الإسرائيلي، حيث أصدر جيش الاحتلال إنذارات إخلاء جماعية طالت المدينة ومخيماتها وأحياءها المحيطة، مما دفع آلاف المدنيين إلى النزوح تحت وطأة الغارات الجوية العنيفة. استهدفت الغارات مناطق حيوية مثل "المساكن الشعبية" وبلدات مجاورة، مخلفة 8 شهداء وعددا من الجرحى، في تصعيد ممنهج لفرض سياسة الأرض المحروقة.
تكتسب صور أهميتها العسكرية من كونها بوابة الساحل الجنوبي وعقدة ربط إستراتيجية بين الحدود والعمق اللبناني. يرى محللون عسكريون أن "إسرائيل" لا تسعى فقط إلى "أهداف تكتيكية"، بل تهدف إلى خلق منطقة عازلة تحت النار، وتجريد المقاومة من قدراتها عبر سياسة القضم التدريجي والتدمير الشامل، مستغلة حالة الهدوء الحذر إقليميا لتكثيف ضرباتها في الجبهة اللبنانية.
على الصعيد الإقليمي، يسود "هدوء حذر" بعد تبادل الضربات الصاروخية الأخير بين طهران وتل أبيب. وبينما أعلن الجانبان وقف العمليات المباشرة، إلا أن التصريحات الأمريكية -خاصة من الرئيس دونالد ترامب- تشير إلى أن المنطقة تعيش مرحلة "الفرصة الأخيرة" لدبلوماسية هشة. ترامب تحدث عن اتفاق "في مراحله النهائية" مع إيران، محذرا في الوقت نفسه نتنياهو من التورط في حرب واسعة قد تتركه وحيدا في مواجهة طهران.
رغم هذا الحراك الدبلوماسي، تظل الجبهة اللبنانية استثناء مقلقا، حيث ترفض دولة الاحتلال الصهيوني الهدنة مؤكدة أن عملياتها في لبنان لا تخضع لـ"وقف إطلاق النار" المبرم مع إيران. هذا الانفصام في التعامل الإسرائيلي يضع المنطقة أمام سيناريو "حرب استنزاف ممتدة"، ويجعل احتمالية انفجار المواجهة مرة أخرى قائمة في أي لحظة.
وفي الحقيقة تستخدم "إسرائيل" الضربات التدميرية كأداة ضغط لفرض شروطها في المفاوضات غير المباشرة، متجاوزة الحكومة اللبنانية لمحاولة فرض واقع ميداني جديد. ويرى الخبراء أن "إسرائيل" تحاول مواصلة سياسة الضغط العسكري قبل التقتيل لتمهيد الطريق لنزع سلاح المقاومة بالقوة، وهو هدف يصطدم بصمود المقاومة في الميدان.
اما الهدف الأكبر الذي تلوح به أوساط يمينية إسرائيلية هو إنشاء "منطقة أمنية" داخل لبنان، وهو ما يفسر الجنون في قصف صور والنبطية لتهجير السكان وإخلاء المناطق الحدودية.
إن المشهد اليوم في جنوب لبنان يتجاوز كونه مرحلة من صراع طويل مع دولة الاحتلال ، فهو محاولة إسرائيلية لاستغلال المتغيرات الإقليمية لفرض معادلة أمنية جديدة تقوم على القوة الغاشمة. وفي ظل إصرار مجرم الحرب نتنياهو على استمرار العمليات العدائية في لبنان رغم اتفاقات التهدئة مع إيران، تظل احتمالية الانفجار الشامل خيارا قائما، ما لم تُفرض ضغوط دولية حقيقية توقف هذا الإجرام الصهيوني الذي لا يعرف حدودا.
الأزمة بالأرقام
شهدت المنطقة 39 يوما من العمليات العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مقابل 61 يوما من الهدنة النسبية
56 يوما من الحصار البحري الأمريكي على ايران
أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى تعطيل نحو 25 بالمئة من إمدادات النفط الخام العالمية و20 بالمئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال
تشير التقديرات إلى احتجاز ما يزيد على مليار برميل من النفط داخل الخليج العربي، بمعدل يقارب 14 مليون برميل يومياً
نفذت الولايات المتحدة و"إسرائيل" ما لا يقل عن 3145 ضربة داخل إيران، في حين ردت طهران بـ1726 هجوماً صاروخياً وطائرات مسيّرة
واشنطن استهلكت نحو 30 بالمئة من مخزونها قبل الحرب، وقد تحتاج إلى أربع سنوات لتعويضه.
ما بعد الهدنة الهشة تصعيد صهيوني ممنهج في صور يشرع باب الحرب المفتوحة
- بقلم روعة قاسم
- 15:17 10/06/2026
- 86 عدد المشاهدات
شهدت مدينة صور يوم امس ذروة جديدة من العدوان