعديلها في 3 و8 ماي 2020 وقرار وزير العدل المؤرخ في 03 ماي 2020 بحصر الرجوع للنشاط العادي للمحاكم في القضايا الجارية فقط والمنشورة قبل 11 مارس 2020 تاريخ إيقاف الإجراءات والآجال المنصوص عليه بالمرسوم الحكومي عدد 08 لسنة 2020 الصادر في 17 /04 /2020، وبهذا نكون احترمنا جوهر ذلك المرسوم وتجنبنا التداعيات القانونية الخطيرة عند مخالفته، وأخيرا هذا التعديل وليس الالغاء من شأنه أن يجنبنا وضعية الغالب والمغلوب والتي ستحرج الطرفين.
- التزام رئاسة الحكومة فورا بإصدار مرسوم حكومي ينهي العمل بأحكام المرسوم عدد 08 لسنة 2020 المتعلق بتعليق الإجراءات والآجال ولكن بمفعول حيني وليس بعد شهر كما ورد بالمرسوم المذكور، وهذا من شأنه أن يرجع نشاط المحكمة إلى سيره العادي كاملا ودون استثناءات.
- اصدار توصيات داخلية للسادة القضاة بأن لا يتم تأجيل الجلسات التي يقتضيها سير القضايا إلى أجل يفوق 15 يوما ويخفض ذلك الأجل إلى أسبوع في المادة الاستعجالية
- التزام رؤساء المحاكم ووكلائهم بالنظر في الأذون على العرائض والأوامر بالدفع في أجل أقصاه 3 أيام من تاريخ إيداعها بكتابة المحكمة.
- حث الهياكل المهنية الممثلة للقضاة والمحامين لمنتسبيها بالكف عن حملات التشويه والازدراء المتبادلة على وسائط التواصل الاجتماعي وحصر النقاشات دائما في وجهات النظر القانونية وبالاحترام المتبادل.

2 - في الحلول الوسيطة
التفاوض بين السلطة القضائية ( المجلس الأعلى للقضاء + جمعية القضاة التونسيين ونقابة القضاة) والسلطة التنفيذية (رئاسة الحكومة + وزارة العدل + الهيكل النقابي الممثل لسلك كتبة المحاكم) والهيئة الوطنية للمحامين للنظر في إمكانية حصر العطلة القضائية في شهر وذلك إما بتأجيل العطلة الى 15 أوت عوضا عن 15 جويلية أو تقديم رجوع السنة القضائية إلى 15 أوت عوضا عن 15 سبتمبر، ويكون الأجل الأقصى لإنهاء التفاوض في هذا المجال 25 ماي 2020، وفي صورة الاتفاق يصدر مرسوم حكومي في الغرض يعلق أحكام الفصل 38 من القانون الأساسي للقضاة عدد 29 المؤرخ في 14 /07 /1967 كما تم تنقيحه بالقانون عدد 79 المؤرخ في 11 أوت 1985.

3 - في الحلول الآجلة:
- التزام الأطراف أي المجلس الأعلى للقضاء ورئاسة الحكومة والهيئة الوطنية للمحامين وكل من موقعه وفي اختصاصه بالعمل المشترك للضغط بالوسائل القانونية المتاحة على مجلس نواب الشعب بمجرد رجوعه لنشاطه العادي من أجل إرساء المحكمة الدستورية قبل نهاية سنة 2020 بأشخاص لهم الكفاءة والنزاهة والاستقلالية ولا يكون تعيينهم بالمحاصصة الحزبية، وفي صورة تمادي الامتناع من طرف السلطة التشريعية تلتزم الهيئة الوطنية للمحامين مع المجلس الأعلى للقضاء وبقية ممثلي القضاة بخوض اشكال نضالية مشتركة قد تصل للإضراب المشترك من أجل إرساء المحكمة الدستورية التي من اختصاصها البت في دستورية القوانين.
- التزام رئاسة الحكومة بتكوين لجنة من الخبراء في القانون وتشرك كل الهياكل المهنية والمنظمات ذات العلاقة تعمل على مراجعة كل القوانين والمجلات لملائمتها مع الاحكام الدستورية واتمام اعمالها في أجل سنة.
ونحن على اعتقاد عميق بأن الحلول المقترحة أعلاه لها كل السند القانوني ولا تمس من هيبة أو موقع أي طرف كان من المتداخلين في الشأن القضائي.
أخيرا، فإننا نتوجه بالنداء:

• إلى رئاسة الحكومة:
o الرجاء إعادة النظر في معايير تعيين المستشارين لديكم على أساس الكفاءة والنزاهة فقط لأن مجمل النصوص القانونية الصادرة عنكم افتقدت للجودة في الصياغة وتضاربت مع نصوص أخرى كما خلقت إشكالات جديدة عوضا عن حل الإشكالات القائمة:
o إعادة الاعتبار إلى مؤسسة الكتابة العامة للحكومة وتعيين أكفاء صلبها فقد شهدت في السنوات الأخيرة تهميشا لدورها وتعيين مسؤولين عنها إما من خارج العائلة القانونية أو لا يمتلكون الخبرة القانونية الكافية لتسيير تلك المؤسسة بالنجاعة المطلوبة، وهي تعيينات كانت إما للترضية أو لمحسوبية السياسية، وها نحن أمام منتوج قانوني رديء يشرع لنا القول بأن القائمين على السلطة التنفيذية من صنف الهواة يفتقدون للكفاءة والخبرة.

• إلى الزملاء المحامين والسادة القضاة:
الرجاء الابتعاد عن بعض النقاشات التي تزيد من توتير الوضع فالانتماء للمحاماة أو للقضاء خيار شخصي وعلى كل منا تحمل تبعات خياره بما فيها الجانب المادي ولا تفاضل ولا تراتبية بين المهنتين فكلاهما له نفس الأهمية في إقامة العدل وليجمعنا الجوع المشترك والدائم وهذا الجوع ليس من فصيلة «الجوع سيد الكفار» لأنه الجوع المؤمن الساعي لإقامة العدل وحماية الحقوق والحريات.

انتهى

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا