ضمان بناء غد أفضل للتونسيات والتونسيين،نقدم هذا المقترح كأرضية للنقاش العام بين مختلف الفاعلات والفاعلين في الشأن السياسي الرافضين.ات لمنحى التسلط الحالي. كل الشكر ل: شريف فرجاني، صوفي بسيس وحمادي الرديسيلمقترحاتهم ومراجعاتهم التي أثرت المقترح.
إنّ طبيعة الأزمة السياسية المتواصلة منذ الثورة، وما رافقها من عدم استقرار بلغ ذروته مع الانفراد بالحكم في جويلية 2021 وما ترتّب عنه من إخفاقات باتت تهدّد الدولة والمواطنات والمواطنين في معيشتهم، وتنسف مسار الانتقال الديمقراطي، تقتضي الاتفاق حول عهد أخلاقي وسياسي جامع يكون إطارا مرجعيا لكلّ الفاعلين في المجتمع السياسي، من أجل ديمقراطية ناجعة ومستقرة، تقوم على مكتسبات الدولة ومكاسب الثورة من حريات وحقوق. وإيمانا منّا بأن قواعد العيش المشترك هي، في جوهرها، مبادئ دستورية كما تضمّنها دستور 2014 الذي يستوجب المراجعة، وبالنظر إلى اختزال المنافسة السياسية منذ 2011 في موضوع الحكم بما حوّل الانتخابات وأصوات الناخبين إلى مجرّد وسيلة لإنتاج الشرعية، وما آل إليه ذلك من تعثّر الانتقال الديمقراطي وتدهور الوضع العام في البلاد على مختلف المستويات، فإنّ تونس تحتاج اليوم إلى ميثاق ديمقراطي يضبط قواعد المنافسة الشفافة والنزيهة، ويضمن المشاركة الفاعلة للمواطنات والمواطنين في الحياة السياسية، كما يوفّر ضمانات الوقاية من عودة التسلّط ومن فقدان الحريات والحقوق.
المبادئ:
- تمثّل الدولة الوطنية المدنية، الضامنة لعقلانية القوانين والمؤسسات والعلاقات بين المواطنات والمواطنين، بعيدا عن الهواجس الهويّاتية، سواء كانت دينية أو إثنية أو لغوية، الإطارَ الوحيد لوجود الديمقراطية وممارستها.
- تتمثل الديمقراطية المنشودة فيما بات يُعرف بالديمقراطية التمثيلية؛ أي الديمقراطية التي تقوم على انتخابات حرّة وشفافة ونزيهة، وعلى أحزاب سياسية فاعلة، ونخب مسؤولة، وإعلام حرّ، ومجتمع مدني مستقل، وذلك في إطار يضمن حرية التعبير والتنظّم، وفي ظلّ قضاء مستقل وتوازن فعلي بين السلطات. فلا خيار، في أفق الدولة المدنية، إلا بين الحكم بالديمقراطية أو الحكم بالقوة.
- ليست الديمقراطية نتاجا لتطوّر وعي المواطنات والمواطنين فقط، بما يجعلهم.هنوحدهم.هنمسؤولين.لات عن كلّ فشل أو انتكاسة، بل هي أيضا ثمرة تطوّر النخب، ولا سيما النخب السياسية، وطبيعة فعلها داخل الدولة والمجتمع. فالديمقراطية مدرسة عمومية يتعلّم فيها المواطن والمواطنة معنى المواطنةوممارستها وحمايتها.
- تُبنى الوطنية على المواطنة لا على حسابها؛ فلا وجود لوطن حرّ إذا لم تكن المواطنات والمواطنون أحرارا فيه، متمتعين.اتبحقوقهم.هن، ومشاركات.ين في تحديد مصيره العام.
- تتمحور العملية السياسية، في السياق الديمقراطي، حول خدمة الشأن العام، بما يشمل استقرار الدولة ومناعتها، وتحقيق العدالة الاجتماعية الضامنة لوحدة المجتمع ورفاهه. ويتم ذلك ضمن منظومة متكاملة لا تقبل التجزئة، تجمع بين الحريات والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
- الديمقراطية عملية متواصلة ويومية، لا تقتصر على المواعيد الانتخابية. فالنقاش العام المستمر، عبر آليات متعددة تشمل المداولات الشعبية والإعلامية، يمثّل وسيلة أساسية لضمان انخراط المواطنات والمواطنين في الشأن السياسي واستمرارية الممارسة الديمقراطية. كما يُعدّ الحوار السياسي بين الفاعلين المباشرين، داخل البرلمان وخارجه، من الوسائل الجوهرية للمحافظة على حيوية الديمقراطية في الحياة اليومية وعلى وجاهتها وجديتها
- يعد التوفيق بين المصالح الفردية للأفراد والمصلحة العامة للمجتمع والدولة من الشروط الأساسية لتواصل المشاركة السياسية.
- تنبني الديمقراطية على منظومة الحريات، باعتبارها من المنافع الأساسية للمجتمع السياسي، وفي مقدمتها الحريات السياسية. كما تمثّل الحريات الفردية مدخلا أساسيا إلى ضمان الكرامة الإنسانية، وإلى ترسيخ منظومة الحقوق في كليّتها.
- تمثل الديمقراطية نظاما سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا يقوم على احترام الذات البشرية وحقوقها غير القابلة للتجزئة.كما أنّ نقائص النظام الديمقراطي لا تُعالج إلا من داخل منطق الديمقراطية ذاته، ولا يجوز تحويلها إلى تبرير لضرب المشاركة السياسية الحرّة والتعددية.
- تتطلب الديمقراطية المساواة التامة بين المواطنات والمواطنين، على قاعدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية المنبثقة عنه، بما يضمن عدم التمييز وصون الكرامة الإنسانية للجميع.
- يتطلب ضمان الديمقراطية ونجاعتها ترسيخها بوصفها ثقافة مواطنية عليا، عبر التعليم والإعلام، ولا سيما الإعلام العمومي، بما يعزّز قيم المشاركة والمساءلة واحترام الحقوق.
- تمثل عقلنة الإدارة وتحصينها من التوظيف الحزبي والفئوي شرطا لاستقرار الديمقراطية. فالتعيين في الوظائف الإدارية يجب أن يتمّ على أساس الكفاءة والاستحقاق، بصرف النظر عن الانتماء أو التوجّه الحزبي.
- تتطلب الديمقراطية نزاهة الفاعلين.ات السياسيين، بما ينعكس في وضوح التوجهات الفكرية العامة، وواقعية البرامج، والالتزام بالدستور والقوانين المنظمة للحياة السياسية وأخلاقيات العمل السياسي. وعلى السياسي أن يكون مثالا وقدوة، بما يساهم في بناء وعي مواطني حقيقي يحافظ على الدولة والديمقراطية معا.
- تلتزم الدولة بضمان شروط تمويل النظام الديمقراطي، من خلال توفير التمويل العمومي للأحزاب ضمن الأطر التي يحددها القانون. كما تلتزم القوى السياسية بالامتناع عن التمويل الأجنبي غير المشروع، وعن توظيف التضليل الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي للتأثير غير النزيه في الإرادة العامة.
- تتمّ العملية الانتخابية وفقا للمعايير الدولية الضامنة للنزاهة والشفافية وحرية الاختيار، بما يكفل تعبيرا صادقا عن الإرادة الشعبية.
- احترام مبدأ الفصل بين السلطات، وفي مقدمتها السلطة القضائية المستقلة، بما يقتضي ضمان استقلال القضاء واحترام قراراته.
- لا تتوقف الديمقراطية عند مسؤوليات الأجيال الحالية، بل تمتدّ إلى ضمان حقوق الأجيال القادمة في دولة متماسكة، ومالية عمومية متوازنة، وبيئة سليمة، واستمرار مبادئ الحرية والعدالة والتضامن.
- تُعدّ الديمقراطية والحريات والحقوق من بين المعالم المرجعية للسياسة الخارجية لتونس، بما يجعل احترامها والدفاع عنها جزءا من خيارات الدولة في علاقاتها الإقليمية والدولية، ومن التزامها بمبادئ السلم والتعاون وحقوق الإنسان.
بقلم: عادل اللطيفي