وجهة نظر: حكومة «المٌعمّدين الجدد»...

بعد ان تعذّرت رؤية هلال «حكومة الجمنى» لأسابيع طويلة كدنا نعتقد أنها قد لا تنتهي بسبب ضباب «نهضاوى»

كثيف ورياح «شرش» قوية قادمة من قرطاج.. أخيرا انكشف طيف من الهلال بإعلان هوية طاقم سفينة «الكفاءات المستقلة» دون منارة برامجية واضحة...

فإلى جانب حالة التضخّم العددى الغير مسبوق للتشكيلة الوزارية المقترحة التى تضمّ 42 وزيرا وكاتب دولة بما يعادل قرابة أربع فرق كرة قدم بطمّ طميمها «لرئيس حكومة مكلّف» رفع عاليا رايات مكافحة الفساد والحوكمة الرشيدة ، ولشعب فى غالبيته يتضوّر من الفاقة والحرمان تعداد سكانه لا يتجاوز 12 مليون نسمة مقابل حكومة «جمهورية الصين الشعبية» التى لا تتعدى 24 وزيرا تتولّى إدارة شؤون 56 قومية صينية بكثافة ديمغرافية تناهز المليار والنصف...

وإلى جانب غياب كامل وممنهج لخطة وزير «مكلّف باليقظة والاستشراف الاستراتيجي» التى لم يتفطن إليها عدد من المراقبين فى بلد يعيش حالة من العتمة والعمى الانتقالي الشديد بسبب غياب بوصلة تٌحدّد الاتجاه وتٌنير الطريق...

وبما أنّ ولادة الهلال كما هو معلوم من أهل الاختصاص تسبقه مرحلة «المحاق» la nouvelle lune وهي المرحلة التي لا يمكن للإنسان رؤية القمر فيها نتيجةً تمركزه في الجزء المظلم من الأرض، فانّه من المفيد لفهم ما يجرى التذكير بأن الحبيب الجملي تم التصويت لفائدته من داخل كواليس مجلس شورى حركة النهضة التى لا تحتمل الخطأ او المخاطرة فى اختيار مرشّح لتقلّد مثل هذا المنصب السياسي الخطير...

وبما أن التّعميد يتّخذ أشكالا ومستويات عدة منها التغطيس ثلاث مرات فى الماء او الاكتفاء بالرشّ فى الوجه فإن عددا لا بأس من الوزراء المقترحين – إذا استثنينا كٌتّاب الدولة لمحدودية تفويضهم – تمّ تعميدهم فى حكومات التّرويكا الأولى والثانية وحزب «قلب تونس» بطريقة الرشّ الخفيفة والمٌتخفّية التى قد لا تترك أثرا.. حكومة قد تكون مؤلّفة فى قسم منها من كفاءات تقنية / إدارية لا غير وعدد ضئيل من المستقلين على غرار وزير الصحّة المٌقترح لكنها لا يمكن باى حال من الأحوال، التسويق لها كحكومة كفاءات مستقلة عن الأحزاب...

لكن السؤال الذي سيظل معلّقا الى حين انعقاد الجلسة العامة لمنح الثقة، هل ستٌعمّد «حكومة الجملى» بطقس التغطيس هذه المرّة أم أنها ستغرق فى أوّل اختبار للتعميد النيابي؟

wait and see 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا